الكنيسة الكاتيدرالية لمدينة باريس لم تمت بل لازالت بروحها

الكنيسة الكاتيدرالية لمدينة باريس لم تمت بل لازالت بروحها

الكنيسة الكاتيدرالية لمدينة باريس لم تمت بل لازالت بروحها

كتب جمال الدين بنحدو :

الكنيسة الكاتيدرالية لمدينة باريس لم تمت بل لازالت بروحها، فآلتها الموسيقية الضخمة المسماة "الأورڭ الكبيرle grand orgue" لم تصلها اللهب ولم تعبث بها النيران، اللهم شيئا من الماء الذي دخل بعض الأنابيب لكنه لم يصل إلى قلب الآلة الموسيقية الأورڭ الكبير. لقد تنفس المهتمون الصعداء لكون هذه الآلة التي تعتبر أكبر آلة موسيقية في فرنسا " الأورڭ الأكبر " و الذي تعزف عليه موسيقى الكبارمن أمثال "باخ" و ترانيم العبادات، يتناوب على عزفه 5 أشخاص عازفين ماهرين متخصصين منهم الالعازف الكبير اوليفي لاتري الذي شغل منصب العزف على اورك الكاتيدرال من سن 23 سنة بعد اجتياز امتحان عسير. هذه الآلة التي يرجع بناؤها إلى القرن 17 و 18 و 19. و تتكون من 8000 ثماني ألف أنبوب حديدي و أيضا مكعبات خشبية تعمل عل طريقة الاجراس وهي متخصصة في الأصوات الغليظة و الضخمة وبالتالي تكون الأصوات مختلفة و متنوعة و ترتفع أجزاء هده الآلة الضخمة إلى الطابق الثاني بل يمكن لمجموعة من الأشخاص أن تدخل إلى قلبها فيرونها من الداخل. كما تعزف بخمس لوحات للمفاتيح بالإضافة إلى لوحة أرضية تستعمل بالأقدام. أما من حيث النوتات فهي مزدوجة أي تتكون كل نوتة فيها من صوت مزدوج يضم النوتة و قرارها أي جوابها و يستمر صداها إلى 7 سبع ثوان و هذا قياسي.

نعم فإنه بقدر ما صدم المسؤولون و المريردون من هول الحريق فقد كان عزاؤهم في نجاة روح الكاتيدرائية "الأورڭ الكبير" كما يحلو لهم تسميته وفعلا هي أضخم آلة موسيقية بنيت في باريس من أجل اصدار تلك الأصوات الملائكية المبهرة، و من هنا نعرف قيمة الموسيقى التي كانت ولادتها الأولى ولادة دينية حيث انها اللغة القادرة على مناجاة القوى العظمى و خاصة الرب أو الإلاه. فهي لغة الروح بامتياز.

أما إذا أضيقت على النصوص المقدسة وذلك عبر علم رصين محكم فانها و لا شك تفعل الأفاعيل و من هنا جاءت فكرة انشاد الأناشيد و الترانيم و تجويد القرآن الكريم و ترتيله. فحينما نقرأ النص المقدس نفهمه و نستوعبه لكن حينما نضيف عليه الغنى أو التجويد و الترتيل فإنك ستقرأه بروحك و كيانك الداخلي فيكون التأثير قويا يصل الى أعماق النفوس قد يؤدي لا محالة إلى بكاء داخلي ثم قد ينفجر إلى بكاء خارجي. فترتفع مؤشرات الإيمان و يصير بالتالي أقوى و أشد. فالموسيقى هي الوسيلة التي تجعلك تفهم قول الله و تدرك معانيه البديعة.



مقالات دات صلة

التعليقات