أطروحة دكتوراه بمختبر السرديات حول السلطة والمعرفة في الرواية العربية

أطروحة دكتوراه بمختبر السرديات حول السلطة والمعرفة في الرواية العربية

أطروحة دكتوراه بمختبر السرديات حول السلطة والمعرفة في الرواية العربية

آربريس ـ شهدت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك بالدار البيضاء، يوم الخميس 17 يناير 2019 بقاعة الاجتماعات، ابتداء من الساعة التاسعة والنصف صباحا، مناقشة أطروحة دكتوراه في الآداب، تقدم بها الطالب محمد الدوهو تحت عنوان: «السلطة والمعرفة في الرواية العربية بعد هزيمة 1967"، ضمن مركز الدراسات في الدكتوراه: الإنسان والمجال والتواصل والفنون؛ دكتوراه تحليل الخطاب السردي بمختبر السرديات والخطابات الثقافية، أمام لجنة المناقشة المكونة من السادة الأساتذة:

- الأستاذ شعيب حليفي رئيسا ومقررا 

- الأستاذ إدريس قصوري مشرفا ومقررا 

- الأستاذ سعيد جبار ممتحنا ومقررا 

- الأستاذ عثماني الميلود ممتحنا ومقررا

بعد افتتاح الأستاذ شعيب حليفي لجلسة المناقشة، قدم الطالب محمد الدوهو تقريرا أمام لجنة المناقشة تحدث فيه عن موضوع الأطروحة وإشكاليتها ودوافعها والإطار المنهجي الذي استند إليه في تحليل المتن الذي اختاره، بالإضافة إلى الكيفية التي تتبع بها عرض إشكالية أطروحته من خلال تقديم تضمن مدخلا لأهم المفاهيم والمصطلحات، ثم ستة فصول سعى خلالها إلى تفكيك ثنائية السلطة والمعرفة في النماذج الروائية العربية التي وقع اختياره عليها، وخاتمة تضمنت أهم الخلاصات والاستنتاجات. 

لقد انطلق الباحث من ملاحظة هامة تتعلق بالنظر إلى الرواية العربية في ضوء ثنائية السلطة والمعرفة؛ إذ تسعى الرواية إلى إنتاج معرفة مضادة تهدف إلى نقض نسق السلطة العربية وبنياته العميقة وتفتيت تاريخ السلطة العربية التي لا ترى في التاريخ سوى الاستمرارية؛ استمرارية سلطة أصل ونموذج يتكرر وينتج ويعيد إنتاج نفسه منذ قرون، في حين تسعى الرواية العربية إلى المشاركة على مستوى المتخيل في تأسيس القطيعة داخل الاستمرارية؛ استمرارية السلطة.

لقد أكد الباحث أن سؤال السلطة والمعرفة ظل مغيبا في تاريخ النقد الروائي العربي، ولم يتم النظر إلى الرواية العربية على أساس أنها خطاب معرفة، لا تتوقف فقط في كونها تقدم لنا امتلاكا معرفيا للواقع، بل إنها خطاب معرفي ينتج معرفة مضادة لاستمرارية معرفة السلطة في الزمان والمكان، خاصة بعد هزيمة 1967 وما تلاها من هزائم متنوعة الأوجه والمضامين.

وبما أن نقد السلطة العربية ومعرفتها ينفتح في الرواية العربية على سؤال نقد البنية الفوقية وتفكيكها، اختار الباحث الاشتغال بمفاهيم كل من ميشيل فوكو وإدوارد سعيد وسميائيات صوغ الخطاب، بوصفها أساسا- إطارا منهجيا لمعالجة إشكالية السلطة والمعرفة في الرواية العربية، وما تطرحه من أسئلة على مستوى التاريخ والمنهج.

وهو ما سعى الباحث إلى عرضه في فصول أطروحته؛ إذ تناول في الفصل الأول من الأطروحة صيغ المواجهة بين الخطاب والخطاب المضاد في نصوص كل من عبد الرحمان منيف (الأشجار واغتيال مرزوق) وصنع الله إبراهيم (ذات) وواسيني الأعرج (جملكية آرابيا)، كاشفا طبيعة المواجهة القائمة بين أبطال الرواية والسلطة وكيف تتحول المواجهة إلى إوالية سردية عميقة لسبر العلاقة القائمة بين السلطة والفرد في المجتمعات العربية. أما في الفصل الثاني فقد تناول في النماذج الثلاثة كيف تصوغ السلطة خطابها وتفرض فضاء كليانيا تبرمج من خلاله الأفراد في الزمان والمكان وتحصر فضائيا حركاتهم لتتحول إلى سلطة مطلقة الحضور في المكان أو ما يسميه فصلا فضائيا متعاليا. في حين أبرز في الفصل الثالث صيغ تَزْمين السلطة لتنقلات الأفراد وضبطهم زمنيا، لتفرض عليهم فصلا زمنيا. ليبين في الفصل الرابع، مظاهر تأسطر السلطة داخل خطابها ونسقها المعرفي من خلال عنفها الرمزي. كما كشف في الفصل الخامس أن السلطة العربية كما تستمد تَأَسْطُرها من عنفها الرمزي، وممارستها لسلطتها الرمزية، فإن تفكيك هذه السلطة يمر عبر الإجهاز على عنفها الرمزي والسياسي بمطرقة النقد. ليختتم الباحث فصول الأطروحة بسؤال السلطة والحقيقة للبرهنة على أن سؤال السلطة والمعرفة في الروايات الثلاثة المشتغل عليها، يكشف كون السلطة العربية ومعرفتها تعيش أزمة حقيقة في الزمان والمكان.

المناقشة: 

افتتح الأستاذ إدريس قصوري (كلية الآداب نمسيك)، بوصفه مشرفا، مداخلته بالإشادة بجدية الطالب الباحث التي تجلت في المجهود الذي بذله طيلة مدة البحث، مبينا مدى أهمية الموضوع الذي اشتغل عليه الطالب وجدته الكامنة في مساءلة العلاقة الجدلية بين السلطة والمعرفة، وهو ما كشف عنه الباحث في النماذج التي اشتغل عليها.

أما الأستاذ. سعيد جبار (كلية الآداب بالجديدة) فقد عبر عن إعجابه الشديد بموضوع الأطروحة، خاصة اللغة المتميزة التي كتبت بها، وقدرة الطالب التحليلية ودقته في استنطاق النصوص الروائية والحوار معها عبر كشف عوالمها البديلة التي أنتجت لنا خطابا معرفيا وقيميا ينقض الواقع ويعيد إنتاجه بديلا عن السائد.

وأبرز الأستاذ الميلود عثماني (جامعة الحسن الثاني) أهمية الأطروحة المتمثلة في ربطها بين الأدب والفلسفة، وفي بنائها النموذجي، وجرأة الطالب الباحث الذي امتلك الشجاعة العلمية لمعالجة أطروحته انطلاقا من نماذج تبدو مستهلكة على صعيد البحث. كما أشاد بمستوى الطالب وقدرته على استحضار مدخل منهجي لقراءة النصوص يتسم بالتمفصل والتنوع: (فوكو، وهابرماس، وإدوارد سعيد، والتداولية...).

ليختتم رئيس الجلسة الأستاذ شعيب حليفي (كلية الآداب بنمسيك) جلسة المناقشة بالتنويه بجودة الأطروحة التي تعيد صياغة إشكاليات من قبيل؛ مدى قدرة إنتاج الرواية لمعرفة مضادة، ومجابهة السلطة بالتخييل، وكيفية بناء المعرفة عبر التخييل، مؤكدا أن متن الأطروحة كان سيتقوى بإضافة نماذج من الرواية المغربية.

وبعد انتهاء المناقشة، ورد الطالب على ملاحظات الأساتذة، اختلت اللجنة برئاسة السيد نائب عميد الكلية للتداول، لتعلن إثر ذلك حصول الطالب محمد الدوهو على شهادة الدكتوراه في الآداب، تخصص أدب حديث؛ بميزة: مشرف جدا.



مقالات دات صلة

التعليقات