ضيوف آربريس في زمن الحجر (12) .. محمد خصيف : الحركة الإبداعية التشكيلية في المغرب تعاني من فتور نتيجة تكرار واجترار ما سبق وولى

ضيوف آربريس في زمن الحجر (12) .. محمد خصيف : الحركة الإبداعية التشكيلية في المغرب تعاني من فتور نتيجة تكرار واجترار ما سبق وولى

ضيوف آربريس في زمن الحجر (12) .. محمد خصيف : الحركة الإبداعية التشكيلية في المغرب تعاني من فتور نتيجة تكرار واجترار ما سبق وولى

بوح خاص ونافذة نفتحها مع اعلاميين ومبدعين ومثقفين وسينمائيين وفاعلين سياسيين وايضا فاعلين جمعويين وعلماء وأطر في كل التخصصات.. لنقرب القارئ من يومياتهم خلال الحجر الصحي  ...

في هذه الحلقة نستضيف الناقد والفنان التشكيلي محمد خصيف لتقريبكم من عالمه الخاص في زمن الحجر الصحي وايضا للخوض في تحليل واقع الحركة الثقافية ببلادنا وهل سنشهد تغييرات ام ان الامر سيبقى كما كان عليه  .. قراءة ممتعة..

   حوار؛ بوشعيب خلدون   


1ـ  سيرة مختصرة عنك في سطور 

ج: مُحَمَّدْ خَصِيف، فَنَانٌ تَشْكِيْلِيْ وَ باحث في الجماليات وتاريخ الفن . 

من مواليد عَامَ 1953 بِمَدِيْنَةِ مَرّاكِشْ ـ المغرب

عَمِلت مُدَّرِسَّاً لِمَوَادِّ الفُنُوْنِ التَشْكِيْلِيَّةِ وَ تَاريْخ الفَنِّ  قَبْلَ أنْ أُصْبِـحَ مُؤَطّرَاً لِنَفْسْ التَّخَصُّصَاتْ ،وَ بَعْدَ ذَلِكَ تَقَلَّدت مَسْؤُوْلِيَّةِ التَّنْسِيْق المَرْكَزيّ لِلفُنُوْن التَطْبِيْقِيَّةِ بِـِوَزَارَةِ التَّرْبِيَةِ الوَطَنِيَّةْ. عضو سابق بالجمعية المغربية للفنون التشكيلية.

نَظَّمت  عِدَّةَ مَعَارضَ فَرْدِيَّةً وَ جَمَاعِيَّةً ، مُنْذُ عَام 1981 ، فِي كُل مِنَ المَغْربْ وَ لِيْبِيَا و السُوْدَان وسوريا وَ مِصْرَ وَ البَحْرَيْن وَ الولَايَاتِ المُتَّحِدَةِ الأمْريْكِيَّة و إسْبَانْيَا وَ فَرَنْسَا.

فِي عَام  1991 عينت عُضْوَاً فِي لَجْنَةِ إعْدَادِ النَّدْوَةِ الوَطَنِيَّةِ لِلْفُنُوْن التَشْكِيْلِيَّة التي أعَدَّتْهُا وَزَارَةُ الثَّقَافَةِ المَغْربِـِيَّةْ، كما  عينت آنذاك عضوا في  اللّجْنَةِ المُكَلَّفَةِ بإنْتَاج  دَليل  مُخَصَّص  لِلفُنُوْن التَشْكِيْلِيَّةِ بـِالمَغْربْ . وكَانَتْ لَي مُشَارَكَةٌ فِي اليَوْم الدِّرَاسِي  حَوْلَ الفُنُوْن  التَشْكِيْلِيَّةِ   المُعَدْ مِنْ وَزَارَةِ الثَّقَافَةِ المَغْربِـِيَّة .

و في عَام 1992 عُيِّنَت بِقَرَار وَزَاريْ كَعُضْو فِي اللّجْنَةِ الوَطَنِيَّةِ لِلثَّقَافَة . في نفس السنة  رُشِّحت  لجَائِزَةِ اليُوْنِسْكُوْ لِلفُنُوْن التَشْكِيْلِيَّةِ. 

 وَ كَانَتْ لَي  مُشَارَكَاتٌ فَنِّيَةٌ عَدِيدَةْ بِتَكْلِيْفٍ رَسْمِيْ مِنْهَا : 

- المُشَارَكَةُ فِي الدَّوْرَةِ الخَامِسَةِ لِجَامِعَةِ الشَّريْفِ الإدْريْسِيْ ، فِي الحْسِيْمَهْ .

- المُشَارَكَةُ فِي نَدْوَةِ الجَامِعَةِ الصَيْفِيَّةِ "المُعْتَمِدِ ابْنُ عَبَّادْ" - في أصِيْلَةْ .

ـ المُشَارَكَةُ فِي أعْمَال الدَّوْرَةِ الرَّابِعَةِ لِ اللَجْنَةِ الوَطَنِيَّةِ لِلثَّقَافَةِ عَامَ 1993 

   كَمَا  لي مَنْشُوْرَاتٍ كَثِيْرَةْ ، مِنْهَا   بالجَرَائِدِ وَ المَجَلّاتِ الوَطَنِيَّةِ وَ العَرَبـِيَّةْ ، 

   كَمَا انَّ لي  عِدَّةُ مُحَاضَرَاتٍ حَوْلَ الفَنُوْن التَشْكِيْلِيَّةِ .

2ـ  كيف استقبلت قرار الحجر الصحي؟

كما استقبله جميع المغاربة الواعون بخطورة الجائحة التي تتربص بالإنسانية. أقول الواعون لأن هناك الكثير من الاستهتار لدى البعض، مما أدى إلى عواقب وخيمة. التزمت البيت بالمرة، خصوصا وأنا من الفئة العمرية الأكثر عرضة لخطر العدوى، إضافة إلى الأمراض المزمنة التي أعاني منها، حفظكم الله جميعا.  

 3ـ ما هي الخلاصات والاستنتاجات من الحجر الصحي وهل هناك تغيير على المستوي الشخصي والمهني والابداعي؟

بالنسبة للنقطة الأولى، أقول كما هو واضح وضوح الشمس أن الحجر الصحي هو سلاحنا ضد العدو الوبائي الذي ما زال يفتك ببني البشر في شتى أصقاع المعمور. إضافة إلى أن للحجر الصحي مزايا كثيرة، إذ أنه ألزمنا على المكوث في البيوت والاهتمام أكثر بأسرنا وتتبع خطوات أبنائنا اليومية عن قرب. قلصنا من الخروج والمكوث خارج البيت، وحرمنا من الجلوس في المقاهي، لكن ذلك كان فرصة لي شخصيا لإعادة ترتيب حياتي الثقافية، وتصفح عدد من الكتب التي اقتنيتها ولم تتح لي من قبل، فرصة مطالعتها.

 4ـ كفنان تشكيلي وناقد، هل تعتبر فترة الحجر كانت فترة سانحة للعملية الإبداعية وابتكار حلول في غياب القاعات والأنشطة وأيضا المعارض؟

ج: هي فعلا كانت فرصة سانحة لإبراز جوانب من الإبداع التشكيلي والأدبي/الشعري، كانت مطمورة قبل الحجر الصحي. وشجع على ذلك اللجوء إلى استثمار ما توفره الفضاءات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي. وبالمناسبة اطلعنا على كثير من الأعمال التشكيلية المغربية والعربية والعالمية، واستمتعنا بمقاطع موسيقية جماعية وفردية، واستلذذنا بقراءات شعرية مختلفة. كل هذا لم يكن متاحا، نسبيا، لولا الحجر الصحي الذي فرضه علينا وباء كورونا. هو في الحقيقة وباء ذو وجهين: سلبي وإيجابي. السلبي معروف حفطنا الله جميعا من مواجهته، ومن إيجابياته أرجعنا إلى الطريق الصحيح: الاهتمام بالنظافة وأبعدنا عن التصرفات والسلوكات المضرة بالفرد والجماعة، والأهم من ذلك كله الهبوط الملحوظ في نسبة التلوث على صعيد العالم...

فترة الحجر أعادت الأسر إلى ما كانت عليه في الماضي، قبل الغزو التلفزي، مرحلة ـ التّلْفة جات ـ كما يقال في أوساطنا الشعبية. اجتمعنا في بيوتنا التي أصبحت افتراضيا، قاعة للعروض الفنية والمسرحية والموسيقية، الكل افتراضي لكنه إيجابي جدا. 

5ـ  قطاع الثفافة في نظرك بعد كرونا هل سنشاهد صورة ومتغيرات أخرى للقطاع وللخريطة الثقافية عموما والفن التشكيلي بشكل خاص ؟

لا أظن! فالأمور ستبقى على ما هي عليه، وستبقى الثقافة القريب الأضعف للسياسة، وسيبقى الفن هو القريب الأضعف للثقافة. الحركة الإبداعية التشكيلية في المغرب تعاني من فتور نتيجة تكرار واجترار ما سبق وولى. وما زاد الطين بلة هو تسلل المتطفلين إلى المشهد الفني التشكيلي، لأنه في نظرهم الجدار الأقصر الذي يمكن القفز عليه بسهولة. وكرس هذه الوضعية المأساوية وزاد في حجم جيفتها، المهرجانات التي تنظم في غياب الرؤية الواضحة، والمعايير الموضوعية، والاختيار الصحيح، فتجدهم يصفقون لأي شيء ويراهنون على كل شيء، يهتمون بالكم ويهملون النوع. خلال الحجر الصحي، استدعيت من طرف إخوان في العراق للمساهمة في إحدى المسابقات الفنية العربية، كعضو في لجنة الاختيار، وهناك انكشفت لي الحقيقة التي نحن عليها في المغرب، سواء على مستوى قيمة الإبداع ونوعيته أو على مستوى التنظيم.  وكانت النتائج التي توصلت إليها اللجنة رائعة جدا وتشرفنا كعرب، وحقيقة أن الأعمال المختارة أعتبرها نماذج للاحتذاء والتأسي بها. عندنا كل شيء يعمه الارتجال والعشوائية، فتجد المعارض تنظم بلا لجن اختيار وتوجيه، فتكون النتائج كارثية وغير مشرفة.

وإذا تحدثنا عن المصاحبة النقدية نجد لللأسف أن جل الكتابات تنهج نفس السبيل، المحسوبية والمحاباة والزبونية، ولا أحد يقبل بالنصح والنقد الموضوعي البناء، فما زال للأسف النص المكتوب يتأسس على "الكاس يدور بيننا يا عباس". وهذا لا يخدم صالح الحركة التشكيلية المغربية. 

 6 ـ  إن اقترحت عليك كتابة يومياتك في الحجر فماذا ستختار كاسم لكتابك؟

ج: "كورونا وأنا". سأستفيض في الصراعات النفسية التي عشتها في زمن كورونا، والتي كانت لها بعض الانعكاسات الإيجابية على حياتي الإبداعية.

 7 ـ ما هي الأشياء التي كنت تحن اليها وتفتقدها خلال الحجر؟

الجلوس مع الأصدقاء وارتشاف فنجان قهوة معا، وزيارة المكتبات التي أنا من روادها وشغوف بتقليب صفحات الجديد من الكتب والمنشورات. والقيام ببعض الأسفار القصيرة.

8 ـ العالم بعد وقبل كورونا .

أتمنى صادقا أن يكون زمن كورونا عبرة لنا للاحتراز والاحتياط مما قد يفاجئنا به المستقبل الغامض، وهذا عام بالنسبة للبشرية أجمع. فزمن كورونا جعلنا نعيش نفس الهموم ونعاني من نفس المآسي والشجون والآلام، بين لنا أننا كلنا أبناء آدم وحواء، كجسد واحد، إذا اشتكى منه عضو اشتكت سائر الأعضاء بالحمى والألم.

9 ـ  كلمة أخيرة .

ج: أن يرفع الله سبحانه عنا هذه الجائحة المدمرة وتعود الحياة البشرية إلى مجاريها الطبيعية، مع أخذ العبرة من هذا الزمن القاسي.



مقالات دات صلة

التعليقات