مهرجان شمس في نسخته العربية ..لماذا الآن ولماذا نظرة على الآخر 2019؟

مهرجان شمس في نسخته العربية ..لماذا الآن ولماذا نظرة على الآخر 2019؟

مهرجان شمس في نسخته العربية ..لماذا الآن ولماذا نظرة على الآخر 2019؟


   عبدالرزاق عكاشة* . 

منذ ما يقرب الـ 25 عامًا عندما اتيت الى باريس، وأنا الاحظ سنويا عام تلو آخر، تراجعا شديدا في تقديم الوجه العربي الحقيقى، الذى يقدم المسار الصحيح للعلاقات الإنسانية العربية ـ الأوروبية، و تحديدًا في باريس، التي ظلت في وجهة نظر الكثير منا (وهذا اعتراف دون خجل) الخزينة المالية التى نقوم بالسحب منها أرصدة مالية فقط، وبدون تفرقه بين دول بترومالية ودول رصيدها ثقافة فن وإبداع.

*وبالطبع فإن حالة البلاد العربية، بما فيها من اضطهاد المثقفين والمفكرين قد انعكست بالسلب، على المواطن العربي الذى يبحث عن معيشة كريمة، و هذا حقه على الإنسانية؛ لكن ما كان يجب على البلاد العربية هو إيجاد حلول اقتصادية إبداعية، والاهتمام بالثروة العلمية والإنسانية في مجال حقوق الإنسان، وبالتالي فانا لن اتعرض لهذا الملف الصعب والشائك، و إنما ما أقصده هو هذا الا ضطهاد للمواطن العربي بالفقر،. والتوعد للمثقف بالقمع ، مما جعل الشباب يهرب بل ويفر من العلم والثقافة لارتباطهما فى فى ذهنه بشكل من أشكال صور الفقر.

وحينما ننظر الى السينما العربية فنجدها كثيرًا ما تقدم صوره للمثقف على أنه المواطن الفقير الساذج، الذي يعبر عن خيال يعكس ما لدى هذا المواطن من الفطره والسذاجة. وكم من مفكر رحل على مدى أعوام قليلة بعد ما أتى ما يسمى بالربيع العربي، الذي حلمنا بأن يكون هو بدايه لإزدهار وإشراق شمس المبدعين العرب وانطلاقة جديدة لكل فارس على جواد أصيل بالفكر والإبداع، ولكن للأسف فإن كثيرا من الكتاب والفنانين والعلماء رحلوا عنا في صمت. فهناك بلد عربي كبير هو العراق، لنأخذه نموذجًا، فقد رحل مئات بل الآلاف من العلماء والأدباء والمثقفين والشعراء عن هذا الوطن في صمت رهيب، وتبدلت هوية الأمة، ونحن نقف عجزة. ونإن من الغل الطبقي الذى يسيطر على قلوب الأسرة الواحدة فى هذا الوطن. وذلك لغياب الكتاب والمفكرين وتدهور التعليم والثقافة، وأصبحنا الآن نحبو علي كراسي متحركة، مرضى بلا دواء.

*وقد بات انعكاس تلك الصورة الان فى باريس رمزًا لخطورة الوضع العربي القادم، فمستقبل العلاقات ألعربيه - الاوروبيه أصبحت الان في خطر إذا ما استمرت حاله الصمت والسلبية، *ان كل الأحداث التي أدت الى تغيير تلاحم الثقافة ألعربيه الفرنسية، التي قامت على تلاقى تلك الثقافات قد باتت في خطر، كلما هبت رياح أحداث عاصفة، فتتجه اصابع الاتهام فورًا إلى أولادنا في الضواحي، إلى أولاد المهاجرين. نعم فبينهم وبين أنفسهم فإنهم يشعرون بتميز الفرنسيين الاصليين كما يسمون أنفسهم، عن الفرنسيين المهاجرين أمثالي ومن هم مثلى وبأنهم أولاد المهاجرين .فترى الابتسامة على وجوههم لكنها مبطنة بالالم والحسرة، على ما وصلت اليه اوضاعهم من الوضع الان . كل ذلك يحدث الان والثقافة العربية في باريس تقف صامتة، عاجزه وبالألوان فإن إنسانًا بسيطًا مثلي، لا يفهم السبب الذى أدى الى تحول الأبنية العربية إلى مباني محصنة عاجزه، لا تنتج فكرًا ولا حوارًا، للرد أو إنتاج وابداع ثقافات جادة، من خلال جمعيات كبرى وليست حوانيت (دكاكين) وطاولات حوار للإشتباك لإعادة بث روح الإبداع في الشباب العربي.

*أولادنا هنا، مثل الزهور في الحدائق، قادرين على تقديم صور أخرى، وقادرين على النجاح، وإدارة الحوار الإنساني، لكن للأسف فإن إعلامنا العربي قبل الفرنسي يتجاهل هذه الطاقات. وقد اصبحنا فقط نسلط الضوء على المصالح الضيقة، التي تقتصر على المصالح الشخصية الصغيرة.

*اعتذر إن كنت قد اسهبت كثيرًا فى تلك المقدمة لكنه الاحساس بالالم من غياب الوجه الثقافي المشرق للتبادل الإنساني علي أرض فرنسا و حقوق الإنسان، بالرغم من وجود تجربة صالون الخريف، وتقديم جناح عربي حقيقي يقدم ثقافة مشرفه للمجتمع الفرنسي. فقد قتلوا التجربة بالانتهازية والحقد الذي عشش مكان الثقافة.


والى السادة كتاب التقارير السرية ضد بعضهم البعض والى الذين لم يعجبهم اختياري لشخصيات كبرى مثل سعيد شيمي، نور الشريف، عمر النجدي، سعد الكعبي، زين العابدين فؤاد، وأحمد الشهاوي، وغيرهم، حتى الشباب من الفنانين والشعراء، فان كل المقربين للسلطات وللأمن العربي يتخيلون أنهم الأهل الأفضل والأعظم. فقد استخدموا كل الأسلحة لضرب الفكرة، حتى ويصل الامر الى استخدامهم للصراعات العربية ـ العربية ويعكسوها في كل لقاء وعبر أشخاص ادارو دفه الموضوع إلى صراعات عرقية ودينية ضيقة، وضد اتساع أفقنا التى تحتم علينا تقديم كافة التيارات دون تميز. لكن ماذا نقول لمن يعيشون وتعيش سفاراتهم نظريات المؤامرات يوميًا، يرضعون حليبًا به فيتامين التراجع والرجوع الى العصور المظلمه .

*أما عن الجانب الفرنسي، فنجده هو الاخر متهمًا ، حيث ان أعينهم لا ترى بشكل صحيح الورود المتفتحه هنا، مثل رئيسة صالون الخريف حاليًا، التي عرضت أعمالها في مصر والسعودية، وكانت قريبة من الأحداث، والتى تعرف من هو عكاشة جيدًا. لكن حين طلبت منها عودة الجناح العربي فقد حركها الخوف من التقارير التي تهدف الى تحقير صوره العرب امام أنفسهم.

ولقد شعرت برغبة صادقة الى إعادة الحوار في نقاشي معها، في مطلع أكتوبر الماضي. من هنا كان لابد أن أتحرك مع مجموعة من الأبطال عرب وفرنسيين ودوليين. لنطرح فكرة "شمس العرب"، الثقافة العربية من جديد في باريس.

وبمجهودات شخصية، وبمجهود فردي، ننادى من جديد، بأن لدينا شعراء وأدباء ورسامين ونحاتين، ليسوا كبارًا منتفخين من التضخم الوهمي، لكنهم محترمون يستحقون أن يكونوا هنا على طاولة الحوار الإنساني الدولي على الأقل.

نحن هنا في آخر شهر أبريل، لنقول: "إننا بحكم التاريخ وعدة أشياء واعتبارات اخرى كثيره، فإننا نستحق الوجود كما إننا ندافع عن وجودكم كأروبيين لدينا بشكل راقي ومحترم وليس بصوره احتلاليه ، فإن ثقافه العبيد قد انتهت منذ أزمنة بعيدة. فإننا الان نحن وأنتم مبدعو العالم اجمع على طاولة شمس الحوار". وأخيرا 

من المؤكّد أنني سوف أرتكب أخطاء كمؤسس للفكرة، وكعادتي كإنسان يقدم الحب ولا يدرس قانون البغض والكره ولا اعمل على توطينه في النفوس المريضة، لكن يكفي شرفا ان يكون لاولادي أبًا حاول أن يسير بقطاره على قضيب سكك حديد مختلفة ومعاكسة لتيارات الظلام.

عبدالرزاق عكاشة
فنان تشكيلي وناقد ـ رئيس مهرجان شمس العرب بباريس

مقالات دات صلة

التعليقات