"أكبر من العشق".. أحدث رواية للكاتبة مريم هرموش

"أكبر من العشق".. أحدث رواية للكاتبة مريم هرموش

"أكبر من العشق".. أحدث رواية للكاتبة مريم هرموش




كتب مجدي بكري

بعد أن امتعتنا بكتابها الأول والذي كتبته بأسلوب ساخر  وحمل عنوان "هرتلات نسائية " أصدرت الكاتبة مريم هرموش روايتها   "شيء مني" وأخيرا فاجأتنا بروايتها المدهشة "اكبر من العشق" التي صدرت عن دار بدائل الطبع والنشر والتوزيع  وتعكف حاليا علي كتابة سيناريو لفيلم يتم تصويره في باريس 

"تقول مريم  عن روايتها  "أكبر من العشق"  مخطئ من لم يعرف الفرق بين الرغبة ولذة العشق؛ فالأولى تنتهي لحظة الفراغ منها، أما العشق، فهو لا يفرغ منك حتى بعد أن يُشبع كل حواسك، لأنه لا يهدف من خلال ذاته إلا لمحو ذاتك، لتُبعثا معًا من جديد في قلب واحد يحيا بجسدين..

وتضيف : "عندما يموت الحب بداخلنا من الألم،يموت معه كل شيء آخر، ولا يعد يثير بداخلنا سوى فوضى من بقايا ذكريات".

وعن المفارقات التي تواجهنا في الحب تقول: كم غريبة هي مفارقات الحب!!!! فمن الحب نتعلم القسوة لنتجنب الألم، وبسبب الحب نفقد إيماننا بصدق المشاعر ونقاء الأحاسيس!!.

فعندما يصادفنا "الحب الأول" نعتقد أن الحياة ستتوقف بعده، ولكنها تستمر ونتخطى جرحه لنتعثر بحب آخر يسميه البعض " الحب الظالم" لأنه يكون ردة فعل نداوي بها آثار الجرح الأول على حساب حب آخر. وبالرغم من أنه لا يستمر طويلا ولكننا نكون قد إكتسبنا من خلاله مناعة وخبرة تؤهلنا للخوض في الحب الثالث الذي غالبا ما يكون هو " الحب العاقل" الذي نجيد فيه إستخدام عقلنا بحكمة على حساب القلب الذي يكون قد صدأ بعد أن جفت ينابيع توهجه.

 وما بين التأرجح بين تلك الفوضى من المشاعر نكون قد فقدنا قدسية وطهارة الحب التي كانت تشع في قلوبنا وتضيء أرواحنا...

وتقول ايضا : "هناك حب يسكنك، وآخر تشعر أنك تنصهر داخله؛ لتتحولا إلى كتلة واحدة لا تستطيع أن تفرق بعدها بين روحك وروحه، وذلك هو الحب الذي قلما تخص به الحياة أحدا، قد يكون رأفة بنا لعدم قدرتنا على تحمله، لأنه بالرغم من سحر متعته يؤلم، فهو لا يقبل بأنصاف الحلول في أي شي، و كما يمنح من روحة يأخذ من روحك، فإما الحب كل الحب أو لا شيء سوى الألم ". 

تبدأ أحداث  الرواية على متن طائرة تبدأ ريم رحلتها من مصر إلى باريس، ثائرة على سوءات واقعها، ساعية إلى حياة جديدة تحررها من كل قيود الماضي وأغلاله

تصل إلى باريس فتجد ضالتها في حنان خالها الجزائري، هي التي لم تعتد سوى تجرع كئوس القسوة، مرة من أم خائنة تخلت عن امومتها وبناتها لأجل رجل آخر، ومرة أخرى من أبيها الذي انصرف عنها واختيها بذنب لم يقترفنه ولا علاقة لهن به سوى انهن ثمرة رحم تلك الزوجة الخائنة، إما الكأس الثالثة فكانت من يد شريكها وزوجها، ذلك الرؤوف الذي ظنته ترياقا شافيا لالام حبها الأول لكنه لم يكن إلا سم زعاف فلم يكن يوما رؤوفا بها لكنه زادها من القسوة والصلف وانصرف عنها ليخونها وصديقتها في أكثر أوقات احتياجها إليه

لا يزال الماضي يخيم على ذاكرتها، تستعيده في أحضان باريس حتى يكشف ثغر الحياة عن ابتسامة وأمل، قربان عفو لقلبها النقي لتسامح ماضيها الذي ولى وتستعد لاستقبال السعادة مع ذلك الوسيم الذي أقتحم حياتها ذات صدفة أبدعها القدر ليمنحها حبا عظيمة نبيلا يرضي قلبها وعقلها في آن، فتبدأ بعدما نهلت من حبه ما يروى ظمأ عمر من الحرمان، رحلة العودة إلى ابطال الماضي، هولاء الذين منحوها شتى ألوان الأسى، ليس للانتقام ولكن للمسامحة فتفرج عن عاصفة من التسآؤلات في وجوههم، ينفجر بركانها الكامن، فتشفى بعض جراحاتها، بينما لا يندمل بعضها الآخر، ثم تمنحها الحياة جراحات جديدة، وكأنها تخبرها أنها إذا إرادات السعادة فالثمن جدا ثقيل.... يفقد وسيم أخاه الاصغر الذي كان يعمل مراسلا صحفيا لإحدى الصحف الفرنسية، ولم يكن جرمه سوى ايمانه بالحياة وشغفه بعمله، إما الفاعل فكان أحد التنظيمات السياسية المتأسلمة في العراق

مع اغتيال عمار، زلزال كبير يضرب علاقتها بوسيم الذي يختفي من مسرح الأحداث فتبدأ رحلة أخرى للبحث عنه في لبنان، وهناك تلتقي بصديق وسيم، ووالديه لكنها لا تعثر عليه وإنما تعثر على نفسها فتلتقط من ثنايا ضعفها قوتها، تعود إلى باريس لتكمل حلمها وتصنع واقعا جديدا تريده، تكتشف ذاتها من جديد، تخطو قفزا إلى مستقبلها، تؤسس مطعمها الخاص ثم تكافئها الحياة بعد كل الشقاء، فتمنحها خلاصا سعت إليه وتفاجئها بعودة  حبيبها الغائب، ليبدأ فصل جديد في حياتها، أبطاله هم السعادة والأمل والطموح ولا مكان فيه للحزن أو الدموع.


مقالات دات صلة

التعليقات