نوتة موسيقية مع د. جمال الدين بنحدو : التواصل في الموسيقى والغناء .. الموسيقى اليهودية / (الحلقة 15)

نوتة موسيقية مع د. جمال الدين بنحدو : التواصل في الموسيقى والغناء .. الموسيقى اليهودية / (الحلقة 15)

نوتة موسيقية مع د. جمال الدين بنحدو : التواصل في الموسيقى والغناء .. الموسيقى اليهودية / (الحلقة 15)

ان زمن كورونا علمنا التشارك والتقاسم على مستوى البحث العلمي فكيف لا نستفيد نحن أصحاب الدراسات والأبحاث العلوم الإنسانية ونتقاسم مع الجمهور العريض ما توصلت له ابحاثنا المتواضعة. ولما توقفت المطابع حيث كانت اطروحتي التي عنوانها "التواصل في علم الموسيقى و فن الملحون" في طريقها الى الطبع ثم النشر لا أرى ضيرا من ان انشرها على عمودي نوتة الذي اخصصه للقضايا الموسيقية هذا العمود الذي ينشر حصريا  بالمجلة الالكترونية المتميزة "اربريس".  

  بقلم د. جمال الدين بنحدو.  

الموسيقى اليهودية: 

إن الحديث عن الموسيقى اليهودية يطرح مشكلا حقيقيا يتجلى في كون كل اليهود لهم بالفعل موسيقى تضم هوية ومعالم تميزها عن باقي الموسيقات، فبعد تفرقهم في الأرض من المؤكد أنه لا يمكننا الحديث عن موسيقى يهودية بل نجدهم ورغم حفاظهم على دينهم وانزوائهم على شكل مجموعات ونجدهم انصهروا في موسيقات الشعوب التي عاشوا فيها وتعايشوا فيها، فنحن حينما نتتبع نصوص التوراة لنستشف منها التاريخ الموسيقي والتطور الثقافي الموسيقي وفنون الآلات الموسيقية فإننا لا نجد إلا اقتباسا وتأثرا كبيرا بالشعوب المجاورة، بحيث غياب المحيط الحضاري يجعل من الصعب الحديث عن – الموسيقى اليهودية – والفن اليهودي والتاريخ اليهودي وهكذا، أما التعريف الذي أعطاه – كورت ساخس – وهو أحد أساتذة الموسيقى الإثنية البارزين خلال المؤتمر الأول للموسيقى اليهودية الذي انعقد في باريس عام 1957. قال فيه " إنها الموسيقى التي يلحنها اليهود لليهود باعتبارهم يهودا".1 

لكن لم يتحدث ولم يشرح بتفصيل مدى يهودية النص الموسيقي وما معنى اليهودية باعتبارها هوية، فقط اقتصر على أصل الشخص ودينه ليتكون منتوجه الفني يهوديا.

وما أظن هذا إلا من باب فتح ممر كبير وعريض من أجل استقطاب، إن لم نقل سرقة، موسيقات الشعوب الثقافية والحضارية المتنوعة والمتباينة. فهل يمكن اعتبار سيمفونيات الموسيقار الألماني الروماني – فليكس مندلسن – سيمفونيات تخص اليهود فقط لأنه يتدين باليهودية، وهل يمكن اعتبار الطقاطيق الشرقية للموسيقار المصري – داود حسني – موسيقى يهودية، رغم أنها ذات الحان، وهل يمكن اعتبار موسيقى العيطة والشعبي المستوحى من الغرناطي ذي الصبغة – الشكورية – بموسيقى خاصة باليهود لأن اليهود المغاربة أتقنوه عزفا وغناء وحتى إبداعا. وهو الخطأ نفسه الذي نلاحظه عند أغلب المثقفين في الحقل الموسيقي حيث يعتبرون فنانين يشتغلون بالموسيقى الشرقية والغربية فنانين مغاربة فهم لا يميزون بين تلك الموسيقى والموسيقى المغربية وبين جنسية الفنان، من هنا يبقى الحديث صعبا ومستحيلا إذا ما أردنا التعريف باليهودي، فالحديث عن موسيقى يهودية عويصا. وهذا ما أكده العديد من الباحثين سواء كانت هذه الموسيقى دينية أو شعبية أو فنا موسيقيا رفيعا، وهي تختلف أيضا من جماعة إلى جماعة يهودية أخرى ومن مرحلة تاريخية إلى أخرى ولم تعبر إلا عن العادات والثقافات السائدة في حضارات الشعوب المحتضنة، وهذا ما أكده العالم والمؤلف الموسيقي الأمريكي اليهودي – هوجو وبزجال – الذي يقول: لا توجد أية مواصفات أو سمات محددة أو موضوعية تجعل قطعة موسيقية يهودية أو غير يهودية، فعبارة موسيقى يهودية ما هي إلا محاولة لإقراض نوع من الوحدة والاستمرارية، بينما هي غير موجودة علميا، حتى اليوم على الأقل، لذا فنحن نستعمل مصطلح الموسيقى اليهودية ولكن نستعمل "موسيقى الجماعات اليهودية".2

ولكني رغم هذا التحليل العلمي ورغم انسياقي الكامل مع هذا الطرح لكني أضيف شيئا غاب عن – هوجو وبزجال – وهو ما اسميه " بالصبغة " حيث إنهم في الموسيقات الثقافية قد أبلوا البلاء الحسن وأضفوا عليها صبغة وسمات قد تجعلها عند سماعها بوصفها موسيقى اليهود؛ فمثلا إن اليهود في الجزيرة الإيبيرية والمغرب العربي اضطلعوا بدور كبيرا في الحفاظ على الموسيقات التراثية نخص بالذكر الموسيقى الغرناطية والآلة – الموسيقى الأندلسية – والملحون فقد قاموا بالحفاظ على النص الأدبي والتلحين الموسيقي في فترات كانت تحرم فيها الموسيقى والعزف بداية المرابطين وبداية الموحدين.. لكنهم حينما عزفوها وتغنوا بها أبدعوا وأضفوا صبغة عليها فبدأت تظهر شخصيتهم وهويتهم فيها لكن رغم ذلك أعود فاتفق مع الرأي الذي يذهب إلى أنه لا يمكن على كل حال الحديث عن موسيقى يهودية هنا، لأن المجال الحضاري والثقافي غائبان.


مقالات دات صلة

التعليقات