حديث الجمعة: لا تجعلوا دين الله تجارة بينكم!

حديث الجمعة: لا تجعلوا دين الله تجارة بينكم!

حديث الجمعة: لا تجعلوا دين الله تجارة بينكم!

دين الإسلام أوسع وأكبر وأعم في أن يختزل في جماعة أو طائفة أو حزب سياسي، فهو نور وتزكية وهداية ومحبة وسلم وسلام وتساكن وتعايش ورحمة للعالمين، وأرى من أوجب الواجبات على الحكومات العربية والإسلامية اليوم القيام بسن  قوانين صارمة تحدد من خلالها مجالات الدين وشؤونه، ومجالات السياسة وشؤونها، حتى لا تقع الكوارث ويفني بعضنا بعضا؛ لأن أصحاب الإسلام الأيديولوجي أو الحزبي غالبا ما يقومون ببيع الأوهام للناس ودغدغة عواطفهم بالقصص والخرافات والشعوذة والدجل ما أنزل الله بهما من سلطان، وهذا مافعلته الكنيسة في أوروبا تماما أيام انحطاطها؛ بحيث كانت تقوم ببيع (صكوك الغفران)  وهي عبارة عن  وثائق وأوراق مكتوبة كانت تمنح من الكنيسة الكاثوليكية مقابل مبلغ مالي يدفعه الشخص المذنب تختلف قيمته باختلاف ذنوبه، بغرض الإعفاء الكامل أو الجزئي من العقاب على الخطايا والذنوب..! .

 وهناك من المسيحيين من كان يبيع أرضه وداره وحماره وبغلته ويقدمها للرهبان مقابل مسح ذنوبه وخطاياه ويصبح كيوم ولدته أمه حسب ما أوهموه !! . ولهذا ما أحوجنا اليوم إلى فقه إسلامي انساني جديد ومعاصر، يساير واقع الناس ويلامس همومهم ويعالج مشاكلهم، وينتصر لإنسانية الإنسان من حيث هو إنسان، ومن القضايا الإسلامية المعاصرة التي تحتاج إلى معالجات إسلامية، هي بلورة لمفاهيم حقوق الإنسان، وتسليط المزيد من الأضواء عليها، خصوصاً وأن فقهنا الكلاسيكي القديم فقير في هذا الباب، وهذا ما يجب أن يدفع أهل الفقه والرأي والفكر إلى صياغة مشروع واضح المعالم حول تفاصيل حقوق الإنسان، وقبول الآخر، والاعتراف بالتعدد الديني والمذهبي.. فما أحوجنا اليوم إلى صياغة "فقه حقوق الإنسان" كي يمكن أهل الإسلام اليوم الارتكاز إليه كمرجعية شرعية في هذا المجال المهم الذي يعرف تخلفا كبيرا إلى درجة نبذ الآخر بالكلية وعدم السماح له بإقامة شعائره الدينية على أراضي الدول الإسلامية، مع أن المسلمين لهم الحرية الكاملة في دول الغرب في ممارسة حريتهم الدينية وبناء دور عبادتهم؛ بل الدولة تساهم في بناء المساجد والمدارس الإسلامية، مع دفع أجور الأئمة والمشايخ والدعاة والمدرسين للغة العربية وتعليم الدين الإسلامي. 

الشيخ الصادق العثماني


مقالات دات صلة

التعليقات