هشام رمرام ومنظوره حول تطور لغة الإعلام

هشام رمرام ومنظوره حول تطور لغة الإعلام

هشام رمرام ومنظوره حول تطور لغة الإعلام

تستنتج انطلاقا من تجربة عشرين عاما في الممارسة الصحافية، مكتوبة ومرئية ومسموعة، أن اللغة بمفهومها المتعارف عليه، ليست هي الوحيدة الحاملة لمضمون الرسالة الإعلامية بشكل عام، والصحافية بشكل خاص. 

تجربة من هذا القبيل تجعلك تخرج بخلاصة مفادها أن للإعلام لغات أخرى متعددة، بمفهوم غير كلاسيكي، وهي تأتى مكملة للغة العادية سواء كانت عربية أو أجنبية. 

أول ما يتبادر إلى الذهن أن الصحافي يكتب للمتلقي باللغة التي يفهمها، وتشكل ما هو مشترك في العملية التواصلية لفهم الخطاب واستيعابه. 

لكن تطور مجموعة من العلوم والفنون، جعل أن الإعلام بجميع أنواعه وأشكاله، صار يعزز اللغة، بمفهومها الكلاسيكي، بلغات أخرى قد تكون مكتوبة ومصورة ومسموعة. 

في الصحف الورقية، لا يقرأ القارئ فقط كلمات وجمل مرقونة ومصففة ومطبوعة، بل هو يجد نفسه أمام صفحة تخضع لهندسة مدروسة، وفق قواعد تفرض عليك ما ينبغي قراءته أولا ثم ثانيا فثالثا.... إلخ، عملا بمبدأ الأهم فالأقل أهمية، ودائما في السياق، لا ينبغي أن نغفل طريقة عرض العناوين وصياغتها، وكذا حجم الخط وعدد الكلمات. 

جميع هذه التقنيات التي تدرس في معاهد وكليات الإعلام، هي في حقيقة الأمر لغة ثانية أو إضافية، لا محيد عنها لإيصال الخطاب والمعلومة بالطريقة التي تتماشى وتوجه الجهة المرسلة. 

في بعض الأحيان، تصير اللغة الكلاسيكية مادة ثانوية في نقل الخطاب. 

لغة الصورة لها سطوتها في الخطاب الإعلامي. نوعية الخطوط وألوانها وطريقة الإخراج الفني، كلها لغات تصب في منح القوة والدعم للغة الأصلية، عربية كانت أو فرنسية... 

في الراديو والتلفزيون، اللغة الكلاسيكية دون مؤثرات بصرية وسمعية، ليس لها الوقع نفسه، إذا كانت مجردة من هذه المؤثرات. 

طبعا الأمر يختلف من إعلام إلى آخر. 

الصحافة المكتوبة، كما هو متعارف عليه، تنفذ إلى العقل مباشرة وتوقظ حس التحليل والتفكير، بينما التلفزيون والراديو يخاطبان الحواس والجانب الانفعالي في الإنسان. 

اللغات المكملة للغة الأصلية أو الرئيسية التي يعتمدها منبر إعلامي، بطبيعة الحال تختلف من مؤسسة إلى أخرى، بناء على السياسة التحريرية للمؤسسة، وبناء أيضا على طبيعة المتلقي. 

حينما نكون نشاهد مباراة تجمع بين ناديين كبيرين أو منتخبين من القوى العظمى الكبيرة في كرة القدم، ويحدث أن تكون المواجهة بينهما رتيبة ومملة، تجد أن المعلق العربي في قناة رياضية معينة، تفرض عليه سياسة القناة أن يصيح ويعلق بنبرة حماسية توهمك بأن واقع المباراة ليس كذلك، وهذا النوع من التعليق لم يكن ليجد محبين له لولا طبيعتنا الانفعالية والحماسية كعربي، وهي الحالة نفسها التي قد تسري على معلق ومجتمع أمريكي جنوبي. 

أما إذا شاهدنا المباراة نفسها في الوقت ذاته على قناة ألمانية،فإننا لا نكاد نسمع صوت المعلق إلا في الحالة التي تكون فيها الكرة قريبة من مرمى الفريق المنافس، ويكون موضعها في الملعب يشكل خطورة على مرمى الحارس، في حين أن المعلق يترك مساحة لسماع الصوت الحقيقي للمباراة عندما تكون الكرة في وسط الميدان. 

كلا المعلقين يستعملان لغة المتلقي المعني بالخطاب، لكن لغة النبرة والمؤثرات هنا تصير لها أهمية أبلغ مما نعتقد. 

خلاصة القول إنه من الوهم أن نعتقد أن اللغة بمفهومها الكلاسيكي هي وحدها من توصل الخطاب الإعلامي إلى حيث ينبغي له أن يصل، بل هي أصبحت تمثل جزءا يسيرا من كل هذا الزخم، الذي تحول فيه الخطاب إلى مجموعة من اللغات المكثفة والمسترسلة لتحقيق أهداف تخدم مصلحة الجهة المرسلة.

**

مداخلة الزميل هشام رمرام،  في اليوم الدراسي المنظم بشراكة بين الرابطة المغربية للصحافيين الرياضيين ومعهد الدراسات والأبحاث للتعريب، حول موضوع الخطاب الإعلامي الرياضي. 

تطور لغة الإعلام..

هشام رمرام

تستنتج انطلاقا من تجربة عشرين عاما في الممارسة الصحافية، مكتوبة ومرئية ومسموعة، أن اللغة بمفهومها المتعارف عليه، ليست هي الوحيدة الحاملة لمضمون الرسالة الإعلامية بشكل عام، والصحافية بشكل خاص. 

تجربة من هذا القبيل تجعلك تخرج بخلاصة مفادها أن للإعلام لغات أخرى متعددة، بمفهوم غير كلاسيكي، وهي تأتى مكملة للغة العادية سواء كانت عربية أو أجنبية. 

أول ما يتبادر إلى الذهن أن الصحافي يكتب للمتلقي باللغة التي يفهمها، وتشكل ما هو مشترك في العملية التواصلية لفهم الخطاب واستيعابه. 

لكن تطور مجموعة من العلوم والفنون، جعل أن الإعلام بجميع أنواعه وأشكاله، صار يعزز اللغة، بمفهومها الكلاسيكي، بلغات أخرى قد تكون مكتوبة ومصورة ومسموعة. 

في الصحف الورقية، لا يقرأ القارئ فقط كلمات وجمل مرقونة ومصففة ومطبوعة، بل هو يجد نفسه أمام صفحة تخضع لهندسة مدروسة، وفق قواعد تفرض عليك ما ينبغي قراءته أولا ثم ثانيا فثالثا.... إلخ، عملا بمبدأ الأهم فالأقل أهمية، ودائما في السياق، لا ينبغي أن نغفل طريقة عرض العناوين وصياغتها، وكذا حجم الخط وعدد الكلمات. 

جميع هذه التقنيات التي تدرس في معاهد وكليات الإعلام، هي في حقيقة الأمر لغة ثانية أو إضافية، لا محيد عنها لإيصال الخطاب والمعلومة بالطريقة التي تتماشى وتوجه الجهة المرسلة. 

في بعض الأحيان، تصير اللغة الكلاسيكية مادة ثانوية في نقل الخطاب. 

لغة الصورة لها سطوتها في الخطاب الإعلامي. نوعية الخطوط وألوانها وطريقة الإخراج الفني، كلها لغات تصب في منح القوة والدعم للغة الأصلية، عربية كانت أو فرنسية... 

في الراديو والتلفزيون، اللغة الكلاسيكية دون مؤثرات بصرية وسمعية، ليس لها الوقع نفسه، إذا كانت مجردة من هذه المؤثرات. 

طبعا الأمر يختلف من إعلام إلى آخر. 

الصحافة المكتوبة، كما هو متعارف عليه، تنفذ إلى العقل مباشرة وتوقظ حس التحليل والتفكير، بينما التلفزيون والراديو يخاطبان الحواس والجانب الانفعالي في الإنسان. 

اللغات المكملة للغة الأصلية أو الرئيسية التي يعتمدها منبر إعلامي، بطبيعة الحال تختلف من مؤسسة إلى أخرى، بناء على السياسة التحريرية للمؤسسة، وبناء أيضا على طبيعة المتلقي. 

حينما نكون نشاهد مباراة تجمع بين ناديين كبيرين أو منتخبين من القوى العظمى الكبيرة في كرة القدم، ويحدث أن تكون المواجهة بينهما رتيبة ومملة، تجد أن المعلق العربي في قناة رياضية معينة، تفرض عليه سياسة القناة أن يصيح ويعلق بنبرة حماسية توهمك بأن واقع المباراة ليس كذلك، وهذا النوع من التعليق لم يكن ليجد محبين له لولا طبيعتنا الانفعالية والحماسية كعربي، وهي الحالة نفسها التي قد تسري على معلق ومجتمع أمريكي جنوبي. 

أما إذا شاهدنا المباراة نفسها في الوقت ذاته على قناة ألمانية،فإننا لا نكاد نسمع صوت المعلق إلا في الحالة التي تكون فيها الكرة قريبة من مرمى الفريق المنافس، ويكون موضعها في الملعب يشكل خطورة على مرمى الحارس، في حين أن المعلق يترك مساحة لسماع الصوت الحقيقي للمباراة عندما تكون الكرة في وسط الميدان. 

كلا المعلقين يستعملان لغة المتلقي المعني بالخطاب، لكن لغة النبرة والمؤثرات هنا تصير لها أهمية أبلغ مما نعتقد. 

خلاصة القول إنه من الوهم أن نعتقد أن اللغة بمفهومها الكلاسيكي هي وحدها من توصل الخطاب الإعلامي إلى حيث ينبغي له أن يصل، بل هي أصبحت تمثل جزءا يسيرا من كل هذا الزخم، الذي تحول فيه الخطاب إلى مجموعة من اللغات المكثفة والمسترسلة لتحقيق أهداف تخدم مصلحة الجهة المرسلة.

.....

مداخلة الزميل هشام رمرام، التي ألقيتها عوضا عنه، في اليوم الدراسي المنظم بشراكة بين الرابطة المغربية للصحافيين الرياضيين ومعهد الدراسات والأبحاث للتعريب، حول موضوع الخطاب الإعلامي الرياضي. 

دعواتنا لع بالتعافي السريع بإذن الله. تحياتي.




مقالات دات صلة

التعليقات