غمرات: فاس تسكنني قبل أن اسكنها

غمرات: فاس تسكنني قبل أن اسكنها

غمرات: فاس تسكنني قبل أن اسكنها

سعيد العفاسي.

فاس، المكان موجود فيَ، أنا لا أغادره، أكون فيه وأخرج منه لألج إليه، لما أصرخ فيها أحيا، أدور في الأمكنة، تعذبني. تؤرجحني، أزداد عنفوانا. 

فاس 

عشقت فيها، دوخني نسيم الحب. 

أعشق، أبكي، أخاف، أشتاق، أحن.

فاس  

تسكنني قبل أن اسكنها، تغافلني، تراودني، تراوغني، تتمنع وقد تهجرني، أحيانا تبدو لي غاوية، ساحرة، عنيفة وماكرة، وغالبا صامتة وكئيبة، صامتة وجميلة، تفيض منها انوار الشوق، كم هي لصيقة بذاتي، أخفيها، كما أخفي حكاية أول قبلة، قطفتها من لجة القمر.

فاس

أهجرها، ولا تهجرني.

فاس ليست بالبعيدة ولا بالقريبة، إنها فقط بحجم مسافة التاريخ، والعهدة علي.

فاس 

عنيدة، عصية على الفهم، لا تفتح أزرار دروبها الا لعاشق نبيه، مبلل صمته برذاذ التجلي، افتح نافذة بيتي لأطل على صفائها وهي تميس في رحاب الدهشة، اشم عطرها الذي لم تغيره السنون، فاس هي هي، وليست هي هي.

فاس 

ولها عندي اسم لصق قلبي لا أبوح إلا لأصفياء القلب والمُخلَصين لها.

فاس 

كم انت عميقة في نبضي.

حاضرة، كيف تغيبين وانت الروح. 

فاس

لي فاس

استمع اليها وهي تسرد حكاياتها، وتحدثني بجوهر القول، وبهي السر.

فاس 

كلما عرفتك ازددت جهلا بك

وكلما جهلتك عرفت ضعفي

فاس زيديني كشفا، وقولي أي شيء، مما وعيته وحفظته حتى ازداد علما بما اعلم ولا أعلم.

فاس 

كل تناص مع قداسة كلام ما فيك، هو محض صدفة أملتها محبة القصدية.

فاس .

وما أزال اردد اسمها حتى يغمى علي، أول أهلك دون ذلك.

فاس 

إلى أين تقودين حروفك الثلاث؟.

*فنان تشكيلي وإعلامي

مقيم بفلسطين


مقالات دات صلة

التعليقات