بوح قصصي في حلقات .. نعم إنه يحب العيطة .. (16)

بوح قصصي في حلقات .. نعم إنه يحب العيطة .. (16)

بوح قصصي في حلقات .. نعم إنه يحب العيطة .. (16)

  بقلم : الحبيب ناصري  

نهض ذات صباح من نومه. التفت إلى هاتفه. فتحه بحثا عن مسارات والتواءات زمن كورونا وحالة خريطتها وأخبار الدكتور راوول الذي أعجب بردوده في برامج عديدة. وجد اسمه ضمن مجموعة عائلية في "الواتساب". صممته إحدى قريباته. عنونته بسم الله مجراها ومرساها. وجد بعض أخواته وإخوانه ضمنها. أسماء أخرى كانت ضمن المجموعة. فرح لصوت أخته الحاجة وهي تبلغ السلام للجميع. دقق البصر في كل ما نشر !. استمع إلى الرسائل الصوتية المنشورة فيها. أراد أن يرفه على أعضاء المجموعة. نشر أغنية شعبية لمجموعة من الشيخات بلوني الأبيض والأسود. تفاعل معها في البدء أخوه. تدخلت مصممة وقائدة المجموعة. وضعت له شارة المنع. استغرب لفعلها. أردف مشاركته الأولى بمجموعة من فن كناوة، النابش في ذاكرة الروح والجمال، ومن توقيع  فني نسائي جميل. واجهته بدعائها القائل :

- اللهم رد بنا ردا جميلا.

أتبعه بصوت من الملحون، حيث دوما حضور نسائي، اختاره عن غير قصد ليحوله فيما بعد إلى اختيار مقصود. رد فعل قوي من لدنها. تستنكر فعله. أدرك بعض "العفاريت" من عائلته طبيعة حواره معها. استمر في التذكير بكون الجنة وجهنم، مفاتيحها في قبضة الله. كان اليوم يوم الجمعة. ذكرها بكون أبيه كان بدوره محبا لفن الشيخات وأمه رحمها الله كانت تصوم الإثنين والخميس طيلة حياتها، وحجت بيت الله الحرام، وكانت زاهدة في حياتها، لكنها بمجرد ما تحضر لعرس من أعراس العائلة وإن وجدت عبيدات الرما، كانت رحمها الله ترقص وتستمتع بلحظاتها صحبة عائلتها. وكانت تردد دوما، حينها :

- سويعة سيدي ربي وسويعة لعبدو !.

تمكنت من تأويل كلامه وخاطبته بضمير الغائب:

تيترحم على باه بالشيخات !.

من عادته، في مثل هذه المعارك الصغيرة  والمصيرية، يفضل أن يديرها بهدوء ومحبة واستعمال أسلوب السخرية المضحك. وجدها متحكمة في الجميع، تطلب منهم الصلاة على الرسول عليه السلام، وأنها ستعلمهم تجويد القرآن الكريم. صلى على رسول الله معهن ومعهم. أدرك أنها جرته إلى  معركة متموقعة بين "المدنس" والمقدس. عاود رسالاته الصوتية الشارحة لطبيعة المغربي المتعايش مع ما يمتع القلب والروح. لاحظ بداية انفعالها. أدرك أنها ستنهار لخطاب التسامح الذي يتقنه ويدرك مغزاه أمام من يفهم فهما واحدا للحياة. 

بدأت شارات المنع تتكرر، واجهها بخطاب إلى إخوته وأخواته. ذكرهم فيها برقصة بعض أفراد عائلته على إيقاعات "رباعة ولد زروال" و "رباعة الموتشو". انهارت وانسحبت وطلبت منهم أن يلتحقوا بها في الخاص. ذكرهم بكون الحياة لا تفهم فهما واحدا، في قبضة من يعتقد أنه هو "الجنة" والباقي "جهنم". 

في ذلك المساء أرسل له أخوه رسالة بالصورة والصوت من بلاد المهجر،  وهو يغني صحبة صغيرته التي لا تتجاوز بضع سنوات، وهما في السيارة يتجهان إلى البيت، أغنية من ذاكرة الغناء المغربي:

- شفت لخاتم وعجبني تمنيتو يكون بين إيدي.

قال له:

- لماذا لا تضعها في المجموعة العائلية؟.

بضع دقائق كان الكل يستمتع بأخيه وهو يردد صحبة ابنته :

- شفت لخاتم وعجبني تمنيتو يكون بين إيدي.

قبل أن تنسحب من المجموعة، وجد لها رسالة مكتبوىة. أخبرتهم أنه يحب العيطة. أجابها وأجابهم :

- نعم أحب فن العيطة.

رد أخوه  العسكري المتقاعد :

- وتوه توه... !



مقالات دات صلة

التعليقات