قراءة في أعمال إيمان احمد خليل .. ديناميكية الحركة ممثلةٌ في اللونِ والّضوءِ

قراءة في أعمال إيمان احمد خليل .. ديناميكية الحركة ممثلةٌ في اللونِ والّضوءِ

قراءة في أعمال إيمان احمد خليل .. ديناميكية الحركة ممثلةٌ في اللونِ والّضوءِ



  ســيــد  جــمــعــه  ـ ناقد تشكيلي واديب   

  " يقيني بالفن انه ربما له بداية ...لكنه ليس له نهايه...ولان الجمال ليس مطلق....والكمال لله وحده....فرحلة البحث عنهما لا تنتهي ..... مرجعي الطبيعة....مضافا اليها رؤيتي الخاصة في اعادة صياغتها  "       إيمان محمد خليل 

في العادة يتشكل وجدان الفنان من إحساسه بالكامن أو الظاهر في الطبيعة من جمال ولأن الجمال مهما تعذر تحييزهُ وأحيانا إدراكهُ من خلالِ حواسِنا  أو وسائل إدراكِنا لهُ ؛ يبقي الفنان والمبدعُ وحدهُ الذي لديه القدرة علي تتبعهُ إِثر وَمضاتٍ يرسلها هذا الجمال ، فيلتقطُها  الفنان ثم يُعيد إرسالها إلينا من خلال رؤيتهِ الخاصة النابعة من جهدٍ ودراسةٍ وتجريبٍ  ؛ و بصياغةٍ تتسم بخصوصية تمثلُ إسمهُ كفنانٍ و مُبدع .

غير أن إدراك الجمال الظاهر والكامن في الطبيعةِ أو الأشياء من حولنا امرُ قد يكون مألوفاً لدي البعض ؛ لكن إعادة إرسالهُ وفق صياغة تعبيرية  قوية ومًؤثرة،  يستلزم رؤية فكرية قادرة علي إستيعاب المشهد البصري ، وإلتقاط المضامين الفكرية التي يحتويها هذا المشهد وتجسيدها في دلالاتٍ أو أيقوناتٍ بصرية قادرةً علي تحفيز وإعمال مُدركاتُنا الفكرية لإدراك ما هو كامنٍ ومُتفرق في العمل الفني فضلاً عن أدوات المُبدع وتقنياتهُ الفنية ، ويتصاعد هذا الإدراك بتصاعد الإحترافية والمهارية التي يدعمُ بها الفنان كل عناصر الصورة من " لونٍ ، وظلٍ ، وتوزيعٍ ،  وإضاءاتٍ ، ومساحاتٍ وفراغاتٍ  الخ " ... وهذا لا يتأتي إلا من خلال ممارساتٍ وتجريب دائم  ومن خلال القراءات الواعية للمذاهبِ والمدارس الفنية المُختلفة ثم إستنباط الوسيلة الذاتية المُعبرة عن شخصيتهِ والتي تحملُ التميز الذي يستهويهِ وهو علي منصة الإبداع .

إن الإبهار اللوني والضوئي الذي تتسم بهِ اعمال فنانتنا القديرة / إيمان احمد خليل هو احد عناصر تميزها ولكنهُ ليس كلِّ ما يُميزُها  ، إن فكرة الحلقات ، او اجزاء الدائرة التي تتسمُ بها اللوحاتِ التي بين إيدينا ، ربما تأخذنا إلي حقيقة من حقائق  الوجود  والّخلقْ ، وخالق هذا الوجود و مُنشئهُ وهي لا شئ مُكتمل ، ولكنها دوائر وحلقات مُتتابعة  لتحقيق الإكتمال فنشهدُ ديناميكية الحركة التي قد تبلغً منتهاها  ، قوةً ، وجنوحاً ، وعزماً ، بل  ، وبلا توقف .لإداراك هذا الإكتمال المنقوص دائماً . 

لقد حققت الفنانة درجاتٍ تحفيز عالية عند المُتلقي من خلال الّلون ، والحركة والديناميكية لأيقونات اللوحات  التي علي الصفحةِ المُقابلة  ؛ إن جماليات الصورة ومُكوناتها تتعانق و تتسق مع العمق الفكري الذي تحتويه ؛ الذي يَردُنا إلي حقيقة كونية وإلّهية كامنة في الخلقْ والحركة والطاقة ، والقدرة ، والرغبة في تحقيق الإكتمال المنقوص .    



مقالات دات صلة

التعليقات