جاد الله وعكاشة وجماعين وجاردين فى تظاهرة إبداعية

جاد الله وعكاشة وجماعين وجاردين فى تظاهرة إبداعية

جاد الله وعكاشة وجماعين وجاردين فى تظاهرة إبداعية




القاهرة : الفنان  ا د، عادل عبد الرحمن

*رغم كل ما أثير ويثار فى الآونة الأخيرة من جدل حول فقدان بوصلة الإبداع الفنى فى الحركة التشكيلية المصرية والعربية لوجهتها المرجوة ، عن قصد أو غير قصد ، من خلال سياسات مؤسسات الدول على المستوى الرسمى ؛ أو حتى من خلال المؤسسات الخاصة والاجتهادات الفردية للقلة القليلة من المهتمين برعاية الفن التشكيلى المصرى والعربى ، واتجاه كثير من الفنانين– إذا صح وصفهم بذلك - إلى الانسلاخ عن الهوية  وإنتاج أعمال ترضى الذوق العام أو تفى بغرض البيع  وقناعة جاليريهات العرض أو تستهوى لجان التحكيم للحصول على جوائز أو شهادات تقدير ؛ بغض النظر عما يجب أن تتضمنه هذه الأعمال من رسائل قوية وما يجب أن تحمله من قيم ومضامين ، وما تنطوى عليه من دلالات رمزية تستهدف الارتقاء بالذائقة الفنية وتسليط الضوء على القضايا والمشكلات والسلبيات ومحاربة مظاهر القبح والانحدار الأخلاقى . لقد فقدت غالبية الأعمال المعروضة الهوية العربية بما تعنى الكلمة ؛ من رصد أو تعبير عن قضايا عربية وعلى رأسها " القضية الفلسطينية " ؛ قضية العرب الكبرى والأساسية ، إلى جانب قضايا الإرهاب والفكر المتطرف وهبوط الذوق العام ومحاربة مظاهر الجمال وتغليب القبح .. وغيرها .. 

إلا أن شعاع من الضوء وبصيص من الأمل والتفاؤل يغمرنا حين نشاهد أعمال أربعة فرسان بجاليرى بهلر فى تظاهرة فنية ثقافية أبهرت الحضور ، هم : (جاد الله الأمريكى الجنسية الفلسطينى المصرى الأصل وعكاشة المصرى المقيم فى فرنسا وجماعين الأردنى وضيف الشرف الفرنسى أوليفيه جاردين ) .. مبدعون عالميون .. مثقفون .. لكل منهم مكانة كبيرة فى الحراك الفنى التشكيلى والثقافى محلياً وإقليمياً وعالمياً ، ورغم اختلاف وتباين أفكارهم وأساليبهم الفنية وتقنياتهم إلا أنهم يتفقون على معنى حقيقى للإبداع ، إنه لحظة صدق مع النفس وإلهام وتعبير بلا تكلف وبدون تجميل للحقائق ، بعيدا عن الالتزام بأسس وقواعد وقوانين جامدة وبالية تضر الفنان أكثر ما تفيده ، إنهم مهمومين بقضايا أوطانهم ، متمسكين بالهوية العربية والتراث الإنسانى عامة والقومى بشكل خاص ، إلا أنهم لم يقعوا فى فخ التقليد، أو متاهة الزخرفة والتنميق ، بل انطلق كلا منهم معبرا بفرشاته وألوانه فى عزف منفرد على أوتار الإنسان والحياه .  

لقد تميزت أعمال " جاد الله " بالرمزية والكثافة وعمق التعبير فى حوار جدلى بين الخطوط المرنة اللينة حينا والحادة العنيفة المتوترة فى أحيان أخرى ، تكوينات بنائية تعكس أشكالا وتراكيب موحية ومؤثرة ، تبدو كأشلاء آدمية تذكرنا بلوحة بيكاسو العبقرية ( جيرينيكا ) ؛ فى أسلوب غير مباشر ، تكوينات وتراكيب تعبيرية ومجموعات لونية ذات مذاق وتأثير خاص على المتلقى وحالته السيكولوجية .. مساحات شاسعة تحاور المشاهد وتترك فى نفسه تأثيراً ما وشعورا بالمآسى التى تعرض ويتعرض لها الوطن ، ببساطة كل لوحة تحمل رسالة إلى أحرار العالم . أما عكاشة الفنان الناقد والمؤرخ فتحول كل عمل من أعماله إلى أنشودة أو قصيدة شعر أو قصة قصيرة تروى الكثير عن الإنسان دون تأكيد ملامحه  ، مساحات من الأشكال والألوان .. شخوص تسبح وتتداخل وتتحاور.. تتباين و تتوافق فوق سطح اللوحة  مرسلة رسائل مبطنة وعميقة ، تروى قصة الإنسان وصراع الحياه .. يتوحد معها المشاهد ويشعر أنه جزء لا يتجزأ منها وهى جزء لا ينفصل عنه ، عالم من السحر وجمال الألوان يعكس ثقافات متنوعة ورؤية شمولية واسعة وارتباط شديد بالوطن . وفى الأعمال المطبوعة أو الجرافيكية للفنان الأردنى حكيم جماعين المحملة بطاقة إبداعية ملموسة ارتبطت بمفردات التراث الإنسانى وأصل الحضارات الإنسانية بالأسود والأبيض ، فى صياغات معاصرة غير مألوفة ، اتسمت بحبكة التصميم والبناء وتنوع وثراء المفردات . أما ضيف الشرف الفرنسى الفنان " أوليفية جاردين " فقد عبر فى تجربته الثرية عن الإنسان بأسلوب مشوق ، مستعينا بمداخل التجريب من التجريد إلى التحطيم و الاختزال وإعادة صياغة الشكل الإنسانى .. قراءة إبداعية جمالية للشكل الإنسانى وصراعاته مع الحياه يطغى عليها إحساس درامى ، لتضع المتلقى فى حالة من التأمل والتفكير البصرى المحمل بكثير من المعانى .

*وكيل نقابة التشكيلين المصريين

…........…..….............. 

تصوير الفنان شادى كمال قنديل


مقالات دات صلة

التعليقات