عبد اللطيف محفوظ، في ضيافة مركزأجيال 21 بقاعة الخزانة الوسائطية بالمحمدية في إطار أنشطة ليالي رمضان الثقافية

عبد اللطيف محفوظ، في ضيافة مركزأجيال 21 بقاعة الخزانة الوسائطية بالمحمدية في إطار أنشطة ليالي رمضان الثقافية

عبد اللطيف محفوظ، في ضيافة مركزأجيال 21 بقاعة الخزانة الوسائطية بالمحمدية في إطار أنشطة ليالي رمضان الثقافية

آربريس : نظم مركزأجيال 21 للثقافة والمواطنة بالمحمدية، يوم السبت 25 ماي، بقاعة الخزانة الوسائطية، أمسية أدبية نقدية، تحلق فيها نقاد وأدباء ومتتبعون للمشهد الثقافي بالمدينة، وأصدقاء الكاتب والناقد السيميائي عبد اللطيف محفوظ، حول عمله الإبداعي الأول "رهاب متعدد". نسق أشغال هذا اللقاء الثقافي الأستاذ محمد خفيفي، وشارك فيه الأساتذة شعيب حليفي، أحمد الصادقي، وسلمى براهمة. قدمت الأستاذة سلمى مداخلة، بعنوان "سيرة رهاب، أم ذاكرة جسد ومدينة"، انطلقت فيها من كون النص، على الرغم من الشكل القصصي، فإن يتوفر على أهم خصائص السيرة بأنواعها، لذلك مهدت لموضوعها بطرح أهم أسئلة السيرة الذاتية والأجناس المجاورة لها، عاملة على كشف تعالقات بنياتها مع بنية التخييل في مجموعة "رهاب المتعدد"، مركزة على التساؤل عن الحدود بين الواقعي والتخييلي، منتهية إلى عد ذلك الالتباس بينهما مبنيا من خلال تقنيات الكتابة السردية من انتقاء وحذف من أجل تشكيل حبكة تصخرهما بفضل تغليب الوهم بالواقعي... وقد تحقق ذلك، حسب الأستاذة سلمى براهمة، بفضل لغة أدبية استثنائية، وتخييل، وأدوات تخييل، منحت التماسك للمتناثر والمتنافر للمروي من الذاكرة، مؤكدة أن ذلك ما منح هذا النص فرادته وخصوصيته، وجعل المجموعة مشخصة لرهاب جيل بأكمله. أما الأستاذ أحمد الصادقي أستاذ الفلسفة والمنطق بجامعة محمد الخامس، فقد وقف في مداخلته الموسومة ب"المضمرات الفلسفية في قصص "رهاب متعدد"،عند مظاهر سردية جسدها السرد وفق قانونه البسيط الذي يعتمد التشخيص بما هو ملموس، والتي تضمر قضايا فلسفية عميقة تمد النص بشحنات خفية من المعاني التي تتطلب عَدَّ الظاهر مجازا من أجل القبض عليها، ومثل لذلك باحتفاء كل القصص بالسفر الذي ليس سوى موضوع لأسفار مجازية وروحانية، وقد تحققت ذروته في اللحظة البرزخية التي وصفت انفصال الروحح عن الجسد بعد حادثة طريق مولاي يعقوب، في قصة حامة مولاي يعقوب، وفي أشكال السفر المتخيل عقب كل نكبة فعلية، وخصوصا بعد الإحباطات العاطفية، مؤكدا أن السفر بنوعيه شكل تعديلا ملطفا للقيود والخيبات، ووفق نفس المنطق عالج موضوعة اللعب التي من خلالها شخص الكاتب التغيرات التي طالت القواعد اللعب، وأهمها اللعبة الاجتماعية والسياسية... وفي ضوء ماسبق نفى الأستاذ الصادقي أن تكون المجموعة متضمنة لرهاب حقيقي، وإنما لرهاب مجازي لعه الرهاب الذي لازم جيل الكاتب وهو رهاب المخزن. المتدخل الأخير كان هو الأستاذ شعيب حليفي، الذي أشاد بمثقفي المحمدية الذين يتميزون بجمعهم بين العمل النضالي والسياسي والثقافي، ويحتفون بالأدب ويصادقون الكتاب، مذكرا بجيل السياسيين والمناضلين الأوائل الذين دشنوا هذا المسار من مثل المهدي بن بركة، عبد الله إبراهيم، الحسن الوزاني، وعلال الفاسي، وغيرهم. ثم هنأ صديقه وزميله في كلية بنمسيك وفي الممارسة الثقافية داخلها، عبد اللطيف محفوظ على دخوله غمار الإبداع، والذي يحقق متعة خاصة، كما كان يقول له دائما، وهو يشجعه على هذا الدخول. وقد وسم مداخلته ب"خيال جنرال"، معتقدا أن هذا العنوان مناسب لتوصيف المجموعة بدءا من عتباتها، إذ لاحظ الأستاذ شعيب أن الكاتب عدد المحددات الأجناسية في ما يشبه استراتيجية التمويه العسكري فوضع "سيرة طفولة" دون تعريف حتى لا نلصقها بالكاتب، ووضع في الأعلى "قصص قصيرة"، حتى نتأكد أنها تخييلا محضا، ثم وضع "قصص سيرية " و "سيرة قصصية" ربما محاولا ابتكار شكل جديد؛ كما أن روح الجنرال متسربة في الشكل والمضمون لكن بطريقة غريبة تتضمن اختلافا مقبولا، حيث يتمظهر في مستوى الشكل في تضخم أنا السارد الذي يفرض لغته ورأيه على الجميع، أما في مستوى المضمون فتصير روح الجنرال محايثة لقرارات القدر والواقع والسلط المختلفة، فيصير السارد ضحية... وأكد الأستاذ شعيب أن القصص كتبت وفق تخطيط موحد ومنسجم، حيث تنطلق من حدث خاص يحري ربطعه بالعام، ثم تجديره في المسار التاريخي والسياسي للمرحلة، الشيء الذي يؤكد أن الكاتب كان يكتب في نفس الوقت تاريخة الشحصي وفق تصوره الخاص، وتاريخ فئات عريضة من أبناء جيله. وهو الأمر الذي جعل اللعبة الفنية تطغى على الحقيقة الموضوعية، لذلك شكك الأستاذ شعيب في صدقية الأحداث، بينما صادق على رمزيتها التي تجعلها أكثر صدقا ودلالة. ومن ثمة اعتبر الرهاب ذريعة فنية ومكرا دلاليا لسرد رهاب آخر خفي لن يجد مداخل تفكيكه إلا من خلال تفكيك خيال الجنرال... وفي ختام اللقاء شكر الكاتب مركز أجيال، وأشاد بالمداخلات، وأكد استفادته منها، معترفا أنها قد كشفت له بعضا من الدلالات التي لم ينتبه إليها وهو يكتب. واعترف أن أغلب ملاحظات صديقه شعيب، بخصوص إنكار المرجع الواقعي للأحداث، كانت دقيقة كشفت أسرار اللعبة التي حاول إخفاءها، كما قدم ملاحظات حول بعض ما ورد في بقية المداخلات، وعن رأيه في محاولة تدشينه لكتابة تمتاح من السيرة الذاتية (أو العائلية أو الجماعية)، وتصوغها في شكل القصة القصيرة، أملا في أن تغني السيرة القصة القصيرة، مثلما أغنت الرواية. وختم كلمته بشكره لكافة طلبته وأصدقائه الذين تفضلوا بالحضور والمناقشة.



مقالات دات صلة

التعليقات