الدورة 12 لمهرجان فاس للثقافة الصوفية.. فوزي الصقلي يؤكد في الندوة الصحفية القيم الروحية وفن العيش

الدورة 12 لمهرجان فاس للثقافة الصوفية.. فوزي الصقلي يؤكد في الندوة الصحفية القيم الروحية وفن العيش

الدورة 12 لمهرجان فاس للثقافة الصوفية.. فوزي الصقلي يؤكد في الندوة الصحفية القيم الروحية وفن العيش


  آربريس : د. جمال الدين بنحدو. 

تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس ينظم مهرجان فاس للثقافة الصوفية دورته الثانية عشرة من 19 إلى 26 أكتوبر 2019 تحت عنوان " الثقافة الصوفية من أجل إنسانية روحية في وقتنا الحاضر ".

ومن أجل ألقاء الضوء على برنامج هذه التظاهرة الفنية، التي ستضفي لمحة صوفية على مدينة فاس، كان الجمهور على موعد مع ندوة صحفية مساء يوم الجمعة الماضي، نظمتها اللجنة المكلفة بهذا الحدث الفني، في إحدى فنادق الدار البيضاء، ألقى فيها رئيس المهرجان الأستاذ الدكتور فوزي الصقلي تفاصيل البرنامج، موضحا أن الثقافة الصوفية باعتبارها فنا للعيش ستشكل الموضوع الثقافي لليوم الثاني الأحد 20 أكتوبر، من خلال مائدة مستديرة بعنوان" من أجل إنسانية روحية في وقتنا الحاضر"، بالمدرسة البوعنانية، وأمسية إنشادية ومعرض للفنان المصري سامي علي، مع إنشاد شعري لأمال عيوش، في رياض شهرزاد، وسيكون الجمهور النوعي مع مائدة مستديرة تتمحور حول "الثقافة الصوفية كنمط فني للحياة". 

وقال إن فن العيش هذا سيكون حاضرا على مدى أيام المهرجان وخاصة خلال اليومين الأخيرين المكرسين للأذكار المقدسة، من خلال مائدة مستديرة، تتمركز حول تأسيس لمرجعية مشتركة للثقافة الصوفية، و"نفحات الطيب" وهو عمل إبداعي فني يحتفي بعوالم كبار الفقهاء الصوفيين، حيث سيصدح فضاء باب المكينة بأصوات كل من فاطمة الزهراء القرطبي، وفرزانة جورابشي، وفرحات أوغوز كورك، وأمل عيوش، والشاعر خالد رومو ، وليلى أنفار، وثيوفيل دووالنسبورغ، والطائفة التركية هالفيتي أوساكي بمعية الراقصين الدروايش، والفنان مصطفى العمري من فاس والحضرة النسائية الفاسية، علاوة على أكثر من ثلاثين فنانا، في مشهد حضاري متنوع يتيح استكشاف إبداعات ثقافية جديدة تصب في الحوار الثقافي، الإنساني والحضاري. وأبرز الصقلي ان الجانب الروحي سيلقي بظلاله على أيام المهرجان، مفيدا ان الجمهور سيتمتع رفقة الطرق الصوفية الكبيرة، علما أن حضور كل من تركيا وإيران سيضفي على الحدث الفني ألقا متميزا.

وعلى هامش هذه الندوة الصحفية، فتح السيد الرئيس باب الأسئلة، أمام الحضور المتميز الذي تفاعل مع الموضوع عبر أسئلة مهمة أغنت واستفسرت وطالبت بمزيد من التوضيح والشرح. لقد كان الحضور مميزا ومتميزا مكونا من عدة منابر صحفية وإعلامية ومهنيين نذكر منها التلفزة المغربية، جريدة الحدث، و"الصحراء المغربية"، و"رسالة الأمة"، ومشاهير، والأحداث المغربية، وآرت بريس... إلى جانب حضور مهتمين بالتصوف ونقاد وكتاب، كالأستاذ إكرام بناني.

وقد تشرفت بتمثيل الجريدة الإلكترونية "أرت بريس"، حيث كان سؤالي فنيا بامتياز، فبعد الشكر والامتنان للجنة المنظمة وعلى رأسها الدكتور فوزي الصقلي على مجهوداتهم القيمة في تنظيم الدورة 12، وبصفتي مهتما ومتخصصا نبهت من التحذير من السقوط في النمطية والتكرار، وأشرت في مداخلتي إلى الانفتاح على موسيقات مغربية أخرى تهتم بالشعر والموسيقى الصوفية من مثل الملحون. وفسح له المجال للتعريف به لدى جمهور المهرجان العالمي المتميز. خاصة أن المديح والسماع والآلة تقتبس من أشعاره وألحانه وإيقاعاته. وكما نعلم أنه تقريبا بل شعراء الملحون هم متصوفة، جمعوا بين الكلمة الهادفة، والصفاء الروحي، وضربت مثلا بالعلامة الظريف المستظرف سيدي قدور العلمي...

ومن بين التدخلات التي عززت باب الأسئلة، تدخل الدكتور عبد الله الشيخ الذي حاض في موضوع الندوة ومشاكل الترجمة، وأوصى في مداخلته بالانفتاح على جميع لغات العالم.

ولقد كانت أجوبة الأستاذ الرئيس فوزي الصقلي وبلباقته المعهودة أجوبة إيجابية طالبا من الجميع بأن يتواصلوا مع المهرجان طول السنة حتى تتضافر الجهود للتطلع والرقي من حسن لأحسن. كما طلب من الجميع الحضور تتبع فقرات المهرجان الغنية.

ومن أجل الاستفادة أكثر، تنشر "آرت بريس" كلمة رئيس المهرجان، فوزي الصقلي وهي كالتالي: 

"الجمع بين مفهوم النزعة الإنسانية والمنهج الروحي: ذلك هو الخيار الأصعب الذي ارتأى أن ينتهجه، في هذا الموسم، مهرجان فاس للثقافة الصوفية. قد يبدو الأمر غريبا، لا سيما وأن المفهوم الأول يحيل في تاريخ الثقافة الغربية، منذ القرن الرابع عشر (وخاصة منذ القرنين الثامن عشر والتاسع عشر) على حركة فكرية كانت تنشد التحرر من الأوامر المتعالية للدين والمقدس.

غني عن البيان أن تلك الحركة قد انخرطت، على شاكلتها، في جدل قديم، في الغرب كما في الشرق، بين الإيمان والعقل، بين الدين والسياسة، بين الحرية والتعالي. بيد أن الأجوبة الفلسفية التي تمخضت عن ذلك الجدل، في هذه الحقبة أو تلك، لم تكن من البراءة بمكان، كما قد يتوهم أناس كثر. بل كانت تحمل في طياتها خيارا مجتمعيا أو وعدا بحضارة منشودة.

وهكذا اكتسحت العالم مبادئ العقلانية والديمقراطية وحقوق الإنسان بل ومبادئ الليبرالية أيضا، حسب البعض.

لكن وبقدر ما كانت تحقق من نجاحات باهرة، فإن تلك المفاهيم ـ وأجلها ـ استحالت فجأة إلى رسومات ساخرة، فاضطرت إثر ذلك إلى إعادة التفكير في ذاتها. ليست فيما تحمله البشرية من إيجابيات، بل، وتلك هي المفارقة الكبرى، لأنها، بافتقادها إلى الجانب الروحي، أمست عرضة للشطط ولشتى أنواع الاستعمالات المغرضة.

يكفي أن نفكر قليلا فيما يخبئه لنا ما يقدم إلينا أنه الطريق إلى المستقبل وإلى التقدم الذي لا مندوحة منه، أي تلك النزعة عبر ـ إنسانية transhumaniste التي ليست في نهاية المطاف إلا الدرجة الصفر من الوجدان أو الإشادة بالحياة.

هل سيأتي المنهج الروحي إذن لإنقاذ النزعة الإنسانية؟ يبقى السؤال مفتوحا. بيد أن العلاقة غير المتوقعة بينهما قد تكون على قدر ما من الخصوبة، لا سيما في عصر تعرف فيه الديانات بدورها انحرافات نحو تعصب وشكلانية متحجرة تتنكر للقيم الأساسية.

إن الجمع بين ذينك البعدين، بين الإنساني وبين الروحي، هو ما نطمح إلى معالجته ها هنا من خلال الثقافة الصوفية، التي لا شك أنها ستمكننا من انتهاج سياسة تكون بمثابة فن للحياة، من الانفتاح على الثروات اللامادية لعمقنا الإنساني، من الاحترام البدهي لتعدد الديانات والثقافات، من الجمع بطريقة لا تخلو من خصوبة بين المعرفة والروحية، ومن الاحتفاء الشاعري بيئتنا و بإنسانيتنا، اللتين يجدر بنا الحفاظ عليهما.

إننا نتطلع إلى مقاربة روحية لا تتعارض البتة ومكتسبات النزعة الإنسانية، بل تمد هذه الأخيرة بنفس جديد، وتمنحها المعنى والعمق اللذين ما فتئت تصبو إليهما.

وهكذا، وبمعية روحيات العالم الأخرى، ستساهم الثقافة الصوفية بدورها في تشييد حضارة ممكنة، يرجى لها أن تكون أكثر احتفاء بالإنسانية وبعدها الروحي".


مقالات دات صلة

التعليقات