محمود خفاجي طائر سريالي يحلق في سماء مختلفة

محمود خفاجي طائر سريالي يحلق في سماء مختلفة

محمود خفاجي طائر سريالي يحلق في سماء مختلفة






  باريس عبد الرازق عكاشة. 

 *تتعطر المسافات بنسمات قلوب المسافرين ، تخضر الأراضي الحبلى بوجع العاشقين، تتجمل رحلات العمر بالامل عند المبدعين، انظر بعينيك للفضاء شاهد كم لونا يكحل عينيك .... بحجم نقاء قلبك، او العكس كلما تضيق عليك  الافق بحجم حقدك تخنقك ملابسك. تضيق عليك جدران عقلك الضيق. فتنهار  فوق رأسك  مثل رجل يظل يربي الحقد فوق جدران قلبه. حتي كبر حقده و كفر منه .و حطم الجدران فوق رأس قلبه العاري، علبة الوانك السوداء  يعرفها الملونين ببرأتهم ،ولا تستطيع ان تكون عاشقا مثل المحبين  للانسانية،  من المحبين الصادقين نموذجا الفنان القدير محمود خفاجي ... نعم محمود خفاجي هذا العاشق الملون. السريالي المنفتح.  المحب ، الطرف الاول في معادلة الحياة، دائما تجده منحازا  تجاه عالم جديد، قدره غير قدر الكثيرين من المزيفين. قدره انه يسكن بعيدا عن القاهرة  ،كما عاش فترة شباب عمره في الكويت، وقتها كان الاتصال بالاخرين هي الوسائل العادية، رسالة مكتوبة علي ورق الكراس ،او شريط تسجيل. لم يكن هناك فيس بوك ، نت ، و جوجل. هنا وقع ظلم كبير علي فنان قدير، لكنه راضي ذو نفس كبيرة.تجالسه فتعرفه،  حين يغضب منك تعرف من ملامح وجهه،  و حين  يحبك يعبر دون خوف ولا خجل . نعم ، انه كبير، ينحاز الى الصادقين ، يرفض الغشاشين وما اكثرهم.

    سريالي أصيل في زمن  العابرين.    

_كم من المعارض التي تحدثت وأقيمت عن السريالية المصرية، لم يشارك فيها هذا المبدع . أحد اهم السورياليين  بيننا الان. القيمة 

  والقامة محمود خفاجي، ولا املك اجابة علي السؤال المعضلة .هل السفر ، ام العمل الإداري كنقيب للتشكيليين، ام عدم قراءة النصوص البصرية بشكل صحيح، من قبل المهتمين بالنقد؟  من ساهم في عدم اقامة معارض مهمه لهذا الفنان  السريالي المهم، .أين قاعات العرض الكبرى  في القاهرة من فن محمود خفاجي المبدع؟! ربما يكون السؤال، سبب لاسئلة اخرى ... اين وزارة الثقافة من متاحف الاقاليم؟ اين هم من انشاء متحف للفن الحديث في المنصورة ، الدقهلية 'الغربية ،البحيرة، المنوفية و كل محافظات بحري و قبلي؟ متحف في كل محافظة يعيد الاتزان من فضلكم، يعيد  العدالة البصرية في اقاليم مصر ،التي انشأت بها كليات تربية فنية و نوعية و بها قصور ثقافة صماء جرداء . و كأن خفافيش عارية تسكن فوق اعمدة الاضاءة المطفأة ،  لم يعد الخريجين  من  الكليات و المواهب يعرفون اين هم ذاهبون.  مدن و محافظات بلا وعي بصرى . مشهد إعماء المجتمع محزن . مدن لم  ينشأ بها متاحف للآن.   و هذا ليس كلامي وحدي لكن هناك مشروع  لدى دكتور رضا عبد السلام الموقر 

Reda Abd El Salam 

 إلاف التحيات ،قصور ثقافة أنشأها ثروت عكاشة القائد الذي لم نقدره بما فيه الكفاية.  نعم اليوم نحتاج الي ألف ثروت عكاشة، في جميع المجالات، هؤلاء افنجارد - طلائعيي-  الارض المصرية العذبة في ستينات       وخمسينيات القرن المنصرم . الغريب اننا تجمدنا عند افكارهم ، لم نتحرك من نفس الزوايا الذين تركونا بجوارها .او داخلها ، لم نفكر مثلا في تحويل قصور ثقافة الي متاحف.  مثل مشروع الاصلاح الزراعي أعطانا جمال خمس فدادين و بقرة، فظللنا في نفس  المكان ، نحرث نفس الارض والمساحة ، و نشرب لبن نفس البقرة، و مات جمال و لم نفكر في تطوير المشروع، بل ظلت الارض توزع علي  الاولاد و الاحفاد ، حتى ضاقت.  و اصبحنا بلا افق ، ظللنا نشرب نفس اللبن حتي نشفت البقرة. ولا نملك غير صب اللعنات علي  المفكرين  ، لانهم لم يرسلوا  لنا حلول كما عودونا من قبورهم ، بنفس المنطق اصبح الكتاب و الادباء و الفنانين .وحتى العشاق يعيشون بنفس الطريقة القديمة، يكتبون في المكتوب ،و يحبون من يشير او اشار اليهم اسيادهم القدماء عليه .هنا يقع ظلم حقيقي للراحلين و المبدعين و المجددين في الخطاب المرئي الا القليل اللذين تكرر اسمائهم من  ،، مثل  المميز القدير محمود خفاجي العاشق المحب للفن فهو احد  قمم الاقاليم الكبار المظلومين ، و هذه الصور التي ارسمها لكم حرفا رسمها هو نصا مرايا الغراب الراقص علي جثث الابرياء          والفتاة البكر، في فضاء واسع يسمح للمتلقي مشاركة الخيال و التخيل. في تلك المساحة،خفاجي هو احد كبار المبدعين من وجهة نظرى الذين ظلمتهم المسافات، سواء جغرافيا او ابداعيا، احد الذين يستحقون الكثير من تسليط الضوء، و الكتابة عن تجربة جادة. تبهرني في اعماله جماليات التصوير ، رشاقة الخط ، الجراة في التناول، الاعلان الصريح عن وجدان عذب مشتاق، عن غريق في بحر الحب ، عن ثورة سريالية و خيال معطر بمسافات زمنية في عقل و خيال المبدع. يبهرني خفاجي بجرأة الموضوع، و في الحقيقة هي موضوعات خاصة جديدة في التراكيب المسرحية، و كأننا امام عمل  لمخرج مسرحي مثل  (بيتر بورك)  المخرج المسرحي  الفرنسي المهم جدا ،الفنان خفاجي  واعي  يعرف معني و أهمية هذه الحركة  السريالية في الابداع العالمي، و شحيح الفنانين الذين يلجئون اليها لعدم تمكنهم في الاساس من الاكاديمية، فتأتي اعمالهم عرجاء ، خرساء بلا فهم تصويري.  عكس خفاجي المتمكن، كذلك لا  يمكن ان ننسى اهمية فترة الكويت في حياة خفاجي ففي هذة الفترة كان هناك حركة سريالية كويتية كبيرة و بالمقابل تيار و حركة اخرى في العراق الكبير المجاور  . في كل ذلك الحراك كان خفاجي مميز حالم يحلق في الفضاء مثل طائر يسبح في فضاء مختلف عن معظم المصريين، رغم امكانياته الجبارة لم يجامل، او ينحاز الي صفوف الشلل - جمع شلة -  ،حتي يكسب ود الكتاب و النقاد، ظل يبدع في مرسمه بالمنصورة و الي الان. يدرس و يخرج طلاب و يصنع مجتمع بفيض من  المحبة و الاخلاص . يعلم ولا يطلب من احد السير علي دربه. يعلم ، يربي ، يعطي عصارة فكره ، ولا يطلب التكريم، ولا التفخيم لأنه مبدع حقيقي.  منذ ان زرت مرسمه بصبحة اصدقائي الاعزاء د. رامي و الفنانة رانيا و اولادهم و انا اضرب كف بالاخر، اين ا


مقالات دات صلة

التعليقات