الدراماتورج والدراماتورجيا في المسرح

الدراماتورج  والدراماتورجيا في المسرح

الدراماتورج والدراماتورجيا في المسرح

 بقلم ادريس الروخ 

حسب قاموس اكسفورد فالدراماتورج هو ذو ملاحظات فنية وذو مهمة احترافية تستعين به الفرق المحترفة للاستفادة من خبرته في مجال الدراما المسرحية لتطوير أعمالها ونصوصها بشكل يجعلها برؤية عميقة..

ولكن قبل ان نتحدث عن دور الدراماتورج في وقتنا الحاضر وفي مسارحنا ( بالمغرب وفي عالمنا العربي ..باعتبار ان الدراماتورج في مجمل اعمالنا نادرا ما نتحدث عنه او نستشيره بل اكثر من هدا فهو غائب عن مؤسساتنا المسرحية وفرقنا وأعمالنا باعتبار اننا لم نفسح له المجال لكي يكون بيننا وفي نفس الوقت لم نهتم بهذه الوظيفة للاستفادة من خدماته ومعارفه وحنكته في جعل النص المسرحي قريبا منا وجعل الفرجة ذات بعد جمالي بالنسبة للجمهور الحاضر ... )

قلت قبل ان نتطرق لوظيفته وأهميته ..نرحل عبر الازمنة الماضية ونحط الرحال الى المصدر الحقيقي الذي أعلن عن تواجد الداراماتورج ( Dramaturgein) في العصر اليوناني والذي يعني مؤلف النص المسرحي ..وهذا ما تمتاز به  كتاب النصوص المسرحية ( اسخيلوس ، يوربيدس ، سوفيكليس...) نظرا لبراعتهم ومهارتهم في الاشتغال على النص من فكرته لكتابته تقنيا وتصنيفه في خانة التراجيديا مثلا  وهنا بالطبع لا نحتاج لاتبات ما هو أصلا تابت  .

وغياب هذا المصطلح في فترة زمنية طويلة لا يعني باي حال من الأحوال دحض نظرية تواجد الدراماتورج قبلا ..بل على العكس من ذلك تماما ، فالمسالة كانت بديهية في وقتها وزمانها بحيث ان المؤلف وهو صاحب العمل الدرامي المسرحي ..كانت صلاحياته اكتر بكثير من مجرد كاتب لاعتبارات استشارية وفنية وتحليلية الخ .

ولعل الكتابة المسرحية بعد ذلك أخدث نصيبها في التواجد بجانب المخرج ..واقتصر دورها في انتاج مؤلفات مسرحية بتيمات مختلفة ولكنها لم تكن تعير اهتماما أكبر لمصطلح الدراماتورج او الدراماتورجيا ..

لكن في القرن السابع عشر شع نور المصطلح وتحول من مؤلف الى دراماتورج بينما في القرن الثامن عشر اتسعت وظيفته وتعددت تخصصاته لمستشار في العمل الركحي ..وبعد ذلك اصبح ناقدًا للعمل وموجهًا له ومؤطرا لكل ما من شأنه ان يفيد الشكل والمضمون الفني للعمل المسرحي .. 

وقد نجد فروقات في استعمال هذا المصطلح الذي يختلف من بلد لآخر ( كألمانيا مثلا)  -التي حدد ثلاتة مفاهيم أساس للتعبير عن وظائف الدراماتورج: ( Dramaturg

Drmaturgi..

 Dramatisierung١)

فإذا كانت الاولى مرتبطة بالثانية من حيث التوجه والتوجيه لغة واصطلاحا ..لكون الدراماتورج يقوم بمهمة دراماتورجية من اجل التحليل والشرح وتقريب المعنى وتفسير كل الحيثيات والظروف الخاصة بالنص سواء منها التاريخية او الاجتماعية او النفسية او الأيديولوجية ..الخ ..ومساعدة فريق العمل على رؤية واضحة سواء تعلق الامر بالشخصيات الدرامية او الفضاءات او الزمن الخ ..

فان Dramatisierung١ تكمن مهمته بحسب المفاهيم الألمانية الى  الإعداد او التحويل الدرامي والاشتغال على نصوص ادبية وإخضاعها لمنطق درامي مسرحي يراعي الخصوصيات التقنية في كتابة النص المسرحي ..كما حدث مع ألبير  (كامو وكافكا ..) وتحويل أعمالهم الأدبية الى مسرحيات شدت انتباه الجميع .

ولعل هذه المهمة هي من أعطت الدراماتورج المكانة الحقيقية داخل عوالم المسرح ..فباتريس بافيس يعتبره ( مرسخًا للقواعد النقدية وفي نفس الوقت يعيد النظريات المسرحية  برؤية مختلفة )

 و بالرغم من ذلك لايزال هناك اخد ورد حول مفهوم ووظيفة الدراماتورج ..بل والأكثر من هذا هناك من يلغي وجوده او ينفيه ..ولا يعتبر ان له دور في نجاح العرض ..

غير ان الحقيقة تكمن في مدى قدرته على خلق جسر متين بين النص والإخراج ..بين المؤلف ( حيًا كان أم ميتا ) وبين المخرج ..وجعل بنية العرض متماسكة بين كل مكوناتها ..وإعطاء مساحة الاشتغال والإبداع لكل من الممثل والسينوغراف ومهندس الديكور ..ومصمم الإضاءة ..الخ ..دون ان يلغي دور المخرج في جمع كل المعطيات وتسخيرها من اجل نجاح العرض ..وربما لهذا الغرض تشعبت التسميات في العديد التخصصات ( دراماتورجيا الممتل ..دراماتورجيا الحركة ..دراماتورجيا الصوت ..دراماتورجيا الرقص ..دراماتورجيا السينوغرافيا ..الخ ) لكونها بحسب 

(فان كيركهوفن) تشمل البنية الداخلية للعرض ، وهناك من يعتبرها بناء الحدث الدرامي .وفي حقيقة الامر مهما تعددت معاني وشروحات مصطلحي الدراماتورج والدراماتورجيا في كل القواميس واللغة وحتى في بعض من الدراسات التي تناولت بالشرح هذين المصطلحين فليس هناك تعريف دقيق جامع وعام لهما ..ذلك ان ما يعبر عنه الإنجليز ليس بالضرورة ما يراه الألمان او الأسبانيين الخ وبالتالي يبقى الدراماتورج وضيفته بحسب تركيبة وثقافة كل بلد على حدة ..

اننا نجزم بان الدراماتورج لا يقلص مهمة الكاتب او المخرج ..(هناكمن يعتبره مساعدًا للمخرج بامتياز )فخيرته ودراسته لتاريخ المسرح وجماليات الفرجة  وانكبابه على علم النفس (...)يساعد في عملية البناءالجمالي والنفسي والركحي من جهة ويأطر بشكل غير مباشر عملية التلقي ، فهو بمثابة البوصلة التي توجه طريق صناع الفرجة .


مقالات دات صلة

التعليقات