لا تغيبى مرة أخرى قصيدة للفنانة التشكيلية المصرية أميرة محمد عبد العزيز

لا تغيبى مرة أخرى قصيدة للفنانة التشكيلية المصرية أميرة محمد عبد العزيز

لا تغيبى مرة أخرى قصيدة للفنانة التشكيلية المصرية أميرة محمد عبد العزيز

أسمعك ترددها بل أشعر بك وأنت تقولها لي .. لا تغيبي مرة أخرى .. أستطيع أن أقول لك بانك تنقسم إلى قسمين بين كلا منهما تضاد كبير وإختلاف وإتفاق فى آن واحد ، صوت أمواجك يملؤها الحنين والأنين في نفس الوقت ، فرحتك بحضوري ملتصقة بحزنك على فراقى كقلب عاشق يحمل في طياته الفرح والحزن معاً للقاء من يحب ووداعه عند الرحيل ، كطفل يبكي ويضحك فى دقيقة واحدة .

اعلم ان وجودي بالنسبة لك كوطن دعامته الأمن والأمان يتوجه الحب والخير والسلام ، الحرية والكرامة ، الإستقلال والطموح .. عنيف وقوي على من لا يعرف قيمتك وقدرك على من يستهين بك ، وملاذ ومأوى لكل من يحبك ويحافظ عليك .. ثائر كأحلام وطموح الشباب ..كخوف وحنان أم على وليدها كصاحب يأنس إلى صديق له يقاسمه أحزانه قبل أفراحه مثل أب يحنو يقسو تارة ويحنوعلى أبنائه تارة أخرى ..

أتعرف لقد كرمك الله بذكرك كثيراً فى القرآن الكريم ومرتين فى هذه الآيه الكريمة إنصت لقول الله تعالى " قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا " صدقت يا اكرم الأكرمين يا اجود من أعطى ..

هل تعرف أيضاً أن الله عندما أبدعك جعلك لتكون عالم آخر غيرعالم الأرض الذي نعيش عليه .. أنت دنيا وعالم يختبئ بداخله أسرار عظيمة .. تسير الفلك بداخلك تنبض قلوب من تحملها هذه الفلك بمشاعر مختلطة تارة فرحة وأخرى حزينة أو خائفة وجلة تبحث عن أرزاقها كما تفعل الطير ، وأخرى تنتظرعلى أحر من الجمر للقاء من تحب .

أتشعر بالراحة الآن ..؟ تذكر عندما جئت إليك رأيت مياهك كأنها دموع  فرح من فرط السعادة والحنان ، واليوم آراها دموع حزن على فراقي ، وصوت أمواجك انين وصراخ كآهات منك تخترقني تزلزلني تهز كياني تميتني وتحييني فى لحظة واحدة ... 

لا تحسب أنك وحدك من يتعذب ، من تقتله وتعذبه آهاته فأنا أكثر منك ألماً .. أتعرف لماذا ..!؟ لإنك تستطيع التعبيرعما بداخلك بصوت وحركات امواجك جيئة وذهاب على الشط الذي يحتضن مياهك كمن يتبادل أطراف الحديث ، بموجك المتلاطم كمن يشكو حيرته وآلامه لغيره ، كل موجة تلامس وتواسي الأخرى كأنهم يسلموا لبعضهم البعض أحزانهم وتخفف من وطأة العذاب كحضن دافئ ويدٌ حانية ،،

 اما انا فأخفي ما بداخلي ..لا يعرفه أحداً سواك ، أنتظر لأرجع إليك مرة أخرى وقد ازددت إشتياقاً وحنيناً لك ، لأمواجك التي تضمني في حضنها الدافئ ..

أسمعك وأنت تأن لدموع قد إنهمرت مني وامتزجت بمياهك أحسست بك .. أعرف أنك ستحافظ عليها لن تدعها تذهب سدىً ستحملها وتحفظها إلى أعماق أعماقك وعندما أعود إلى هنا مرة أخرى سأشعر بها فهى جزء مني مثلما أنت جزء لا يتجزأ مني .

أحاول جاهدة أن أهون عليك ، ولكن لا تتركني هكذا ..! 

أيكون  قلبي الساكن بين ضلوعي أكبر وأعمق منك ليتحمل كل ذلك ... إعلم أنني لا أستطيع التحدث مع أحد غيرك ..! ألم نتفق منذ أعوام على ذلك .. ألم أعدك بأنك وحدك من ستظل صديق لي مهما قل أو كثر الناس من حولي ؟ إطمئن .. لن أبوح بما في داخلي إلا لك أنت .

سيستمر إحساسي بلمسات أمواجك الحانية الرقيقة يشعرني بدفئ إلى أن ألقاك مرة أخرى ، أعدك بأن لا أغيب ، وإن سمحت لي الظروف سآتي إليك قريباً .

والآن هيا دعني أسمع الصوت الذي أسمعتني إياه حينما جئتك متلهفة ، صوت أمواجك السعيدة ، إجعلها تعلو فوق صوت أنينك وآلامك لأجلك أنت وليس لي ..

أحبك أكثروأكبر منك .. أحبك حب أعمق منك .. أحبك ولا أعرف كم أحبك .. أحبك ولا أعرف مدى حبي لك .


مقالات دات صلة

التعليقات