التعديل الحكومي مطالب ملكية.. لنجاعة وحكامة أفضل

التعديل الحكومي مطالب ملكية.. لنجاعة وحكامة أفضل

التعديل الحكومي مطالب ملكية.. لنجاعة وحكامة أفضل

 عبد الرزاق الزرايدي بن بليوط

نبقى في التسريبات.. لنتطرق اليوم بحول الله وقوته إلى سمات التحول التدبيري المرتقبة في عمل الحكومة والتي ستكون مرتبطة بما ستؤول إليه التعديلات الحكومية، ومحددة بما ستسفر عنه المفاوضات المرتبطة بها، ولعل أبرز هذه السمات هي خروج حزب التقدم والاشتراكية من الحكومة، إذ كان يعتبر حجر أساس في تحالفات الأغلبية منذ 2011. 

وبما أن التعديل الحكومي انطلق من مطالب ملكية، استهدفت ضمان النجاعة والكفاءة في تسيير الحكومة، وإعادة توجيه بوصلتها نحو تنفيذ مجموعة من الإصلاحات ذات الطابع الاستعجالي، التي همت خصوصا الصحة والتعليم وإصلاح الإدارة وتشجيع الاستثمار وغيرها من الأوراش، فإن التعديلات الوزارية الجديدة ستحدث حكومة طوارئ لمواجهة مشاكل كبيرة تعوق النمو الاقتصادي، الذي يتوقع ألا يتجاوز في أحسن الأحوال 2.5 %، وهو معدل يظل متوسطا مقارنة مع حجم الأهداف والتوقعات.

الحكومة بصيغتها الجديدة ستكون مطالبة باستعادة ثقة المواطنين واتخاذ إجراءات إصلاحية بنتائج ملموسة، بالاستفادة من توجه للتخلي عن كتاب الحكومة وتقليص المناصب الوزارية إلى 25 منصبا، مع منح الوزير صلاحيات كبيرة من أجل ضمان النجاعة في تدبير القطاعات الوزارية المختلفة، ومواجهة المعضلات الاجتماعية الآنية، وعلى رأسها الفقر والبطالة. 

كما أن التعديل الحكومي الجديد المتوقع، وبناء على معطيات واقعية وإرهاصات، تمثلت في عدم رضا المؤسسة الملكية على العمل الحكومي وتخلفه عن التطلعات، وكذلك غياب رؤية واضحة بأهداف محددة، وارتباط صورة الأغلبية بالهشاشة والاضطراب، خصوصا خلال فترة مناقشة قانون الإطار الخاص بالتعليم، الذي كشف عن عدم استقرار الأغلبية الحكومية الحالية.

فالعودة إلى حزب التقدم والاشتراكية الذي كان حاضرا في حكومتي ابن كيران الأولى والثانية، وحكومة العثماني الحالية، قبل أن يقرر فجأة العودة إلى المعارضة، يطرح مجموعة من التساؤلات حول توقيت هذا القرار والغايات منه، خصوصا عند الحديث حول مناورة سياسية تحضيرا لرهانات تشريعيات 2021.

وحسب ما يروج من كواليس التشكيل الحكومي، فإن هناك تعديلا على مستوى حقائب وزارية مهمة، مع الاستغناء على كتاب الدولة، ما سيعطي لوزارات رئيسية صلاحيات واسعة لتدبير ملفات ذات طابع استعجالي. ومع تقليص عدد المناصب الوزارية ستظهر بوادر التماسك الحكومي، بيد أن الارتباط الحزبي والهاجس الانتخابي سيظلان حاضرين سواء في الأغلبية أو المعارضة، التي لم تنخرط بشكل فعال إلى حدود الآن في تفعيل الآليات الدستورية والقانونية التي يعطيها لها القانون.



 



مقالات دات صلة

التعليقات