عبدالرزاق عكاشة وقراءات مغايرة حول التجريد : تيبوت دي ريمبري رسام الحرب والسلام

عبدالرزاق عكاشة وقراءات مغايرة حول التجريد : تيبوت دي ريمبري رسام الحرب والسلام

عبدالرزاق عكاشة وقراءات مغايرة حول التجريد : تيبوت دي ريمبري رسام الحرب والسلام


القاهرة - باريس : عبدالرزاق الرازق عكاشة 

رسام فرنسي معاصر.  فهل تعرفه عزيزي القاري, عزيزتي المتابعة؟ سؤالي ليس تحديا لحضراتكم  ... فانا شخصيا كنت لا أعرفة لولا وجودي في باريس.، هذا  التواجد البصري و الجسدي ،، و للوطن مصر حق و ضريبة علي وجب سدادها. في ان نساهم جميعا في رفع وعي الآخرين. كلٌْ في مكانه و ملعبه، فأنا ألحظ دائما عند حضورى الندوات و المشاركات العربية أن النقاد و مدرسين البحث العلمي مازلوا مرتبطين بماضي بصري أصبح بعيدا جدا عن الواقع و الخيال ، او  هناك طرف ثاني بعيد كل البعد لحد الشطط و النقل عن الغرب بدون وعي او تنظير في أعمال اغلبها لها ظروف اجتماعية لا تتماشي مع المناخ العربي . مثل 60بالمائة من أعمال بينالي القاهرة الاخير فليس كل ما يقدم في الغرب يتلائم مع الشرق... كما أن الافنجارد اي (الطلائعية) و التجديد تتناسب مع المجتمع الذي يحدث به حالة المجددين. و لا يمكن ان يكون التجديد و التطور و احداث الدهشة قائم علي النقل و الغش. فليس شرطا ان ما يبهر المجتمع الأمريكي مثلا يبهر العرب.. او ما يبهر اليابان يبهر أسبانيا.. و السياق السياسي ممكن ان يكون له اتباع او أنصار لكن السياق البصري مستحيل، لأنه سياق خاص.. و ليس جماعيا..  لكل فرد منا وجود و عقل مختلف. ولا يمكن ان يفرض علينا مثلا السيد ايهاب اللبان مع كامل الاحترام له أو السيد خالد سرور الموقر او اي قومسير حالة بصرية.. لا يتم هضمها و خلق توزانات داخلية للمشاهد الذي حضر للمعرض عبر سياق يومي و تاريخي مختلف تماما مع حياة الشخص.. خاصة في ظل غياب التنظير كما ذكر د. محمد عرابي او د. رضا عبدالسلام او الناقد احمد الجنانني.. عزيزي القارئ من فضلك ،، أضف  لي فانا اتعلم منك  صديقي صدقوني  لا تخجلوا و تقبلوا احترامي و إضافاتي كذلك  من باب الصدق المتبادل. 


أعود الي تيبوت دي ريمبري ،  فهو  رسام من نوع خاص عاشق للتجريد الغنائي استوقفني في عمل له علي مدخل وزارة الصحة الفرنسية منذ  سبعة عشر عاما.. كانت هي المرة الأولي التي اسمع فيها موسيقى بعينيَّ فأتوه في النظرة، الوقفة، إشارة مرور وجداني اضاءت لونا احمر" توقف هنا، انت في درب من السعادة". كل الموسيقى التي سمعتها عيني  في المتاحف كانت أغنيات. أما أمام هذا الفنان فانا اسمع نشيد.                      ولا أعرف هل هو نشيد حرب ام سلام. هل اسمع موسيقى الموسيقار المعاصر (يهود مونين) ام بتهوفن فنحن أمام فنان عزفه جديد لحنه مختلف بصريا كل شي له حسابه و جماله.. وقعه على البصر.. الخط مظبوط، الانفلات محسوب، أو ليس محسوب بصريا احيانا. لانه مسنود علي خزين بصري كبير .. ضربة الفرشاة و كأنه يملك عصا الكمان. او  المايسترو يصعد  و يهبط بأمان. أعماله ،، للوعي متعة بصرية،، للعابر شخطبة ،،، للمتصوف نعم شخبطة لكنها شخبطة حسية موسيقي رائعة .. 

ولد الفنان  في باريس   1949 ، درس  الفنون الجميلة  1968 إلى 1971 وجد ضالته في خامة الاكرليك التي ساعدته على تنفيذ جمله اللونية  بسهولة، فانسجم مع  الخامة و بسرعة تأقلم مع جفافها و صعوبتها.    

بدأ من حوالي بداية السبعينات التفرغ للعمل بمشروعه البحثي علي تلك الخامة.  ثم بدأ في منتصف السبعينات يجرب العمل   بالحبر الهندي و الصيني ) ، و أصبح  أسلوبه اكثر تجريدية، مختزل الطبيعة و جمالها في تلك  الأبيض و الأسود، الظلم و العدل و الثورة التي تسكنه و كأنها نداء  يجذب كل الباحثين بجدية . تيبوت  انضم  Thibaut de Reimpré إلى الجيل الثاني من مدرسة باريس. مع لاند استرم برو رينوار.. سولاج الملونين التجريدين  أمثال اللبناني صلبيا دويهي و الرائع شفيق عبود بعد الحرب العالمية الثانية.  اعماله تتناسب  بشكل أكثر دقة في مدرسة الفكر التجريدي الغنائي ، و التي طرحها أيضًا رسامون مثل ميشيل ديستراك و بيير سيليس.

الان يمكن رؤية أعماله بشكل متكرر ،  في المناسبات العامة الكبرى، صالون فياك باريس او ربما في صالون الخريف او ربما تلتقي بتلاميذه الكبار  أو في المعارض الفنية ، في ثلاثة أو أربعة معارض فردية كل عام ، في كل مكان من العالم سواء في فرنسا أو في الخارج ، و كذلك في العديد من المعارض ١٦٨ معرض فردي حتى عام ٢٠١٨

يصفه  (ديدييه ديكوين) ، عضو أكاديمية جونكور ،للإبداع الفرنسي التي توازي أكاديمية نوبل يقول  أعمال تيبوت دي ريمبري على النحو التالي : 

 تصميم لعالم  جسدي -يحتوي  دائرة أصدقائه. و عشاقه. - في إطار من حنان ابوي. فالنظر ، الاهتمام ،  التمييز و السحر هناك . رجال ، كما يقولون ، يجب عليهم أن يحبوا أشجار الكافور في الخريف ، و يرفضون الحدود  في الربيع ، يعشقون الرقص المخملي للشاموي والأربيجيو الذي يجذب ساتي في حضارات شرق آسيا كل ذلك ينعكس برفق و انت ترى ما لا يري في أعمال تبيوت. 

و على العكس من ذلك ، فإن عالمه التصويري هو مثل هذا الزلزال ، حيث تنهار اللوحة الخاصة به في بعض المحطات البصرية ، مثل هذه الحمم البركانية الساخنة ، و اللهب التيلوري ، و الصهور النجمية ،  و الخرسانة  ، بحيث يتساءل المرء إذا كان الفنان تيبوت دي ريمبري ليس رهينة قوات لا يمكن السيطرة عليها.، 

ومع ذلك فهو ليس كذلك. إنه سيد هذه القوى - راعيها وراعي آلة الجمال داخل العمل الإبداعي.

فنان تشكيلي وناقد يعيش متنقلا بين مصر وفرنيا

رئيس مهرجان شمس العرب بباريس



مقالات دات صلة

التعليقات