ضيوف آربريس في زمن الحجر (14) .. الزهرة رميج : تجلت بوضوح بشاعة الرأسمالية حيث تفوقت قيمة الاقتصاد على قيمة الإنسان

ضيوف آربريس في زمن الحجر (14) .. الزهرة رميج : تجلت بوضوح بشاعة الرأسمالية حيث تفوقت قيمة الاقتصاد على قيمة الإنسان

ضيوف آربريس في زمن الحجر (14) .. الزهرة رميج : تجلت بوضوح بشاعة الرأسمالية حيث تفوقت قيمة الاقتصاد على قيمة الإنسان

بوح خاص ونافذة نفتحها مع اعلاميين ومبدعين ومثقفين وسينمائيين وفاعلين سياسيين وايضا فاعلين جمعويين وايضا علماء وأطر في كل التخصصات في ظل الحجر الصحي لنقرب القارئ من يومياتهم خلال الحجر الصحي  ...

في هذه الحلقة نستضيف الكاتبة الزهرة رميج التي حظيت تجربتها الإبداعية بتلقي نقدي مشجع أثمر مجموعة من الكتب النقدية حولها داخل المغرب وخارجه. كما تم تكريمها في الكثير من المهرجانات والملتقيات ثقافية.  

 .. لتقريبكم من عالمها الخاص في زمن الحجر الصحي وايضا للخوض في تحليل واقع الثقافة بالمغرب في ظل الجائحة وهل سنشهد تغييرات ام ان الامر سيبقى كما كان عليه  .. قراءة ممتعة..

   آربريس/ حوار بوشعيب خلدون ;              


سيرة مختصرة عنك في سطور  

زهرة رميج كاتبة مغربية انطلقت مسيرتها الإبداعية منذ سبعة عشر عاما راكمت خلالها العديد من الأعمال المتنوعة وخاصة في مجالي القصة القصيرة والرواية. كما ترجمت مجموعة من الأعمال الأدبية العالمية. يتمحور مشروعها الأدبي بالأساس، حول طرح القضايا الشائكة والأسئلة الحارقة التي تهم المواطن المغربي خصوصا، والعربي عموما. حظيت تجربتها الإبداعية بتلقي نقدي مشجع أثمر مجموعة من الكتب النقدية حولها داخل المغرب وخارجه. كما تم تكريمها في الكثير من المهرجانات والملتقيات ثقافية.  

كيف استقبلت قرار فرض الحجر الصحي؟     

استقبلته بارتياح كبير. فأمام هول تساقط المئات من الأرواح في إيطاليا آنذاك، وهي دولة متقدمة، تمنيت أن يفرض الحجر في بلادنا التي لا تمتلك أي أسلحة لمواجهة كورونا، وتعاني من غياب المستشفيات العمومية والتجهيزات الحديثة في أغلب المناطق، ومن النقص المهول في الأطر الصحية، ولا تتوفر على مختبرات كافية للكشف عن هذا الفيروس.

لذلك، أسعدني القرار الحكومي الاستباقي خاصة وأني كنت قد فرضت الحجر على نفسي قبل ذلك بأسبوع. 

ما هي الخلاصات والاستنتاجات من الحجر الصحي وهل هناك تغيير على المستوي الشخصي والمهني والابداعي؟    

أنا متفرغة للكتابة منذ تقاعدي في إطار المغادرة الطوعية سنة 2005. أي أني متعودة على العزلة التي تفرضها الكتابة، وليست لي مهام خارج البيت ولا عادات معينة مترتبة عليها. لذلك، لم أعان في البداية، من الحجر الصحي الذي تقبلته كواجب ومسؤولية تجاه نفسي وتجاه غيري. ولكني عانيت أساسا، من الغموض الذي يلف فيروس كورونا ومن الأفكار المتضاربة والمتناقضة حول طرق انتشاره، ومن الإجراءات الوقائية المرهقة. كما عانيت من عدم القدرة على القراءة والكتابة في المرحلة الأولى من الحجر.

ككاتبة هل تعتبرين فترة الحجر كانت فترة سانحة للعملية الابداعية وابتكار حلول في غياب القاعات والانشطة وايضا اللقاءات مع الجمهور؟    

لم تكن فترة الحجر وخاصة في بداياتها، مناسبة للإبداع ولا حتى للقراءة. فقد كان فكري مشوشا واهتمامي منصبا على متابعة أخبار الفيروس. لكني بعد ذلك، استرجعت بالتدريج، بعض طقوسي وعاداتي في الكتابة والقراءة.  

أما بخصوص ابتكار الحلول للقاءات الثقافية في ظل الحجر، فقد لجأ المثقفون إلى اللقاءات الافتراضية واستغلال التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي. وهذا حل مهم ساهم في استمرارية الأنشطة عن بعد. غير أني شخصيا، لم أساهم في هذه اللقاءات، واعتذرت عن تلبية الكثير من الدعوات التي وجهت إلي. ذلك أني لا أحب اللقاءات الافتراضية عن بعد، وإنما اللقاءات المباشرة التي أشعر فيها بالحميمية والدفء الإنساني. أعرف أن هذا الموقف لا يصب في صالح استمرارية الأنشطة، ولكني دائما، أتصرف وفق قناعاتي وما يريحني.   

قطاع الثقافة في نظرك بعد كرونا هل سنشاهد صورة ومتغيرات أخرى للقطاع وللخريطة الثقافية.    

في البداية، عندما عرّت جائحة كورونا واقع الصحة والتعليم والثقافة وما تعانيه هذه القطاعات من هشاشة تجلت سلبياتها على كل المستويات، قلت رب ضارة نافعة، واعتقدت أن الجائحة ستغير الكثير من الأمور، وستجعل الدولة تهتم أكثر بهذه القطاعات الحيوية التي لا يمكن لأي بلد أن يتقدم بدون تطويرها. لكني مع مرور الوقت، بدا لي أن العقليات لا تتغير بسهولة ولا بسرعة. فالجائحة لم تغير لا الشعب، ولا المسؤولين والمتحكمين في زمام الأمور. 

أتمنى أن يكون رأيي هذا غير صحيح، وأن يكون فقط، نابعا من نظرة تشاؤمية آنية أملاها سخطي على ما أراه من غياب للوعي واستهتار بفيروس كورونا!

إن اقترحت عليك كتابة يومياتك في الحجر، فماذا ستختارين كاسم لكتابك؟    

كتبت فعلا، يوميات الحجر وإن بشكل متقطع، ووضعت لها هذا العنوان الأولي: "يوميات من زمن الجائحة". لست أدري إن كنت سأنشرها أم لا. وإذا ما اتضح لي أنها قابلة للنشر، قد أحتفظ بهذا العنوان وقد أغيره.  

ما هي الأشياء التي كنت تحنين اليها وتفتقدينها خلال الحجر؟    

أول ما اشتقت إليه هو المشي. فرغم طبعي "البيتوتي" إلا أني أحب المشي لمسافات طويلة. أحب "التسكع" في شوارع مدينة الدار البيضاء، وتأمل حركتها التي لا تهدأ ليل نهار، وسلوكيات ناسها بمختلف طبقاتهم وأعمارهم. فهذا التجوال في المدينة يلهمني الكثير من القصص، ويجعل ذاكرتي تخزن العديد من المواقف المتناقضة ومن الملامح الغريبة والمثيرة التي غالبا ما أجدها تسعفني ساعة الكتابة. 

وعندما طال أمد الحجر، وجدت نفسي أحن بقوة، إلى مجالسة إخوتي وصديقاتي وأصدقائي، لأن الاتصالات الهاتفية والواتسابية لا يمكنها أن تعوض دفء اللقاءات المباشرة وحميميتها.  

العالم بعد وقبل كورونا؟    

كثيرا ما طرحت على نفسي سؤال التغيير بعد كورونا، وتساءلت هل سيستفيد الإنسان من هذه الجائحة التي عمت العالم، وهذا الفيروس الذي حصد الأرواح دون تمييز بين غني وفقير وجاهل ومتعلم، وصغير وكبير، وساوى بين جميع بلدان العالم المتقدم منه والمتخلف؟ وكلما لاح لي بصيص من الأمل في تغير العالم إلى الأحسن، ظهرت لي مؤشرات جديدة تدل على أن لا شيء سيتغير إلى الأحسن. ففي ظل الجائحة، استمرت الصراعات الحزبية على المصالح الضيقة، وازدادت الصراعات الدولية والإقليمية، وتجلت العنصرية في أبشع صورها، وظهرت القرصنة الجوية للسطو على الكمامات والأدوية التي مارستها بعض الدول الغربية، وانكشف زيف التزام الصين بالقيم الاشتراكية بخرقها الأخلاقيات التجارية، وتجلت بوضوح بشاعة الرأسمالية حيث تفوقت قيمة الاقتصاد على قيمة الإنسان، وسقط وهم الوحدة الاقتصادية عند أول امتحان عندما امتنعت بلدان الاتحاد الأوروبي عن مساعدة إيطاليا ومؤازرتها في المصيبة التي حلت بها في بداية الجائحة، وغير ذلك من الأمثلة الصادمة. عندما أتأمل هذا الواقع أصاب باليأس والإحباط. ومع ذلك، قد تساهم كل هذه الأمور السلبية في اتجاه الدول نحو الاعتماد على الذات بشكل أكبر وتقوية القطاع العام وخاصة في المجالات الحيوية كالصحة والتعليم والبحث العلمي. وسيكون هذا أعظم تغيير إن تحقق بالخصوص في بلداننا العربية ليخرجها من تبعيتها المذلة. 

كلمة أخيرة    

أشكرك أستاذ بوشعيب على دعوتك الكريمة وعلى هذا الحوار الذي جعلني أفكر في عدة أمور بصوت عال. وأتمنى أن يجد العلماء قريبا، دواء ناجعا ولقاحا لهذا الفيروس الذي أرهق العالم كله وجعل البشرية تعيش واقعا يفوق الخيال العلمي بشاعة ورعبا. 



مقالات دات صلة

التعليقات