عمر جهان الزاهد في اللون حد العشق .. رمزية التجريد و جماليات النص البصري

عمر جهان الزاهد في اللون حد العشق .. رمزية التجريد و جماليات النص البصري

عمر جهان الزاهد في اللون حد العشق .. رمزية التجريد و جماليات النص البصري






  آربريس :  باريس عبد الرازق عكاشة.    

*من الصعب جدا أن تتكلَمَ ولا يسمعك أحد، أن يكون لك محراب ومأذن، ولا تجد في رحاب مسجدك،

مصلين خلفك، هنا لابد أن تُدرك أمرين إما أنك رسول نادر يخاف منك عبدة التوابيت وعشاق الظلام ، أو أنك عاشق تخاف الحسناوات اتباعه ، أو ربما  تكون عمر جهان هذا الفنان الصوفي الزاهد الفيلسوف الثائر منذ البدايات ضد الغارقين في زحام  اللوحة بالألوان .والأشكال المتراصة بلا فائدة. لإيصال رسالة صغيرة ضعيفة ، يوصلها هو قوية في خط وبقعة لون أصيلة. قوية وليس مجرد شي أو حالة عابرة ، عمر عكس الزمن الذي  ينسجم بشكل عام  مع اشخاص تجد بينهم  ثرثار لون، او مرتكب الحماقات البصرية بخطوط مزعجة. متكررة ومملة. ولا يقول له أحد كفي. ارفع يدك عن جسد اللوحة الهش الذي لا يتحمل أحاسيس وجدانية ، 

 *معظم الفنانين باتت خطوط لوحاتهم معقدة. ويتابعهم الغاوون منبهرين بالفراغ. بالوهم وكثرة الالوان والخطوط والزيوت ، ويتابعهم البسطاء بالتصفيق الحاد من كثرة كلام الالوان. وحواديث الرسم العارية من ثقافة التصوف .أو فكر الاختزال (انا عارف وأنت عارف، إذا ما معني الرغي) ، فصيح الكلام البصري ٠كما عمر يصمت حين يتحدث الجهلاء ،وفصيح البصيرة يصمت حين يجد  حماقات بصرية في الالوان ،   عمر جهان سيد الخط البسيط. القابض على الصمت في مجلس الثرثرة، شاعر اللون البليغ في سوق الرغي، إذا ابصر اصاب، واذا تكلم قال المفيد، واذا تحدث انجز جمالا ،وإذا عبر قال همسا مثل الثائر ،    

 همسات السطح ونشيد اللون. 

_نقطة ومن اول السطر، خط يعلن ثورة، خربشات سطح تصرخ وجع. فكر. وحرية ، البناء اللوني هو التكوين، النقطة التي تتسع دائرة  فتصبح شكل، كمن القي حجرا في ماءا راكد،  هو ملك خربشات السطح التي تطرب العين، صوت فيروز او سيد درويش،ثورة تضئ ظلام العتمة بهدوء ووقار وبساطة الشيخ سيد ،هكذا يفعل الفيلسوف، و العاشق النابض قبله بالمحبة والسلام ، هكذا فعلها (أيجون شيلي) حين لخص العشق في خط. والنشوة في نقاط بيضاء. تثور للشباب والرجولة ، و فعلها (اميل بونار) في اخر حياة حين رسم حبيبة (مارتا) في قوس وخط مستقيم. داعما للتجريد الرمزي عند القادمين من خلفه، واليوم يفعلها عمر جهان يبصر النور ومضة، والسلام نقطة. لون يفترش السطح. فتصبح حمامة سلام، عمر جيهان لخص فرحة الليبي نموذجا بالانتصار الثوري.  في نقاط قليلة، لا تتجاوز خمس نقاط. رجل. فرحة. حلم واجنحة بيضاء. يحلق في السماء، سيد الهمس والحساسية يعرف كيف يطير الحمام علي مسطح لوني يطرب العين. وكيف يلون زرقة سماء الحلم بالأمل، كيف تحاكي خطوطه البساطة والزهد. ومع ذلك تصل رسالة لأبعد مدي. كنت أشاهده أي عمر  في شوارع وسط بلد القاهرة مترددا علي الاتيلية. ومخاطبا المثقفين المصريين والعرب اسال من اين اتي هذا الرجل دمس الخلق، الذي يتحدث فينجز. واذا قال فسمع الحاضرين له ، دخلت معرضة فعرفت سره. اعماله تعرفه جيدا . مختصرة قوية صادمة. ثورة الخط. وخط الثورة، حمائم في الافق البعيد  تحلق في فضاء شعري آخر، انها لوحات من عالم خاص. شاعري حساس. يربط بين اللون والقصيدة، تلك النقاط الملونة التي تتجمع علي شبكة العين نشيد بصري،  تلك الخطوط القليلة تتجمع في حالة من الزهد والصوفية. وكانه صاحب مدرسة عربية متفردة، لا يفهمها ولا يعرفها عديد من النقاد عندنا، ولا مدعين الثقافة، وأصحاب العقول المبعثرة فكريا، لوحات عمر لا يمكن ان تشاهدها في معزل عن روح شاعرية او قصائد محرضة علي الابداع، لا يمكن ان تشاهدها وأنت غير واعي. بقيمة التلخيص وفكر الزاهدين وعلوم المجددين (الافنجارد )، لا يمكن ان تنظر في سماء العمل وانت مستسلم الابتلاءات التي نشاهدها يوميا في معارض ساذجة، ومع ذلك لا يمكن ان تقول ان فن عمر نخبوي، لأنه واعي ذكي جدا حد التواضع. قوي حد الرقي في البساطة، يعرف جيدا الايقاف في اشارات اللون، والحركة والثبات حين تتحرك فرشاة ، لأنه لا يرسم بيده مباشر انما هناك قلب. وجدان  تحرك هذه اليد قلب يعرف اهمية  التوقف .ولحظات الاستمرار، قلب فنان زاهد ومثقف يحترم العقل، خسارة ان عمر مظلوم عربيا بسبب السياسة في سنوات ما قبل الربيع العربي، أوجعته الغربة في مصر  ابداعيا وظلمة النقاد بعدم  الدعم الكافي، عمر ليس كصديق لكن كلمة حق  هو أفضل الفنانين العرب  اللذين يملكون لغة خاصة جدا. لذلك كنت سعيد وانا اكرمة في بينالي ثورة وتلاحم  عام ٢٠١١ علي مسرح الاوبرا في عهد الوزير عماد الدين ابو غازي، ومع ذلك هذا الفنان الثائر يفضل الصمت العزلة في زمن كثرت فيه الهرجلة والكذب البصري، فنان مهم جدا ونقل أعماله الكثيرين، لكن دائما تجده متصالح مع نفسة مسامح يبتسم، لان داخله غني عفي. يعرف كيف  يقدم رسالة في قليل الكلام اللوني، يعرف انه قادر وقدير في لغة الاختصار وعلم الايجاز، هذا الفنان الليبي العربي ترك اثرا كبيرا على المحترفين في مراسم القاهرة والمراسم العربية،..........

  رمزية التجريد و جماليات النص البصري. 

_عند عمر جيهان سوف تشعر بنبضات قلبه تتحرك وهو يرسم الشكل تشاهد طاقات تعطي وتضيف  تعطر  السطح الورقي بالمنجز الشكلي .والاستغناء عن التفاصيل لحساب المتعة البصرية، الاستغناء عن الزوائد لحساب الجمال فالجمال اختصار، يخلصنا  هذا الفنان من الشوائب التي تعوق عصب العين في الوصول الي عمق الفنان ومتعة القراءة ، او تلك الشوائب التي تعوق الهدف فلا نرى ولا نقرأ عناق الأحبار مع ألياف المسطح الورقي او الكانفز، لان بين لحظة وضع اللون وارتشاف الحبر في بضع ثواني قليلة .تصرخ الفكرة. تظهرها وجدانه. يطرحها قلبه وتتخذ ريشة القرار، فهو البسيط حد الامتاع البسيط حد الجمال حد ان يترك جمهوره يشاركه  في العمل. يترك لك مساحة الخيال، وهنا يكون العمل هو ابن شرعي للرسام والمتلقي،  العمل ابن شرعي الفنان والمتخيل. بين صاحب البصيرة. والمشاهد الرائي والمتابع  عمر جهان مبدع عربي مهم حان الوقت للتعريف والتكريم والوقوف امامه علي اطراف اصابع القلب فرحا احتفالا ان بيننا مبدع يكتب نص شاعري باللون.

*فنان تشكيلي وناقد مصر/فرنسا

*رئيس َهرجان شمس العرب بباريس


مقالات دات صلة

التعليقات