جيهان فايز .. تلون الأرصفة تحت أقدام العاشقين.

جيهان فايز .. تلون الأرصفة تحت أقدام العاشقين.

جيهان فايز .. تلون الأرصفة تحت أقدام العاشقين.






آربريس : القاهرة / عبدالرازق عكاشة

تتلون الأرصفة في كل صباح ومساء بألوان تصارع بعضها البعض ... لترتشف رائحة ورد العاشقين الخارجين من عشاء رومانسي جميل. أو رحلة حب ، أو المسافرين الواثقين الواقفين علي حدود  تذكرة الذهاب والإياب ،  في روايتي (ديزل ) يحكي البطل عن أرصفة ليل باريس المدججة بضجيج الأحبة...وقبلات العاشقات الراكزت ...  فيلونها الفنانين ...ويكتبها الشعراء من كثرة صدقها.. لأنها الاحضان تعاش ولاتخطف. الروح تعلق في فضاء نصف القمر. والقمر معلق في فضاء معتم ...الأرصفة  متراصة بروائح عطور الحلم. و ببقايا أزهار الخارجين من عشاء الرومانسية والانطلاق. الي ارض اخري غير ارض الخوف السابقة لعمر الزهور.. أو الخروج الي  أرصفة نهار الشوارع وكيف تشكل دموع المرهقات في ليالي نهاية الأسبوع  (الويك اند) جسرا يعبر عليه الشباب الثائر تجاه شجرة الأمل ..

 * كل هذه الصور خرجت من الرواية لأشاهدها اليوم في معرض دكتورة (جيهان فايز ) ، ففي هذا المساء التي ارهقت فيه أقدامي بحثا عن قاعة النيل .. والتي أدخلها لأول مرة..  تأخرت الفنانة جيهان عن الحضور.. في الحقيقة كنت سعيدًا وأنا أبصر وحدي في صدقها اللوني والإبداعي ، ويطير عقلي من قوة التعبير في الاعمال . كنت  اعبر علي أرصفة الفنانة  جيهان فايز وجدرانها.لوحة تلو الاخري. وجسر يدخلني من قاعة الي قاعة .. اشاهد اللوحات برقة ودهشة.العاشق  ..وأحدث نفسي في فضاء القاعة  (يابنت الايه..) يامدهشة،..كيف حدث ذلك الفعل الإبداعي منك؟!! في زحمة الحياة المصرية وقسوتها ... في غياب العواطف. وقتل المشاعر ...و اغتيال الأحاسيس. في زمن الغشاشين والمقلدين. 

 أين وجدتي يافنانة  تلك (المصداقية) ؟!! وهذه (البراة اللونية) . عمق اللون علي جدران زمانك.. أين أصلا..وجدتي زمانك الإبداعي.؟!! وسط أزمنتنا الحائرة الضائعة . أرصفتنا الذابلة مثل ورد الحدائق التي لاتدخلها قلوب نابضة عاشقة ....كيف وجدتي تلك الحالة الجدرانية ؟!!.. فجدران منازلنا... تجرد من عليها اللون. وأصبحت وجع و ألم .سقطت من عليها عبارت الفرح بزوج. اوحجيج لبيت الله . جدارن منازلنا تبدلت تفحمت من علامات الظلم... وإشارات اللصوص التي تكتب علي جسدها. منذ زمن( علي بابا والأربعين حرامي) .هنا سؤالي ياسيدة الفنون الجدراية.الفنانة جيهان .من أين جاءتك مشاعرك الرقيقة؟! النابضة. هل مازال الاحبة يمارسون فعلهم المهذب علي جدران عذبة.. ام ان حضرتك ابتلعتي كل الدراما والاحزان لتخرجي لنا حالة فرح موازية..  

أزهارك النابضة.. روحك المعطرة بعشق الأرض... من أي كوكب أنت؟!!  أيتها الحالمة التي مازالت ترسم وتحفر نشيد المحبة والسلام؟!

 مساحات اللون  الكبيرة. ..فهي مسافات بعيدة المدي بين انتقال حركة الفرشاة من البالتة إلي اللوحة..في يد الانسان هذه المسافة وحجم التفكير في اللحظة. مهمه جدا..قبل ان  ينتهي اللون بكل رصانة علي مسطح الكانفز.. وتنتقل الفرشاة إلي لون آخر يعطي ويضيف علي  المشهد ... فعليا نجد لونا بمساحة كبيرة... نفس اللون. ..لكن بأصوات مختلفة بدرجات معزوفة ...بلحن من الحنان والجنان .ثم يتقاطع مع خطوط شديدة الحرافية. . إنه نشيد يتغني فيه الكروال من أجل الإنسانية.. معرض مختلف جدا عنا وعن مايقدم في قاعات مصر المحروسة. . وربما قاعات عالمنا العربي .. 

 عزيزي المتلقي .. عزيزتي المشاهدة ..سارعو إلي المعرض لأن مكانه الطبيعي في أوروبا....معرض من الممكن أن تختار بعض اللوحات وتحولها إلي اقتناء متحفي. اعمال تعلق علي جدران متاحف بلا ادني مبالغة ... وربما بجوار أحفاد وتلاميذ الفنان الركن الرهيب السيد (جون دوبيفه) الفرنسي الأصيل..علي صعيد اللعب علي خشونة ورمانسية وسمك  السطح. مع الاختلاف الكبير في التوجة والأهداف.لجون دبيفة وتلاميذه 

  في هذا المعرض صرخة الأرض ... واحتضان الجدران للوعي الشاعري والرومانسي ... مع افتراض آليات السفر في عمق اللون. 

ارهقها السفر. وسكنتها المحبة                  

وأنتَ تبصر .. تنظر.. تقرأ... تبحر في الإبصار والأسفار في وجوه موديلات الفنانة القديرة ( جيهان فايز )...تجد نفسك محاصرا بالأسئلة عن وجوه بها من دراما (فان جوج) الإنسانية ... وبها من شقاوة (تولوز لوترك)  لكنها وجوه جيهان فايز فقط المخصبة  بصدقها وجمالها وشقاوة الخط. ..وجوه باللغة الشعيبة الدارجة (وجوة معلمة في الاسفلت..) وجوه تحفر لنفسها حيزا مهما في عوالم  الإنسانية ... وجوه لها طعم آخر لايشبة احد ..انها وجوة شاربة من طين الأرض و فهم الحاله الصوفية وروحها.. 

 *الطبيعة الصامتة .. قراءة نشيد الصباح* 

 _ربما لايستطيع الفنان أوالفنانة معرفة قياس خطوات نبض قلبه ..ولا بجوار أي سور تسير أقدامه ... هنا يقع دور النقد في إنارة المسافات المعتمة .. ولأني أعرف. واثقا جدا أولا في ثقافتي البصرية.. وثانيا في دكتورة فنانة جيهان ... فكنت أري أعمالها في الطبيعة الصامتة.بهذا المعرض ..وأغلق عيني طربا علي النص المرئي أمامي. علي يقين أنه نص جيد مبدع يسير علي خطي(جورج براك) في مرحلة  الحبو نحو دائرة المدرسة التكعيبة.

    نعم جيهان تسير بل وتلعب في تلك المنطقة لكن بإحساس جيهان بصدقها ...ببصرها المفعم محبة ورغبة في التجديد في جسد اللوحة ولحمتها. ..هي سيدة الموقف بقلب نابض شجاع طور فكرة الطبيعية الصامتة في منطقة مختلفة تماما عما نعرف .. لكنها هي الوحيدة التي كان يعرف قلبها أين تذهب ..وأين تخلط ألوانها مع الأزهار الساخنة وتطير بنا بعيدا حتي عن من حاول تقليدها يوما ما ... تركت لهم الجمل بما حمل وذهبت لمنطقة  أخري أكثر ابتكارية وتجديدا في دماء وجسد وأرصفة العمل الرصين.. متلاعبة بالخامات الكولاج احيانا لتعطي روايا متجددة وبعدا أخر كشقاوة الفنانة. فنانة تضيف مايجب ان يشاهد. وتمحو مالا يجب ماشاهدة وكانها تسيطر بعقلها علي مفرات اللوحة كاطار.. ثم تطرق قلبها قلب الطفلة يلعب في وسط العمل.. لكنها طفلة ذكية تحسم اماكن تسديد الهدف. وترسم الخط واضح ذكي محدد في المكان الصح. ثم تلون بهدوء وكانها ترسم وتعزف. 

طبقات اللون والكولاج البناء القوي الحي. لتعطي مشهد رصين. ولوحة ينطبق عليها وصف اللوحة الكامل ولوحة عند دجيهان فقط لاتشاهدها في مكان أخر 

* فنان تشكيلي وناقد

* رئيس مهرجان شمس العرب بباريس



مقالات دات صلة

التعليقات