الفنان الهولندي موندريان.. العلاقة بين التجريد و الفنون الإسلامية

الفنان الهولندي موندريان.. العلاقة بين التجريد و الفنون الإسلامية

الفنان الهولندي موندريان.. العلاقة بين التجريد و الفنون الإسلامية



 باريس ـ  عبد الرازق عكاشة  

القفز من الممكن الى المستحيل .. *ذهب العديد من النقاد العرب، و بعض المدرسين في كليات الفنون كمتخصصين في تحليل الفنون الي حد المبالغة في ارضاء الذات. و حالة اعوجاج التاريخ. بأن الفن التجريدي أصولة إسلامية. خاصة في فترة ارضاء المهرجانات الخليجية. و رؤسائها و انتشار الفن الشبه تجريدي في العالم العربي، . و الحقيقة لو فكرنا و بحثنا سنجد أن لكل عصر فنونه و ثقافته، التي تتطور بتطور المناخ الاجتماعي الطبيعي للبشر، و ان التطور في الفن الأوروبي جاء نتيجة تطورات في نظريات و فلسفة الفنانين الغربيين أنفسهم.، اما التمحك و التمحيك فهو لا يفيد في الإبداع الانساني. و كما ان هذا لا يمنع ان بعضهم ارتكن الي جمل لونية من الحضارات الأخرى و تأثروا بالمفردات الإنسانية. لأن الفن عالمي ،، لغة دولية توازي الكلام و الكتابة.. مثلا فان جوخ تأثر بالفنون الاسيوية. لكنها ،اي الفنون الاسيوية ، لم تصنع المشهد البصري عند فان جوخ .، و بيكاسو نقل حرفيا اعمالا من أفريقيا لكن أفريقيا لم تصنع المشهد الإبداعي عند بيكاسو و غيره. النقاد او الحكائين العرب ، احيانا لم يجدوا شيئا، فيقولوا : الفنون الإسلامية أصل التجريد. دون توضيح او منهج عقلي و واعي. إنما بمنهج عاطفي و وجداني، و هذا موضوع شائك جدا. فربما يكون الغزل الصوفي. و الزهد في اللون هو ماجعل الخلط و اللخبطة مستمرة. اولا: ماذا يعني الفن الإسلامي. غير انه تصينف ظالم يعزل ما هو إسلامي. او مثلا ما يسمي الفن القبطي عن الإنسانية، فأي فنون هي التي تسمي إسلامية و هذا ما اعترضت علية أيضا في كتابي عن متحف اللوفر حين يطلق البعض علي وجوه الفيوم، وجوه قبطية. فحين أنها حالة انسانية امتدت كثيرا من نهاية القرن الحادي عشر الي القرن الرابع عشر تقريبا. السؤال الاعمق: هل الإسلام عند ظهوره، اهتم بالفنون، ام ان التطور الانساني الطبيعي في النظرة للفنون جاء اصلا مع الفتوحات الإسلامية لبلاد أخري من آخر حدود اسيا إلى أوربا و الاندلس ؟ 

الفنون ،، اظن انها حالة من التراكم في الخبرات و المعرفة و التطور داخل المجتمع.، كما ان معظم الفنانين الافنجاردست (الطلائعين) من أصول دينية يهودية، فلماذا لا نسمع عن مسميات الفنون اليهودية مثلا؟ 

عزيزي الفنان و الفنانة اجعلوا قبلة بحثكم ارحب افاقا، اكثر انفتاحا على الإنسانية. و ليس الاختباء داخل عبائات و تحت احجبة تمنع التامل و الدهشة و الحرية.، الشئ الثاني في حالة الارتباك العربي ان ممارسي الفن التجريدي. يتخيلون ان إلقاء الألوان علي الكانفز بشكل عشوائي. هذا يعني تجريد. او ان رسم شكل عفوي مجرد من روحه و شكله يعني تجريد، في حين ان التجريد اصلا هو عكس ذلك . مزيلا القشور للوصول لجوهر و عمق و روح التجريد.، او ان التجريد قائم على نظريات حسية و دراسات معمقة، و ابحاث ذهنية، و وجدانية شديدة الإبداع. و الحس الروحاني و فلسفة شديدة التعقيد ، حد توصيل الرؤية ببساطة.

فنان اليوم نموذجا اخر. 

الفنان الهولندي موندريان المنطلق من الممكن الي المستحيل من الطبيعة الي التكعيب ثم المستحيل. 

موندريان يقع في موقع الريادة من المدرسة التجريدية .فارتبط اسمه بتطوير ما اسماه في ما بعد بالتجريدية الروحانية الجديدة. و هي شكل من أشكال التجريد الذي أعتمد فيه الفنان على رسم شبكة من الخطوط السوداء. وقار الخط الأسود هي نظرية في الفن الفرعوني كذلك قبل ما سُمِيَّ بالفن الإسلامي مجازا. هذه الخطوط الأفقية و العمودية باستخدام الألوان الأساسية. ثم التلوين بمشاعر حسية داخل كل فراغ حسي. او ترك بعض الفراغات كهواء و متنفس للعين التي تقوم بدور معظم الحواس الجسدية، الاعتماد بشكل كبير علي حدقة العين و المشهد البصري. ليغزو الحواس و يطهرها. 

درس موندريان في مدرسة الفنون البصرية بأمستردام. و عندما تخرّج عمل مدرّسا.

و في بداياته، حيث ولد الفنان 1872 و توفي 1944 بدأ يرسم اصدقائة من المعلمين و كذلك المناظر الطبيعية. بعد تخرجه عام 1897 بأسلوب قريب من الانطباعية. و ننشر أعمالة الانطباعية اليوم التي تُحِدث دهشة للذين يعرفون عنه خطوطه المستقيمة و المنتظمة، التي تسيطر على معظم أعمالة الشهيرة بدءا من الطبيعة مثله مثل كل الفنانين الجادين في بداية الحياة التشكيلية، ثم حاول التطور و الاستمرار في بحثه البصري و الحسي متجه نحو كل ما هو تجريدي، متأثّرا بدراسته للفلسفة و الدين. لأن ابوه كان يهودي متعصب عضوا في حركة دينية سلمية. 

في ذلك الوقت، أي في نهايات القرن التاسع عشر، شاعت الأفكار الثيوصوفية؛ اي السيكولوجية الصوفية. او الحسصوفية الحسية الصوفية، تلك التي تمزج ما بين الدين و الفلسفة.

و ظهرت نظرية تقول إن فهم الإنسان للطبيعة يمكن أن يتحقّق بشكل أعمق من خلال الوسائل غير التقليدية. خاصة مع زيادة نظريات الانتقام البشري مع بدايات الحروب العالمية و فقر أوروبا، بدأ دور الفلسفة و التحليل السيكولوجي و ظهور فرويد للسيطرة علي حالات الانتقام و تفسير الرغبات الحسية مع العودة للانسانية. و هنا دور و رسالة الفنون و الآداب و الفلسفة. العلم يا سادة...... موندريان. ابتكر مع مجموعة من زملائه تيّارا فنيّا أسموه “الأسلوب”. و لم يكن تأثير ذلك التيّار مقتصرا على التصوير الزيتي، بل امتدّ ليشمل أيضا المعمار و المسرح و تصميم الأثاث. نفس مدرسة الفنان النمساوي كلميت الذي ابتكر الربط بين الفكر و الدهشة،، الفنون البصرية و الفنون التطبيقة. موندريان الهولندي ابن الأرض التي أنجبت رمبرانت ملك الظل و الضوء، و فان جوخ القسيس المتمرد. اليوم نفس الأرض تلهم التجريد بفنان الخطوط المستقيمة و الأشكال المستطيلة. التي تتناغم في بحث بصري جديد، يميل الي الصوفية و الروحانيات. في البدايات اعتمد الفنان علي الوعي الفطري و الذكاء و الميل تجاة الفهم و التعمق في اللون و ليس البحث عن التجريد التهريجي او تقليد الآخرين، ان الفنان يملك هذه المشاعر الجبارة التي تمكنه من بلوغ أعلى درجات الإيقاع و التناغم البصري. 

عاش موندريان الفنان فترة من حياته في باريس التي التقى فيها بيكاسو و تأثر بالتكعيبية.

و الي الحلقة القادمة



مقالات دات صلة

التعليقات