نوتة موسيقية مع د. جمال الدين بنحدو : التواصل في الموسيقى والغناء .. موسيقى المجموعات اليهودية (2) / (الحلقة 16)

نوتة موسيقية مع د. جمال الدين بنحدو : التواصل في الموسيقى والغناء .. موسيقى المجموعات اليهودية (2) / (الحلقة 16)

نوتة موسيقية مع د. جمال الدين بنحدو : التواصل في الموسيقى والغناء .. موسيقى المجموعات اليهودية (2) / (الحلقة 16)

ان زمن كورونا علمنا التشارك والتقاسم على مستوى البحث العلمي فكيف لا نستفيد نحن أصحاب الدراسات والأبحاث العلوم الإنسانية ونتقاسم مع الجمهور العريض ما توصلت له ابحاثنا المتواضعة. ولما توقفت المطابع حيث كانت اطروحتي التي عنوانها "التواصل في علم الموسيقى و فن الملحون" في طريقها الى الطبع ثم النشر لا أرى ضيرا من ان انشرها على عمودي نوتة الذي اخصصه للقضايا الموسيقية هذا العمود الذي ينشر حصريا  بالمجلة الالكترونية المتميزة "اربريس".  

  بقلم د. جمال الدين بنحدو  

موسيقى المجموعات اليهودية (2)

كما سبق في تتبعنا للنص التوراتي وما استقيناه من ممارسات موسيقية وخاصة في العهد القديم حيث استخدم اليهود الموسيقى في الطقوس الدينية والعبادات اليهودية القديمة، لاحظنا أن نسبة الاقتباس من الشعوب المجاورة كانت عالية جدا. حيث اقتبس العبرانيون الكثير من التراث الموسيقي البابلي والتراث الكنعاني والمصري والهيليني.

وبخصوص فكرة احتلال الموسيقى مكانة مهمة في الطقوس الدينية للهيكل، وذلك بتمظهرها المتنوع موسيقى وغناء وعزفا ورقصا، - جعل من هدم هذا الأخير – الهيكل – إلى انتقال هذه الطقوس إلى المعابد الدينية على شكل موسيقى دينية للترتيل والإنشاد دون استعمال الآلات وصوت المرأة غير المحتلم وغير اللائق للغناء الديني.

وعن طريق منشد منفرد كان يتم ترتيل المزامير ومن خلال التبادل الصوتي بين المنشد المنفرد ومجموعة المصلين، ولم تكن القراءة للعهد القديم إلا تنغيما بسيطا. وفي ذلك كله كانت تستعمل جمل موسيقية لحنية بسيطة جدا، وحوالي القرن السادس تطور دور المنشد الديني – حزان – الذي أصبح يقوم بعملية تلحين كلمات الترنيمة إلى جانب إنشادها، حيث تميز أسلوب الإنشاد بالارتجال وكثرة التمويجات والزخارف اللحنية، وفي غياب طريقة للتدوين كانت تورث الألحان، من خلال الرواية الشفهية. 

وللحديث عن هذا الرصيد الموسيقي لهذه الجماعات اليهودية المختلفة – الجماعات الشرقية في العالم العربي الإسلامي والجماعات الأوروبية التي طردت من اسبانيا أو جماعات شرق أوروبا – تشكل من خلال البيئة الثقافية التي وجدت فيها كل جماعة على حدة، كما أن للحضارة الأندلسية يدا في تأثير الألحان العربية على هذه الموسيقى خاصة استعمال الأوزان في الشعر العبري، وفي القرن العاشر أصبحت الأوزان والمقامات والألحان العربية تستخدم في ترتيل وإنشاد الترانيم في المعابد اليهودية في العراق وسوريا والمغرب والأندلس.

أصبح العهد القديم يرتل على مقام – سيكا – والأناشيد والترانيم المخصصة للأعياد والمناسبات السعيدة ترتل على مقام – عجم – أما الأعياد الحزينة كعيد الأموات ترتل على مقام – حجاز – وقد تطور الاقتباس من الألحان العربية بشكل متزايد، وخلال القرن 16 برزت بجلاء أهمية الموسيقى والغناء في التعبير عن حب الإله وبلوغ مراحل عليا من الشفافية الروحية، فوضع – إسحاق لووريا – و – إسرائيل نادرجارا – أشعارهما الدينية على أنغام وألحان عربية تركية وأندلسية وكان نادرجارا أول من خصص مقاما لكل قصيدة ونظم الترانيم في ديوان من 12 مقاما. وقد استخدمت الجماعات الشرقية السلم الموسيقي العربي الذي ينقسم إلى ثلاثة أرباع الدرجة ويضم 24 صوتا في حين استخدمت الجماعات اليهودية في أوروبا السلم الغربي الذي ينقسم إلى أنصاف الدرجة ويضم اثني عشر صوتا فقط. 



مقالات دات صلة

التعليقات