التعبيرية المجردة : مارلين دوماس السيدة الجبارة التي قلبت طاولة الحداثة

التعبيرية المجردة : مارلين دوماس السيدة الجبارة التي قلبت طاولة الحداثة

التعبيرية المجردة : مارلين دوماس السيدة الجبارة التي قلبت طاولة الحداثة


 آربريس / القاهرة - باريس : عبد الرازق عكاشة

تمثل  مارلين دوماس احد اهم فنانات العصر الحديث اجتماعيا، و التي سطا علي أعمالها الكثير من العرب و  المصريين. عبر عدة شهور و انا اناقش مع الأخ العزيز د. سامي البلشي، كيف تم السطو علي أعمالها، الى أن فوجئت انه فجر قضية النقل في اتجاة آخر ، حول الفنان الارمني ،فكان مقال الاخ سامي يتحدث عن مرحلة ثانية من نقل أثنين من أبرز من سطع نورهم في منتصف او بداية التسعينات في مصر. كان لدي امل ان يبدأ العزيز سامي البلشي بمرحلة واحد في النقل. لكن لكل كاتب مزاجه الخاص.


 و عموما بشكل عام نحن تدربنا بصفة خاصة علي قراءة الصحف من الخلف  في الوطن .. كما ابهرني أحد شيوخ الخليج الطيبين ببساطة و طيبة متعمدة - و الذي اشترى نصف التروماي من أعمال مزورة و باختام فنانين مضروبة- يدافع عن النقل المباشر لحماية بضاعته الخاصة، و كأننا في سوق النخاسة، أعمال لها قيمة عند المغيبين و بسطاء المعرفة. و ليس لها قيمة في سوق الفن الحقيقي في المستقبل القادم. 

وانا لا انكر اني عرضت على هذا الشيخ ظنا مني انه فاهم، لوحة لمحمود سعيد  و اخرى لسمير رافع،، و الذي اعتبر انا شخصيا احد اهم المتخصصين فيه للصداقة بيننا قبل وفاته كما ان لي كتاب مهم عنه.  و اعلم جيدا ان أعمال رافع المعروضة الان في احد القاعات المصرية مزورة ،لكن ماذا نقول في هذا الزمن!! كما اني  فاجئت ايضا  مولانا  المقتني المهم  للاعمال المضروبه .. انه  شئ محزن و الأحزن  انه  يقول رأيه في النقد المصري. و يقيم النقاد، حسب  مزاجة الخاص،  فالحقيقة انه زمن كنت اتمني ان لا اعيش فيه لحجم التدليس و الغش..زمن أصبح المواطن المصري يأكل غذاء مغشوش، يشرب ماء ملوث يتناول دواء مغشوش بلا فائدة. ذاكرته المعمارية، منذ كامب دفيد تهدم أمام عينيه حتي أصبحنا بلا ذاكرة ولا وعي. فهل جاءت علي الفن التشكيلي... إن تلك النصوص  ما هي إلا محاولات فقط لعدم الموت بأزمة ثقب في العقل..و اسقاط ماتبقي من قيم.. انها نصوص احاول الحفاظ بها علي ما تعلمت في "الغرب الكافر" علي حد وصف المتطرفين، رغم إيماني بأن الكفر هو هزيمة العقل الكفر هو تغيب الضمير.. فمن سمح لكم بتكفير عبد عاشق او حبيب يرقص مع حبيبته علي رمال خضراء. 


اليوم اكتب نصي الرابع عن الفنانه المسطو علي أعمالها  منذ التسعينات و انا كتبت نصي الأول في بورترية ١٩٩٨ عنها و عن السطو عليها . هنا اقول سطو  لانه ليس توارد افكار ولا تشابة مباشر. الموضوع اشبه بشف أعمالها و تكبير الصورة فقط من الكتاب الي سطح الكانفز،.    و ببساطة يتم تغير الأسماء، من مارلين الي شادية، من نكوروما الي عبدالناصر. ومن الان ديلون الي عبدالحليم ... و  هكذا حتى الخليفة و الامام و اسم المعرض 'نجوم من عمرى'، ربما حتي نفس المكتبة التي اشتروا منها الألوان في هولندا . 

زمان لما كنت اكتب عن السطو. كنت اعاني من التشوية و الحرب كانوا ضيوف العالم العربي. يسألون عني تقديرا فتأتي الإجابات محملة بالغل و الحسد. كما حكت لي يوما الفنانه التونسية آمال بن حسين ،حين التقت بناقدة كانت صديقة لأحدهم .. و الأن لغياب النت و الضمير.  و كل شي دور في التضليل و التطبيل، الان النت موجود و تقدروا تدخلوا و تشاهدوا كل شئ. لكن مازال الضمير غائبا مغيبا. ،أعود الي مارلين دوماس اس المرأة التي لا حدود لها في  ابداعها. ساعدتها دراستها في هولندا الطب النفسي علي الذهاب  بعيدا في رسم حدود الجسد البشرى بشكل يجمع بين القلق الاجتماعي  و السيكولوجيي متتبعه خطوات الفنان  ايجون شيلي.لاتذهب ابعد منه أكثر انطلاق و حرية انها من دراويش فرويد كفلسفة، و انصاره في التحليل. بلغت لوحات Marlene Dumas  أعلى الأسعار في المزادات العالمية، 

 و معرض متحف مارلين دوماس للتراث 1993 

 (أنا مورتارني)  متناولة هموم أفريقيا، هذا المعرض الذي كتب عنه  

  جاك كيرواك.. و ألن جينسبرغ. .. 

 كانت لوحات Marlene Dumas دائمًا ما تتحدث ضد الظلم و العنصرية.  كان ذلك يسعد النقاد و يعبر عن أسلوبهم أو الموضوعات التي يصورونها في الكتابة ، و ذات يوم نشروا نصوصهم و لوحات الفنانه. ليس نقدا  إنما عبارة  عن محادثة و موضوع مناقشة.

بين النص و اللوحة، تلك النصوص ساهمت في  أن تصل لوحات مارلين  إلى أسعار باهظة للغاية، في المزادات.  

مارلين دوماس فنانة ساحرة في الحرية.. هي عندي اهم من فريدا بمراحل عديدة. هي طاقة جبارة في جماليات كشف المستور. و فهم الحالة المرسومة و وعي بلا حدود في رصد مشاعرها الجياشة. انها رسامة ولدت  في جنوب إفريقيا و تعيش منذ اخر الثمانينات  في أمستردام.  في كيب تاون  و تعمل هناك الآن بشكل أساسي،،علي الرسم  الزيتي على قماش، و احبار  هندية على الورق .

 في الماضي والحاضر  لم تكن غريبة عن المجتمع الهولندي بل ظلت مدهشة مثيرة للجدل.. تتلاعب بالعواطف و القلوب عبر التركيز علي قضايا حسية و انسانية. فن التصوير و الرسم علي مساحات كبري لدي بعض المنشئآت الشهيرة،  التحقت مارلين بجامعة أمستردام حيث درست الرسم و علم النفس ، و هو علم يؤثر بشكل كبير على أعمالها كفنانة.  خلال الثمانينات ، بدأت دوما في رسم الرؤوس و الأشكال  المباشرة بطرق حداثية جديدة بها من الوعي و التركيز و فهم التصوير في إطار تعبيري مجرد اشبه بفناني الواقعية الجديدة في منتصف عمرها . اشتهرت الفنانه  بالأعمال التي  بها  .  غالبًا حرية اللون و شجاعة الخط  و ما تبحث  عنه في موضوعات التعصب الأخلاقي و العنصرية . خاصة عندما يتعلق الأمر بالفصل العنصري. في أواخر الثمانينيات و أوائل التسعينيات ، بدأت مارلين في إنتاج سلسلة من الأعمال التي تتناول مفاهيم النساء لافكار (الحمل و الرضاعة) ، مستوحاة من المستشفي أثناء  ولادة ابنتها هيلينا ، و في عام 1987. ابتكرت مشروعا يسمى Stripping Girls. (الفتيات العاريات) بالتعاون مع المصور Anton Corbijn ، و كان موضوع. الفتيات مثيرا للجدل في قاعات العرض  بأمستردام كانت تذهب الي نوادي التعري.  و تصور أعمالها لشخصيات مختلفة مباشرة، و تدرس حالة الاغتراب لتلك الحالات  الهاربات  من عائلتها و أصدقائها ،ترسم  الغربة و التشرد بوعي كبير و شجاع و حساس  ، ثم انتقلت إلى رسم  الوجوه الشهيرة مثل وجوه نعومي كامبل، و أسامة بن لادن. في معرض نجوم من عمرى   تختار الفنانة إظهار هذه الوجوه بطريقة مشوهة ، و حتى مزعجة في بعض الأحيان ، و التي هي نتيجة لاستخدامها لطلاء رقيق لأسفل ، مما يخلق شخصيات ملطخة و مغسولة ، كانت أعمالها  مميزة للغاية ادهشت نقاد أوروبا،  ركزت الفنانة الجنوب أفريقية على الشخصية الإنسانية طوال حياتها المهنية ، و استكشفت  و حللت موضوعات الرغبة و الارتباك و الحب و اليأس، الإنسانية بعمقها.  كما انتقدت دون خوف المواقف السياسية و الاجتماعية تجاه النساء ، يا فنانات العالم العربي اصنعوا من أنفسكم مارلين و فريدا .... كفى كسل و تبعية. كف عبودية و افكار مسطحة من رفوف الرجال.. كانوا سيدات على حق مبدعات دون إرشادات. رسمت مارلين الأشخاص الملونين ، الأطفال ، و غيرهم  لجماعات  كانت ضحية تاريخيا. حتي قضايا اليهود و فلسطين. رسمت عرفات و بن لادن، ساهم كل من مؤلفي كتابها الاخير ، و هم كورنيليا بتلر و ريتشارد شيف و ماثيو موناهان مع مارلين دوماس بنفسها ، في خلق قراءة أسعدت معجبي دوماس.  و  يحتوي الكتاب على تاريخ معرض مصور و سيرة للفنانة المثيرة للفكر ، بالإضافة إلى نصوص كتبها.

فنان تشكيلي وناقد

رئيس صالون شمس العرب بباريس. 



مقالات دات صلة

التعليقات