صمت الفضاء.. وحوار اللون في أعمال فاروق حسني و الفنان الصيني الفرنسي زاو وو كي

صمت الفضاء..  وحوار اللون في أعمال فاروق حسني و الفنان الصيني الفرنسي زاو وو كي

صمت الفضاء.. وحوار اللون في أعمال فاروق حسني و الفنان الصيني الفرنسي زاو وو كي





  باريس ـ عبد الرازق عكاشة   

بالعودة الي فن التجريد.. بعد بول كلي، و كاندنسكي. و معرض الفنان فاروق حسني احدثكم اليوم في الفصل السابع من كتابي عن التجريد عن الفنان الصيني الفرنسي زاو وو كي. وصمت الفضاء.. و أخلاق فاروق حسني. من وجهة نظري بعد سنوات من السلطة..

 ـ رغم اختلافي الشديد  مع الفنان فاروق حسني من قبل و معارضتي له  أثناء توليه حقيبة الوزارة،  ولأنني أملك رؤية الباحث الدولي نتيجة خبرة دولية 25 عاما على الأقل، و رغم ما قدمته من إسهامات كبرى كانت كلها للوطن مثل عودة ستة الآف لوحة مهمة لرائد السريالية سمير رافع. و مشاركة مصر في عدة أحداث دولية مهمة ـ  اليوم و بعد ان ترك الفنان فاروق حسني الوزارة و بعيدا عن أي مصالح، لأن الرجل يعيش كفنان فقط بدأت أعيد اكتشاف الفنان الإنسان فاروق حسني. التشكيلي المهم حسب رأي أصحاب القاعات في فرنسا 

فحين قبل العرض معنا في مهرجان "شمس العرب باريس" ضيف شرف كبير. بدأت اتعرف عن قرب عن شخص الفنان فاروق حسني وافهم أكثر. و بدأ هو نفسة يقف موقف محايد كفنان من الوزير. 

الفنان بعيدا عن السياسية.، و بدأت أراقب نفسي هل ساقدم تنازلات. تجعلني حزين أمام مرايا الذات ام اظل عكاشة الفلاح (ابو جمال.) في حضور الإعلامية منى رفعت طرحت وجهة نظري. وطرح معالي الفنان فاروق حسني وجهة نظره حول رؤية الغرب للفنان العربي.

و من ثم تحرك الفلاح داخلي و قلت له اسمح لي ان اعترض و لا أوافق على رأي حضرتك -أتحدث بتلقائية ربما خارج اللياقة-

المفاجأة ابتسم الرجل المهذب و عكس ما تخيلت ان اللقاء انتهى. و بكل تواضع

و أدب شديد قال اكمل الاختلاف و شرحت وجهة نظري، فوجئت بالرجل يحترم بشدة ما اقول. 

فحين قلت للفنان فاروق حسني :

هل تعرف الفنان الصيني الفرنسي زاو وو كي ؟  للتدليل على وجة نظرى ، 

فاجأني أيضا بكل تواضع يقول لا أعرفه.

لم يدعي المعرفة. ككل المتغطرسين حولنا. لم يدعي التصلب بالرأي و لا التعصب. نظرت حولي وجدت الاولاد يضعون الورد مع الموسيقى كل باقة ورد بلونها في مكانها الصحيح.، بالوانها التي تعانق اللوحات علي الحائط، روح المكان و السلام و الأمان.،

حين تدخل المكان فأنت في محراب وجداني كل ما فيه محسوس بالوجدان أعمال كلاسيكية تعانق التجريدية .و المحلية تنافس العالمية انشودة من الجمال و الرقي.

نعم، اليوم و هو خارج الوزارة ،، لا انتظر شئ الحمد لله من أحد، لكنه قول الحق تجاه فنان محترم. 

و كل حالة تجريد أَعرُج عليها, اجد ان في فنه حالة اشتباك إنساني دولي,

و لحضرته وجود فيها.فانا اعرج اليوم الى:  التجريد الغنائي و الفنان زاو وو كي

و معرضة من 1 يونيو 2018 حتى 6 يناير 2019 الماضي

قدم متحف الفن الحديث ، أول معرض كبير في باريس منذ 15 عامًا مخصصًا للفنان Zao Wou-Ki  ولد (1920-رحل 2013).

فإذا كان عمله الآن مشهورًا ، لكن فرصة أعماله في الحياة كانت تمر بظروف صعبه ونادرة جدا أثناء معيشته في باريس.

منظمو المعرض او لجنة القوميسرا. كانوا يرغبون في تجديد القراءة تجاه التجريد. و يدعون إلى التفكير في الشكل و علاقته بالفضاء الواسع الرحب .

تبدأ الرحلة عندما يتبنى الفنان زاو وو كي. احد أبرز رواد مدرسة باريس الثانية. 

و التي كانت تصدر بياناتها من مقاهي ال"سان جرمان دي باريس". تبنى الفنان تعبيرًا جديدًا "مجردًا" - و هو تعبير ( الغنائي المتمرد) 

هذه الخطوة الحاسمة كانت تسبق الإقامة الأولى له في الولايات المتحدة ، 

في العام التالي من إقامته هناك بأمريكا ،

عزز البحث في المساحات الأكبر أكثر من أي وقت مضى.

من هو زاو وو كي ؟

هاجر الفنان الصيني Zao Wou-Ki - الفنان الذي يقف على مفترق طرق عديدة من العوالم المحيطة - في عام 1948 . ذلك العالم الذي شهد تغيرات كبري ليأتي إلى باريس، 

في ذلك الوقت بدأ فيه تقاسم "الفن الحي" المشهد البصري يتحول إلى تنظير و أسئلة و بحث دقيق. خاصة بين الولايات المتحدة و فرنسا. و ما جاورها ، بلجيكا و روما و برلين و روسيا.

كان الفنان زاو وو كي ينتمي إلى مشهد باريسي بالفطرة ، التجريدية الغنائية الناعمة تجريد يعتمد علي المشاعر و كل ماهو حسى. اكثر مما هو طاقات مشتعلة و غضب. كما عند كاندنسكي . و جاكسون بولك 

لكن الفنان زاو وو كي كان يدرك في وقت مبكر ان حيوية اللوحة الأمريكية و الطاقات الجديدة تحرك المشهد. و بالتدريج تجاة حوار انساني جديد ، فأعاد تنظيم بوصلة افكارة بين بعض سمات الرسم الصيني الذي كان قد انحرف عنه طواعية. ليربط بين الهوية و عالم الفن الأمريكي و الأوروبي بحثا عن روح دولية متفتحة.

كان لا يحبّ Zao Wou-Ki في البداية كلمة "منظر طبيعيّ" مثلا لكنه يفضّل ان يقال لقد رسم من "الطبيعة". علاقاته مع العالم الخارجي مبهرة معتمدة علي الاكتشافات ، البحث و الرحلات ، و لقاءات مثمرة ، و أحيانا اصدقاء الفنان الباحثين يحددون او يشكلون فيه شئ. يتركون أثرا في تجديد الرؤية . و كان أول الصداقات له في باريس مع هنري ميشو و الملحن إدجار فاريزي.*

كان لهذة العلاقات مع الشعراء و الموسيقيين أثر. و ربط ذلك مع العمل الفني.

نفس كلام الفنان فاروق حسني عن صديقه ادم حنين المثال المصري المعروف. و كذلك العلاقة مع صديقه الموسيقار فريدركو مايور عازف الفلوت رئيس اليونسكو السابق.

شكل الفضاء لزاو وو كي صمت تناغمي في التصوير الرائع الذي وضعه على نطاق عالمي جنبا إلى جنب مع أعظم الفنانين في النصف الثاني من القرن العشرين، فاروق حسني دون أن يعرف الفنان و لا يراه . بالصدفة كان يحدثني اول امس عن فكرة ملأ فراغ اللوحة بالمشاعر و الأحاسيس و ليس برص أشكال بدون معني. كان حديث فاروق حسني اشبة بحديث زاو وو كي أثناء زيارتي له في احد الايام مع استاذي برو رينوار.. الشهير..

أما متحف الفن الحديث بباريس فهو يقدم مجموعة مختارة من أربعين عمل بعضها كبير جدا، كمجموعة أحبار لم تعرض من قبل بدأها في سنوات عمره الأخيرة من عام 2006 ، هذه المجموعة لم تعرض أبدًا من قبل. ابهرت الجمهور في العرض. أما مجموعة اللونية. فهي مبهرة طول مدة المعرض تجذب الجمهور من العاشرة صباحا الي السادسة مساءا تحت الأمطار. هذا الزحام من أجل سماع اغنية لونية رائعة بالعين والبصيرة.وليس بالاذن الخارجية، جمل الفنان هي جمل لونية عبارة عن لحن انساني و نشيد يهز الوجدان.* 

مساحات اللون هي خرائط مشهد داخلي تخرج متدرجة عبر حالة من الصفاء الذهني. و عذوبة و صفاء الرؤية. سيطرة علي مساحات التأمل و عدم المبالغة او الاشتباك مع ما يعكر صفاء البناء و هارموني المشاعر. صنع هذه الأعمال يحتاج الي تركيز شديد و مزاج لا يعكره مُشاهد غبي، او متفرج يعطي اللوحة ظهره من أجل سيلفي سخيف. صناعة او إخراج هذه الأعمال بحاجة إلى مجهود مرهق جدا علي الأعصاب الحساسة من الجسد و عصب العين الحساس الرقيق المهتز دائما مع كل حركة سريان الفرشاة علي مسطح الكانفز. اعتقد ان مشاهدة هذه النوعية من الأعمال كذلك في حاجة الي جمهور او متلقي ذكي علي درجة من المشاعر الهادرة . تجاة فنون عديدة منها الموسيقي و الفضاء المسرحي.

في لقائي مع المفوضان: فرانسوا ميشودا، و إريك فيرهاغن استمعت بالحديث الذي مر عبر ثلث ساعة، الجمل الصوتية فيه قليلة. و النظر و التأمل فيه كبيرة مساحة سماع العين و حركة الدائرة البصرية مع حدقة العين كان هنا الحوار الأهم.

أدعوكم.. كذلك لسماع لوحات فاروق حسني بالبصيرة، او علي الاقل بالعين. و توقفوا عن الكلام المخلوط بين السياسية و الفن. فهما شيئان لا يجتمعان. في حالة الفن المجرد. ربما في الفن التعبيري و السريالي يكون للسياسة و الحوار المجتمعي دور اكبر.

* المعرض كان بدعم من مؤسسة Zao Wou-Ki.



مقالات دات صلة

التعليقات