الساحة التشكيلية السعودية تفقد أحد أبرز روّادها من الجيل الأول الفنان سعد العبيد

الساحة التشكيلية السعودية تفقد أحد أبرز روّادها من الجيل الأول الفنان سعد العبيد

الساحة التشكيلية السعودية تفقد أحد أبرز روّادها من الجيل الأول الفنان سعد العبيد


ستفتفد الساحة التشكيلية السعودية أحد أبرز روّادها من الجيل الأول الأستاذ الكبير والفنان القدير سعد العبيد، رحمة الله عليه رحمة الأبرار وأسكنه فسيح جناته.

الأستاذ سعد العبيد من مواليد الرياض ١٣٦٤ هج ١٩٤٥م. تعلّم الفن بدورة تأهيل المعلمين لتدريس التربية الفنية ١٩٦٤، ودورة أخرى في باريس ١٩٧٦، وعمل معلما للتربية الفنية ومشرفا على الخط والرسم بتلفزيون الرياض.

له مشاركات داخلية وخارجية وعضويات وتأسيس جماعات فنية، منح نصف قرن من عمره في خدمة التشكيليين، وتأسيس الصالات وتدشين الصفحات وتنظيم البرامج الفنية.  وقته ومنزله ومرسمه تحوّلا للتدريب والتعليم والعرض والحوار والنقاش الفني الجمالي النقدي الوطني السعودي.

جهوده في العشر سنوات الأخيرة مثيرة للمقارنة بين مرسمه (استديو الملتقى) وبين جهود مؤسسات الفنون وأكبر القالريهات والمتاحف الفنية في السعودية والخليج والعالم العربي، بين الصور جدول فعاليات، وقارن جدوله وجدول أكبر قالري ومتحف في مدينتك؟

مرسمه يستضيف كبار الفنانين والمثقفين والأدباء والإعلاميين، ينظم جلسات أسبوعية وشهرية بشكل منتظم "صالون العبيّد" ، زاد الإقبال على معارضه وجلساته بشكل تدريجي، ملفت للنظر لأهمية قيمة الصبر في الفن، فهاهي ثمار البذور وزرع الشتلات الفنية جاءت بعد عقود.

هاهو يجاهد لأكثر من نصف قرن بشكل متواصل وحتى قبل وفاته في نشر لوحاته أعماله وأفكاره ومقالاته وجلسات.

تتلخّص تجربته الغنية وممارسته الجمالية في ضرب الضوء، الوان الطيف الكاملة الشاملة  بالطبيعة والبيئة والتراث السعودي، وينتج عنه تفاعل روحي بصري جمالي إبداعي.

ظل وفيا لأسلوبه الفني ويعتز بقوة حركة الفن التأثيري الانطباعي في تاريخ الفن، ويعتز بأنه فجّر طاقة الوان الطيف في تأثيرها على البيئة السعودية، في سلسلة لوحات تجمع الطبيعة والواقع وانطباع اللون والنفس والرومانسية، يهتم أيضا بالشكل ودلالته، وأهمية بناء العمل وهندسته بصريا داخل الكادر، يحترم الجمهور والمتذوقين، ويستشف منهم طبيعة الجماليات التي تحرّك وجدانهم. 

الف رحمة ونور عليك يابو عبدالله والله سنفتقدك كثيرا، كنت أب وأخ ناصح وأستاذ فاضل ودافع كبير، دينمو الحراك التشكيلي.

الف شكر لمؤسسة مسك الفنية برعاية سمو ولي العهد برعاية معارض العبيّد الأخيرة، وتدوين ما الديه من معلومات وسجلات ووثائق تتعلق بتاريخ الفن السعودي، وتبنّي طباعة كتاب له، فهو مهتم بالتراث والتأريخ وعمل صداقات مع كل الفنانين بكل الأجيال.


وصيته رحمة الله عليه، الاهتمام بتركته الفنية، وبالذات اللوحات التي يعتز بها أيّما اعتزاز من أعمال فناني الوطن العربي، وبالذات الدول التالية (العراق، مصر، السودان، المغرب العربي) حسب كلامه رحمة الله عليه، تلك الكنوز من صنع أعز أصحابه وأغلى أحبابه، من غلاها عنده، ود أن يحتفظ بها بين جلده ولحمه.

رحمة الله عليك ياحبيبنا الغالي، رأيتك حزين في مرض عبدالجبار اليحيا، متقطع القلب بعد وفاته وكأنه فقد أخوه، تعلّمت منه حب الفنانين والصبر على الأذى والاستمرار في العطاء، فالنهر الجاري ان لم يشرب منه احد هنا، سترتوي منه نفوس مجتمعات أخرى.

د. عصام عسيري


مقالات دات صلة

التعليقات