مرفت شاذلى هلالي التعبيرية الرومانسية ... وغياب التعريفات في الكتابات النقدية

مرفت شاذلى هلالي  التعبيرية الرومانسية ... وغياب التعريفات في الكتابات النقدية

مرفت شاذلى هلالي التعبيرية الرومانسية ... وغياب التعريفات في الكتابات النقدية



آربريس _ باريس / عبدالرزاق عكاشة 

 معظمنا يكتب مقاله النقدي ..وفقا لمعايير مسبقة واسنباط وضع عمدًا.. في كتب لاتعالج النقد. إنما تترجم القشور من كتابات غريبة. بمعني ..تجد الناقد يقول لك هذا فنان تجريدي ..أو تعبيري  .. أو تكعيبي..( علي سبيل المثال )..مسميات جاهزة ومعلبة . 

   لكن هذا الكلام غير علمي أو أساسي.. في النقد العالمي. لا بد أن تقول هذا تجريد غنائي او موسيقي ... تجريد رمزي أو تعبيري وووو إلي آخره. 

كذلك لابد أن نقول هذا أو هذه فنان أو فنانة تعبيرية...ونكمل تعبيرية رومانسية او تعبيرية اجتماعية .او تعبيرية ثورية وهكذا. وفي النهاية تظل هذه التصنيفات هي محاولات لفهم العمل.

   لأن الفن منذ بداية السبعينات هو خارج سلطة المدراس اصلا . وتحول الفنان إلي أن يكون هو المدرسة ....وليس ضمن مدرسة.

    الفنانة المميزة ( د.ميرفت الشاذلي الهلالي ) هي حالة من التعبيرية والرومانسية...لايمكن تجاهلها في المحترف التشكيلي المصري (الملعب الاحترافي للفنانين المصرين) ولايمكن تجاهل حالتها الإبداعية. 

    سعدت بما كتبه لي ( د . Reda Abd El Salam رضا عبد السلام  ) لافتًا نظرى ...أنه كتب عنها ضمن سلسلة كتابات د . رضا .

يقول   " ياعزيزى...( عبد الرزاق ) ..كتاباتك لها طعم ومذاق حريف.. لكن من الإنصاف التنويه عن ماكتبته حول  .. راندة فخرى ...وأمانى فهمي ... ومحسن حمزة ... وحتى مرفت شاذلى وغيرهم كثير..وعيد سعيد. " 

  هنا الدكتور رضا ... يعطي لنا ويحدد معالم طريق من خلال أسماء مميزة .. داخل الحراك المصري.. نتفق علي إبداعها...وله الشكر والتقدير .  ومن الإنصاف....وجب الرصد والتقدير. 

رغم أني من أكثر الكُتٌاب اللذين يشهدون  للدكتور رضا ... وطاقته الجبارة .وسوف أظل علي ذلك الوعد  .

     الفنانة ميرفت الشاذلي ...الملونة التي تفرش الأرض ألوانًا، هي التعبيرية...التي تمطر سماءها جمالاً... وترسم (ارصافتها) ظلال للعابرين... لكل رجل ظل علي رصيف الحياة عندها في اللوحات... زهور تنبت وسط الشوك، ودراما بنائية ..تثبت الوجع داخلها. لكنها ترسمه تلونه حالة من  العشق والغزل .

   تعد ميرفت أحد أهم الفنانات التي تطرح حلولاً إيجابية للشجن الإنساني... الوجع والدراما، تطرح حلولاً ملونة تبهج الجمهور وتنشد السلام ، وتدعو للعودة الي الرومانسية. 

      فهي إحدى  أهم الفنانات المظلومات ... التي تطوع وتحول الظلم إلي طاقة لونيةحساسة.  هذا الطائر أو القط الملاصق لتلك العيون التي تنشد الحب  ..  هذا الغرق في قراءة نشيد الصبر والوجدان  .. ثم تعطر المسافات القصيرة بين نظرات العيون والقط أو الطائر ....بكلمات عربية مفهومة أو غير مفهومة. 

  أري أن دورها  اي الكلمات يقتصر علي التزين أحيانا أو إعلان صوتي. تسجيل عن صرخة  عاشقة  رومانسية  ... وفجأة تترك كل هذا وتسافر بنا في رسم رجال الصعيد....  لا أعرف هل هورسم خيالي افتراضي  ...أم حلم ..  أم رصد تعبيري لخريطة طريق الظل المنشود.  للذهابين والحاضرين، للمغيبن .. أم لسكان المدن والارصفة .

  مرفت الشاذلي الهلالي سحر اللون

      - تلون الفنانة  الأرض بسحر اللون... فلا يمكن لعابر طريق أن يمر دون إعطائه إشارة لونية . (كود تعريف) لون مثبت يبرر حركته علي مسرح اللوحة ... التي تتعامل معها أحيانا علي أنها خشبة مسرحية تتحرك عليها العناصر وفقا ( لسنجرافيا) رواية مسرحية متخيلة ومدروسة ... حسب أو علي  مايبدو... في عين ووجه نظر المتلقي. 

   أما الفنانة( د . ميرفت )  هي التي تحرك عناصرها دون ترتيب ووفق شغف وجداني قوي ،أو وفق صدفة افتراضية  .. طبقًا لحالتها التعبيرية ، ووفقا لمنهج شاعري. أو حساسية شديدة ومفرطة غير مدروسة  مسبقا .

إنما مدروسة كخبرة .. وهنا تقع الفنانة في منطقة الجودة ، والإشادة ، والتقدير الشديد  ... أن تعطي لنا لوحة مدروسة متزنة جدًا ... هي نفسها لم تضع هذا الاتزان امام وجدانها اثناء الرسم  ...  إنما ترسم وتؤلف وتعمل علي توليف عناصرها طبقا لحالة عاطفية او درامية شديدة الوعي...و الاستسلام لوجدان هائج  وحالم معظم الوقت.

  حتي اللون به حالة من السحر والتفرد والخصوصية، هذا الأبيض الذي يضاف برقة شديدة. ودلال إبداعي .. أو الرمادت التي تعكس ثورة إنسانية هادئة أو البنيات الاعتراضية فجاة.  

ثم تنقلنا إلي الأصفر المضئ... أو البنفسجات ...  لتشعرنا بالتمكن وأنها تتحرك بوعي بين الساخن  والبارد.. الظل والنور ..حتي علي ملامح الوجوه .. هنا يتضح لنا  تمكن العارفين والكاشفين عن اسرار اللوحة وفقا لمنهج إبداعي جديد.. مرتب ومنظم .


 وجوة حالمة

      في الحقيقة حتي صوت الفرشاة لا أسمعها كثيرًا ... لأني أتخيل أنها تضع اللون بهدوء وصمت .. تلون العمل بقلبها بمحبة وسلام وتصالح مع النفس. تلون برقي  واتزان ...بعيدًا عن ثورة الجنون وجنون التعبيرية المفطرة ...  تعبيرية رومانسية صادقة وواعية .

  الفنانة مرفت الشاذلي الهلالي .. مهمة  ومميزة من مظاليم المحترف المصري، المرتبط بالشلل والمقاهي وكلام الفراغ. او فراغ الكلام. صاحبة الوجوة  الحالمة تلك الوجوة التي تنبض فتشعر المتلقي أو قارئ أعمالها بحالة من الشجن والعشق الممنوع. 

وجوه ..تميزها العيون التي تطالعنا تتأمل فينا... وجوه تنظرنا .. تسألنا.

      هل شاهد أحد منكم الحلم الأمل...العشق..... فشخصية الفنانة تحضر بقوة في تلك العيون  ..  الوجوه الحالمة و(بالتة) اللون التي تحفظ حروف لغوية نادرة. .. بالتة لونية عامرة بالصدق... لكنها تبحث عن أمان عن سلام ... بالتة لون صادقة وجديدة. أندهش فعلاً حين أري فنانات من الدرجة الثالثة تسافر إلي المركز الثقافي المصري في باريس  .. أو  لندن او او او...

      بينما المبدعات الصداقات  سجينات في مكاتب الوزارة،  و أقصي أحلامهن السفر   لمدينة قريبة او ..(للبرلس او الاقصر مثلا ) .

     أين المبدعون والمبدعات الصادقين و الصادقات ...في ملفات احتكاك الوزارة؟

  التي تحضر لنا في المحافل الدولية ... أعمال فنانين يمثلون مصر. وهم لايعرفون عنها شي. علي الأقل..كان هناك ثلاثة فنانين من سبعة في البينالي الماضي... كانت مشاركتهم إهانة لمصر. 

 لان نعرف من أين يحضرون وماذا يقدمون!!

مرفت الشاذلي التي تؤكد علي أن الوطن داخلها، إنها صوت من الأصوات التي لايسمعها المسؤلون عن مسرح العبث المستمر في نواحي الحياة الثقافية و الابداعية.

  ميرفت الشاذلي..... وأماني فهمي. ود. رضا ....د .أحمد عبدالعزيز.... درندا  ...د . العزبي ...د .جيهان ...وعشرات بل مئات ... يعتمدون قتل الورد ...وتصدير الكرنب واللفت لنا.

 أين هؤلاء من الإشراف علي المعرض العام... وغيره من معارض الدولة التي يشرف عليها   أبو هدد. وأبو معزة ... ياناس !!   أغيثوا!! بقي واهتفو...مرة صح ...اصرخو مرة صح .

* عبد الرازق عكاشة/ ناقد واعلامي وفنان تشكيلي

* رئيس مهرجان شمس العرب بباريس



مقالات دات صلة

التعليقات