ضيوف آربريس في زمن الحجر (11) .. فدوى مساط : فيروس كورونا عجل بـ"قتل" الإعلام التقليدي

ضيوف آربريس في زمن الحجر (11) .. فدوى مساط : فيروس كورونا عجل بـ"قتل" الإعلام التقليدي

ضيوف آربريس في زمن الحجر (11) .. فدوى مساط : فيروس كورونا عجل بـ"قتل" الإعلام التقليدي

بوح خاص ونافذة نفتحها مع اعلاميين ومبدعين ومثقفين وسينمائيين وفاعلين سياسيين وايضا فاعلين جمعويين وعلماء وأطر في كل التخصصات.. لنقرب القارئ من يومياتهم خلال الحجر الصحي  ...

في هذه الحلقة نستضيف الإعلامية والكاتبة فدوى مساط المقيمة بالولايات المتحدة الأمريكية لتقريبكم من عالمها الخاص في زمن الحجر الصحي وايضا بعض مضاهر الحجر في بلاد العم سام .. قراءة ممتعة..

   حوار؛ بوشعيب خلدون   



1/ سيرة مختصرة عنك في سطور

فدوى مساط مديرة القسم العربي لدى منظمة "الديمقراطية للعالم العربي الآن"  وهي منظمة أمريكية مقرها نيوروك. 

فدوى مساط صحفية استقصائية حاصلة على جوائز عديدة وخبيرة في الصحافة الرقمية، 

أسست منصة "أصوات مغاربية"  وعملت مديرة تحرير «MBN Digital» في واشنطن، وقامت بتغطية الشؤون الأمريكية وعلى رأسها الانتخابات الرئاسية الأميركية ومؤتمرات دولية لحقوق الإنسان،

كما اشتغلت كمراسلة إخبارية عامة مع التركيز على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. 

حصلت فدوى على جائزة إتحاد كتاب المغرب عن مجموعتها القصصية "شيء من الألم" سنة 2002، كما فازت في نفس السنة بعدد من الجوائز الأخرى عن ثلاث تحقيقات صحفية نشرتها في جريدة "الصحيفة" ومجلة "تيل كيل" في المغرب.

حصلت فدوى مساط على درجة الماجستير في الإعلام من جامعة جورج تاون و شاركت في عدد من الدورات التدريبية الدولية في صحافة التحقيقات الكبرى والصحافة المواطنة في كل من المغرب وفرنسا وهنغاريا وإيطاليا والعاصمة واشنطن.

2/ كيف استقبلت قرار الحجر الصحي:

في البداية تابعت تطورات انتشار الفيروس في أمريكا بعين الصحافية المهنية: أتابع وأنشر عدد المصابين والوفيات، وأحاول تبسيط المعلومات ونشرها على حساباتي بمواقع التواصل الاجتماعي.. لكن عندما قررت السلطات المحلية بمنطقة واشنطن الكبرى حيث أقطن، إلغاء المدارس وإقفال الأماكن العامة والمطاعم، شيء ما في داخلي تغير. تراجعت فدوى الصحافية وتولت "القيادة" فدوى الأم. أوليت كل اهتمامي لطفلتيٌ واعتنيت بهما. جهزت برنامجا للدراسة من البيت وقائمة بالكتب التي سأقرؤها معهما، ثم غيرت ترتيب أثاث البيت بالكامل حتى أفسح لهما مكانا كافيا للعب، فيما اهتم زوجي ببرنامج الرياضة اليومي (مشي في محيط الحي) واقتناء المعقمات والكمامات التي كانت نادرة حينها في السوق الأمريكية.

2/ ما هي الخلاصات وللاستنتاجات من الحجر الصحي  وهل هناك تغيير  على المستوي الشخصي والمهني والابداعي:

لسبب غامض، توقفت تماما عن الكتابة خلال فترة الحجر الصحي. شعرت أن هذا الوقت الثمين يجب أن أقضيه مع زوجي وطفلتي وأن نحاول معا التغلب على الضغط النفسي ومشاعر الخوف والرهبة من المجهول الذي كان يخيم على العالم. كنا نتابع بقلق ارتفاع أرقام الإصابات والوفيات في أمريكا، ونتواصل بشكل يومي مع أهلنا وأحبائنا في المغرب وأروبا.

أما على المستوى الشخصي فقد كان هناك تغيير عميق : عدت لعالم الطفولة المرح ، عبر اختلاق قصص ما قبل النوم، لطفلتي ورسم بعض اللوحات معهما واللعب طوال ساعات بالعرائس وكرة القدم داخل البيت!

راجعت قائمة أولوياتي بشكل جذري ووضعت أسرتي وعائلتي فوق أي اعتبار.

أما على المستوى المهني، بدأت عملا جديدا من البيت وكتبت نصوصا قصيرة تؤرخ لهذه المرحلة من حياتي وحياة أسرتي، ووضعت تصورا لتأليف كتاب عن تجربتي في شبكة الشرق الأوسط للإرسال المالكة لقناة الحرة وراديو سوا ومنصة أصوات مغاربية. أود أن أحكي كواليس ما مررت به طوال 15 سنة مع العمل في الإعلام الأمريكي الموجه، والتحديات التي تواجه المرأة عندما تصل لمناصب قيادية في قاعات تحرير الإعلام الدولي.

4/ كإعلامية  هل تعتبرين فترة الحجر كانت فترة سانحة للعملية الابداعية وابتكار  حلول في زمن ااحجر وغلق قاعات العروض والغاء كل الانشطة الثقافية وايضا تقليص عمل نساء ورجال الاعلام محليا ودوليا وهل ترين ان ويائل التواصل التجتماعي كانت حاسمة في صناعة الخبر ..

نعم بكل تأكيد. لقد أنزلت وسائل الإعلام الاجتماعي وسائل الإعلام التقليدية عن عرشها بطريقة مذلة وتحولت إلى مصدر الأخبار الآني عبر العالم، رغم عدم الدقة الذي شابها في بعض الأحيان. كما أن وسائل الإعلام الاجتماعي كانت وسيلة لمشاركة الهموم والأفكار والتواصل وتبادل الأخبار خلال فترة الحجر الصحي. كلنا شاهدنا كيف عجزت الصحف الورقية عن الطبع والوصول ليد القارئ واضطرت مذعنة للصدور رقميا.

لا أعتقد أن فترة الحجر الصحي كانت فرصة للإبداع، أعتقد أنها كانت عبارة عن "صفعة" كي نستفيق من الجري وراء أوهام مهنية أو مادية والانتباه أكثر للعلاقات الإنسانية الجميلة والعميقة في حياتنا. قرأت كيف عبر المهاجرون المغاربة عن شوقهم الشديد لأحبائهم في المغرب وكيف تألموا لوفاة أقربائهم وهم بعيدين عنهم، وكيف تحولت فترة الحجر الصحي لمناسبة لطرح أسئلة وجودية عن مدى صحة قرار الهجرة وتقييم جاد ومؤلم أحيانا لهذا القرار.

5/ قطاع الاعلام في نظرك بعد كرونا  هل سنشاهد صورة ومتفيرات اخرى للقطاع وللخريطة الاعلامية وهل سنرى بروز هيئات وجمعيات جديدة تواكب مرحلة ما بعد ازمة كورونا  ..

فيروس كورونا عجل بـ"قتل" الإعلام التقليدي. هنا في أمريكا أقفلت العديد من الصحف الورقية والإذاعات وحتى التلفزيونات المحلية أبوابها، وقامت بتسريح مئات الصحفيين، فيما عززت وسائل إعلام أخرى وجودها الرقمي. حتى إن وكالات أنباء قامت باستبدال الصحافيين برجال آليين يحررون الأخبار بسرعة أكبر ودقة متناهية. عالم ما بعد كورونا فقد فيه الإعلام هيبته وسلطته هنا في أمريكا وبات كرجل ضخم بجسم مترهل يحاول اللحاق بعداء سريع جدا سبقه بمئات الأميال..

6/ ان اقترحت عليك كتابة يومياتك في الحجر فماذا ستختار كاسم لكتابك..

كتبت عددا من النصوص القصيرة فعلا وسميتها "كورونيات 2020".

7/  ما هي الأشياء التي كنت تحنين اليها وتفتقدبنها خلال الحجر..

الحرية! افتقدت كثيرا حرية الخروج وقتما أشاء والتوجه إلى حيثما أشاء.

 كلمة اخيرة

"كورونا" غيرت تماما نظرتي لنفسي لحياتي، للآخرين ودفعتني لتغيير أولوياتي.. طردت الأشخاص السلبيين من حياتي وتصالحت مع طفولتي من خلال الأوقات الرائعة التي أقضيها مع طفلتي وزوجي.. رميت وراء ظهري أوهام الأمجاد المهنية التي كنت أطاردها، وقررت أن أعمل في مجال جديد لتحقيق أحلام أجلتها لمطاردة الأخبار وأرقام المشاهدات والنقرات!




مقالات دات صلة

التعليقات