نوتة موسيقية مع جمال الدين بنحدو : الحاجة الحمداوية لم تمت وفنها يخلد اسمها

نوتة موسيقية مع جمال الدين بنحدو : الحاجة الحمداوية لم تمت وفنها يخلد اسمها

نوتة موسيقية مع جمال الدين بنحدو : الحاجة الحمداوية لم تمت وفنها يخلد اسمها

تقف شامخة شموخ الأطلس ، تجسد أناقة المرأة المغربية  وعنفوانها ، زادها حنجرة ذهبية  دبدبتها تصل إلى قلب كل مغربية ومغربي متشبع بأصالة فن هذه البلاد  ملتقى الحضارات ، وعمادها  "  دف مغربي " / ورائها عمالقة الموسيقى المغربية  نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصرالموسيقي  أيقونة العزف على القانون المرحوم الاستاذ همر الطنطاوي   يقودهم  المايسترو  والموسيقار الكبير وايقونة الموسيقى المغربية المرحوم الأستاذ عبد القادر راشدي .

 الأمر يتعلق بالفنان الكبيرة  الحاجة الحمداوية أطال الله عمرها  وأدام عليها نعمة   الصحة والعافية  . 

والسؤال المطروح الذي يفرض نفسه هو كيف للحمداوية أن تقف أمام عمالقة الموسيقى المغربية؟؟ إن لم تكن فنانة بما تحمل الكلمة من معنى  ، علما أن مصاحبة الجوق الوطني لفنان يعني جواز مرورله ، وإجازة له  للدخول إلى عالم الفن .

 كان  يكفي للفنان أن يقف أمام هذا الجوق  حتى ينال المصداقية و أي مصداقية و وراءه فطاحل العزف نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصرالموسيقي  أيقونة العزف على القانون المرحوم صالح الشرفي و أيقونة العزف على العود  المرحوم الاستاذ عمر الطنطاوي  

هكذا جرى مع الحاجة الحمداوية الفنانة  الكبيرة  التي  تقتلها الإشاعة  كل مرة ، فيزيدها ذلك حبا من جمهورها  العريض من مختلف الأجيال .

 الموت حق ، وكلنا ذاهبون  إلى الحياة الأبدية ، والدار الباقية ،  والسعيد من خد  اسمه بالعمل  والأثر الصالح .

 ولعل الأجيال السابقة والحالية  تذكر  الحاجة الحمداوية  بفنها الأصيل   الجميل الذي دخل كل البيوت المغربية ، وستذكرها الأجيال  اللاحقة 

بإرثها الفني الجميل  .

لأن الحاجة الحمداوية لن تمت بالنسبة إلينا نحن هواة الفن الأصيل الجميل، فكما قال حسن الفد في إحدى تمثيلياته عن العيطة " أش قضات الموجات الغنائية الأخرى أمام العيطة فهي لها 7 أرواح..."

نعم إن ما قامت  الحاجة الحمداوية  من جليل الأعمال في خدمة العيطة المرساوية ،  كان له تأثير كبير جعل اسمها يخلد سجل هذا النوع الموسيقي الشعبي الأصيل، فلن أنسى و أنا شاب أتابع دراستي في التعليم العام و كذلك في المعهد الموسيقي للدار البيضاء،  طكبف كانت الحاجة الحمداوية تشدنا بروعة أدائه رفقة الجوق الوطني المغربي الذي كان في السبعينات معلمة كبرى حيث يكفي للفنان أن يقف أمامه حتى ينال المصداقية و أي مصداقية و وراءه فطاحلة العزف .

نعم لقد كانت  الحمداوية تشدنا  بالوقوف الشامخ  أمام الجوق الوطني و هي تؤدي بصوتها الرخيم العذب الهادئ و بنطقها الفصيح الدارج الجميل أغاني العيطة التي عهدناها تؤدي بشكلها المعهود الشعبي البدوي الفطري.

لن أنسى وقفتها الشامخة و هي تضبط ايقاع الإيقاعين بالعزف على آلة البندير، هذه الآلة التي يحملها في المعتقد الشعبي الموسيقي القائد مثلا الدقة المراكشي أو الرودانية و المايسترو أو السيدة التي تتحكم في تسيير " التهضيرة " فتعطي لكل حاملة " للهرازي " دورا تلتزم به، فهي من تعطي الانطلاقة و هي من " تنفق الحبات " بتشديد الباء، أي الأبيات الثنائية التي تعبر عن موضوع الفرح " تبارك الله عليها.... ربي يحضيها " .... " عز الله الشرافا .... فين ما كانوا ولاد سيدي رسول الله "...

إن الحمداوية أدخلت العيطة إلى العزف الجماعي الراقي  و الموزع موسيقيا  ،عزف موقع منضبط من حيث الإيقاع ، فقامت بعصرنة العيطة  وتحبيبها للمتلقي و انتشارها في ربوع المغرب  والمغارب  بل في العالم العربي حيث تغنى عدد هائل  من الفنانين المغاربة و غيرهم، تعنوا  ب " منين أنا أومنين أنت آهيپين " و أذكر على سبيل المثال طلب المغنية الاستعراضية مريم فارس اللبنانية من الحاجة الحمداوية أن تعيد أغانيها بعد أن التقت بها بمدينة تطوان سنة 2008.

 الحمداوية جددت وحافظت في الوقت نفسه على الروح ، الحمداوية تغنت مع جوق عصري لكن عازفيه متشبعين بهذه الروح لهم الإحساس الحقيقي بتراث العيطة بل كانوا يعطون للعزف الفردي  حقه  ودوره  المنوط به.

خلاف ما يقوم به بعض المترامون على التراث الموسيقي في هذه الأيام  باسم التجديد ،  والتجديد منهم بريء براءة الذئب من دم يوسف .

 يعدون التراث  ليعزف من طرف أجواق سنفونية بالتوزيع الهارموني الغربي فتفقد هذه الموسيقات رونقها و هويتها و حلاوتها، لأن الموسيقى العربية على العموم و المغربية بالخصوص، هي لا يمكن أن يضبط عزفها و يحصر في نوتات موسيقية جد واضحة و محبوسة مقيدة.  والنتيجة  جمل موسيقية شبيهة غير أصلية و بكماء و غير معبرة عن رائحة  التربة  المغربية التي نتتمي إليها.

 الحمداوية جددت وألهمت  ، و حققت مع من ساعدها ورافقها فنيا وموسيقيا  نجاحا باهرا ، فهي صاحبة  الفكرة التي  دفعت  الفنانين الآخرين من قبيل  عبد الهادي بلخياط و الغاوي و الحياني أن يدخلوا في بعض أغانيهم العزف الشعبي التراثي كعزف الكمان أو الكنبري و العويطة ناهيك عن الآلات الإيقاعية التراثية كالطبل و البندير و الهرازي و القراقب و غيرهم .

 وعلى سبيل الختم أقول ومن منطلق اهتمامي  بالموسيقى إن  الحاجة الحمداوية الفنانة المغربية الأصيلة لن تمت أبدا فهي من وهبت حياتها للفن و لذلك  وفنها سيخلد اسمها . .

 نعم لقد وهبت حياتها للفن و عرفت طيلة حياتها فترات صعود و شهرة منقطعة النظير و عرفت في فترات أخرى إهمالا و انتكاسات خطيرة لم تعد معها تستطيع تأدية فاتورات الضوء و الماء إلى أن أنقذتها الأسرة الملكية الشريفة أدام الله عمرها و رجعت مرة أخرى إلى الأضواء ك فنانة مغربية كبيرة .

 والفن الأصل لا يموت 



مقالات دات صلة

التعليقات