مواقع بني ملال الثقافية : معلمة الصومعة.. منارة بني ملال التاريخية

مواقع بني ملال الثقافية : معلمة الصومعة.. منارة بني ملال التاريخية

مواقع بني ملال الثقافية : معلمة الصومعة.. منارة بني ملال التاريخية


 بقلم ذ. محمد خالي*

تُعرف هذه الزاوية منذ عهد الشيخ أحمد ابن القاسم الصومعي (ت1013هـ/ 1904م) إلى اليوم باسم الصومعة، بضم الصاد المشددة بعدها واو فميم ساكنة وعين وهاء، وهو النطق المعروف عنها في مدينة بني ملال "الصُّمعة"، وينسبون إليها بقولهم "الصُّمعي".

وتشير الصّومعة المذكورة إلى آثار متبقية من صومعة المسجد  التاريخي بحي الصومعة ببني ملال،التي يعود بناءها إلى عهد المرابطين. وقد ثم ادراجها، من لدن القطاع الوزاري الوصي على الثقافة، ضمن المباني التاريخية بمرسوم مؤرخ في 23 رجب 1377 الموافق ل 13 فبراير 1958.

تقع زاوية الصومعة بدير جبل الأطلس المتوسط، في المرتفعات الأولى على مقربة من عين أسردون. وتتجلى أهمية هذا الموقع الذي كان له أثره الفعال في تقوية النفوذ الروحي والاجتماعي لهذه الزاوية؛ فموقع الدير كما هو معلوم يتوفر على إمكانيات طبيعية مهمة، تتجلى في كثرة العيون والمجاري المائية والأراضي ذات التربة الغنية، ثم الغطاء النباتي الكثيف. كما أنه ذو أبعاد استراتيجية واجتماعية؛ فمنطقة الدير تمثل نقطة اتصال بين سكان الجبال الأمازيغ وسكان السهول العرب، وبالتالي فهي مجال لاتصال وتفاعل نمطين اقتصاديين مختلفين: نمط سهلي ونمط جبلي. ومن هنا تكتسي هذه الزاوية أهميتها على المستوى الاجتماعي، وخصوصا في تهدئة الأوضاع، وإقامة نوع من التوازن الاجتماعي بين الرحل والمستقرين.

يعود تاريخ تأسيس هذه الزاوية إلى النصف الأول من القرن 10هـ/16م، أسسها الشيخ أبو عثمان سعيد ابن أحمد ابن موسى السوسي، المعروف بأمسناو الصومعي، من أصحاب الشيخ عبد العزيز التباع، كان فاضلا وزاهدا قيد حياته، وتوفي في سنة 940هـ/1533م.

إلا أن شهرة الزاوية، ومكانتها بين الزوايا، لم تترسخ إلا مع تلميذه وخلفه أحمد بن أبي القاسم الصومعي التادلي الذي عاش في النصف الثاني من القرن 10، ويرتبط ذلك بعدة أسباب نذكر منها: تأليف الشيخ للعديد من المؤلفات واتساع شهرته بفضل مؤلفاته. فأصبحت الزاوية قِبلة للأنظار يقصدها عامَة الناس من أجل التّلمذة والتلقين، ويقصدها المتصوفة للاستزادة من المدد الصوفي.

باحث في مجال السياحة والتراث*



مقالات دات صلة

التعليقات