نوتة موسيقية مع د. جمال الدين بنحدو : التواصل في الموسيقى والغناء .. الموسيقى عند المسيحيين (3) / (الحلقة 22)

نوتة موسيقية مع د. جمال الدين بنحدو : التواصل في الموسيقى والغناء .. الموسيقى عند المسيحيين (3) / (الحلقة 22)

نوتة موسيقية مع د. جمال الدين بنحدو : التواصل في الموسيقى والغناء .. الموسيقى عند المسيحيين (3) / (الحلقة 22)

ان زمن كورونا علمنا التشارك والتقاسم على مستوى البحث العلمي فكيف لا نستفيد نحن أصحاب الدراسات والأبحاث العلوم الإنسانية ونتقاسم مع الجمهور العريض ما توصلت له ابحاثنا المتواضعة. ولما توقفت المطابع حيث كانت اطروحتي التي عنوانها "التواصل في علم الموسيقى و فن الملحون" في طريقها الى الطبع ثم النشر لا أرى ضيرا من ان انشرها على عمودي نوتة الذي اخصصه للقضايا الموسيقية هذا العمود الذي ينشر حصريا  بالمجلة الالكترونية المتميزة "اربريس".  

  بقلم د. جمال الدين بنحدو   

الموسيقى عند المسيحيين :

وكان التعاطي والتعامل مع الموسيقى بشكل سلس وضروري لدى المسيحيين بشكل عام يعود لتأثير الثقافة الرومانية واليونانية، فاستقرار الآباء في روما منذ القرن الأول وإحياء الدين المسيحي بشكل رسمي من لدن المنشور الملكي الرسمي ل ميلان في 313، استطاعت الكنيسة أن تؤكد سلطتها الدينية حيث غيرت اللغة اليونانية إلى اللاتينية باعتبارها لغة رسمية واستقطبت الموسيقى بواسطة كتاب بارزين آنذاك أهمهم الفيلسوف الروماني boece – 524.480 – والذي أسس القواعد التي استعملت لعدة قرون، فالكنيسة الأولى تأثرت بعدة تقاليد رومانية ويونانية ناهيك عن التقاليد اليهودية التي كان من أهمها الغناء المفرد على القرار يلعب دورا مهما في عمليات التزين.

وبعد عشرات القرون اغتنت الموسيقى الدينية شيئا فشيئا ليتطور الغناء الفردي monodique  ثم يظهر الغناء المتعدد polyphonique  ويعني توافق عدد من الأصوات في غناء واحد. من هنا بدأت كتابة الموسيقى وتدوينها تطرح بشكل ملح. فظهرت عدة إثارات لا تحقق العلمية تسمى neumes ليبقى التطور مستمرا إلى أن جاء القرن 11 فاستعمل guy d'Arezzo  خطوطا أربعة وحروفا موسيقية مربعة استمرت  حتى القرن 19 ظلت خطوط كتابة الموسيقى تتراوح بين أربعة وستة خطوط. 

وكانت دائما رغم تطور طرق الغناء والعزف، مزامير الإنجيل هي المزود بالأشعار والكلمات رغم دخول بعض الأشعار الشعبية التي كانت تتغنى بالتاريخ والحب والحرب وكانت تصاحبها أحيانا الألعاب الرياضية والبهلوانية، ومن ثمة كانت بدايات الموسيقى الدينية في أوروبا والتي تستفيد من التقنيات وطرق العزف التي طورتها الكنيسة بصفة عامة، فمدرسة – نوتردام Notre-Dame – بباريس أغنت أشكال الغناء الكنسي فأصبح ما يسمى organum وبقي توافق ثلاثة أصوات إلى أربعة مصاحبة لنص ديني لاتيني أو – موتيل – الموسيقى الخاصة بالطقوس والتي تستوعب كلمات دينية فيما بعد وكان من أعلامها léonin وperetin الأكبر.

أجمع العديد من المؤرخين والمتخصصين على أن للمسيحية جذورا في التاريخ اليهودي؛ فالغناء المسيحي كانت إذن بداياته من الغناء اليهودي، إضافة إلى ما تأثر به من تدافع بين الشرق والغرب عبر الفتوحات والحروب، ما ادخل تقنيات جديدة إضافة إلى كون تلك الأناشيد قد تكونت في حضن روما ما جعلها بالتالي تأخذ سبق العالمية، يستطيع أن يجمع العديد من الثقافات، وقد كان هذا المصاحب لآلات موسيقية منسجمة تصدع بالإيمان والتمني.

وقد حاول الأب Grégoire le grand  - بين 590 . 604 أن يجمع كل الغناء الطقوسي الذي كانت تزخر به الكنيسة الرومانية وينسقه على شكل تعدد للأصوات. ومن ثم أصبح الغناء الكنسي ينعت بالغناء الكريكوري، والذي ظهر بشكل متطور إبان العصور الوسطى، وحقيق بالذكر أن مزامير التوراة، كما سبق الذكر هي الأشعار الأولى التي تغنى بها المسيحيون. 




مقالات دات صلة

التعليقات