لوحة الحرية تقود الشعب.. رؤية نقدية لعبدالرزاق عكاشة "الحلقة الثانية (2 من ١ )"

 لوحة الحرية تقود الشعب.. رؤية نقدية لعبدالرزاق عكاشة "الحلقة الثانية (2 من ١ )"

لوحة الحرية تقود الشعب.. رؤية نقدية لعبدالرزاق عكاشة "الحلقة الثانية (2 من ١ )"





آربريس / عبدالرزاق عكاشة :

إن تحليل لوحات يوجين دولاكروا مسرحيا وقراءة أعماله في نص سنغرافي مسرحي تشكيلي  عبقري لهذا الفنان الثائر النابض وعيًا وثقافة وفلسفة وعلم.

    في هذا العمل بالجزء الثاني من المقال دعونا ان  نسمع  صوت الممثلين علي الخشبة بالعين. وبأدق التفاصيل .. ونقرأ المشهد بالأذن والقلب الثائر النابض .. طبقا لكل شخص بحجم حالته.وحركتة وتوظيف ذلك في اطار اجتماعي وانساني.. اجتماعي اي بالدلالات الحسية والملابس وطريقة التعبير نستطيع معرفة البيئة القادم منها والمعبر عنها. 

   وكذلك دورة على خشبة المسرح(الركح) حجم مايقوم به من دور في البطولة الثانية او الثالثة بالمسرح متأملا ادق التفاصيل  أمام قلوب المبصرين .. 

  نبدأ من  العامل ..  الذي يكشف صدره للرصاص. وقمة التحدي بملابسه وحقيبة قوت يومه لم يتجاهل الفنان تفصيلة واحدة لكنه تعامل تشكيليا مع اللون باختصارات شديدة ووعي يبعدك عن الاكاديمية وبطئ الاقاع كحس اكاديمي بحت ..ابتعد عن شكل الصورة المحفوظ اكاديميا وبصريا لصالح تقديم الحالة بسهولة في الهضم عند المتذوق..   وهي روايا  من البداية للمخرج دولاكروا صاحب الدور والشكل والنص... الديكور والاضاة وكل شي .نتأمل تفاصيل و شكل الحقيبة نموذجا  التي في العادة  يحمل بدخلها العامل المعدات ومأكله ومشربه .. فهل حمل هذا الصباح أسراره وأحجاره .، . ونسخة من جريدة منع إصدارها بأمر ملكي، ..ومع  تلك الحقيبة تبدو ملامحه التشكيلية الغاضبة .. الثائرة النبيلة.. تشريح العضلات في الوجة والجسد   . .سقف ثورته  هو قاصدا بيت الله فوق السماوات العليا.، .حاملا   تمرده علي العبودية.. والجوع و الفقر والذل من أجل حلم أمة رائعة من حقها الثورة وحرية الرأى ..والعيش في سلام ووعي . داخل سلة او حقيبة يومه المنتظر، 

    ملامح الغضب الكبير في حركة العظام تعكس وتؤكد  أن كل شي مكتوب في النص البصري بذكاء   الفنان المخرج المؤلف ومهندس الديكور والملابس السيد المبدع(دولاكروا)  ، حتي حركة الجسد الواعية والمدروسة .. وأبعاد المشهد بصريا .. وانعكاس ذلك علي أرضية المسرح .. من التردد البصري في مشهد اتين  أمام  ملامح  الثري المجاور له وهو يحمل سلاح حراسة أرضه أو أطيانه ملامح وجه اقل غضبا أكثر رغبة للتفاوض، فغالبا  أهدافه  تختلف _أكيد _عن أهداف العامل  ..  كل مايهم حضرته الحفاظ علي مكاسب الماضي.. بدليل أن الفنان وضع حالة البندقية إلى فوق من أجل التهديد والوعيد فقط، وليس في وضع أمامي ضد رصاص عساكر الملك..الذي قتل فعليا وأباد الثوار على أرضية المسرح. 

   كما أن الوضع الجسدي لهذا الثري مختلف، عن وضع ومرونه جسد العامل، حتي الملابس قبعة الرأس الشيك التي تحمي _ حضرته_ من غدر الزمن والثورة.. ووضع القبعة كذلك في الفلسفة اليهودية والفرنسية هي  لتحديد سقف أحلام صاحبها .. في تشريح الجمجمة أسفل تلك القبعة كذلك رابطة العنق.. رغم الثورة والغضب فالحفاظ عليها له شكل وأداء مختلف عن العامل مكشوف الصدر 

. شياكة الملابس وألوانها تحدد اختلاف الرغبات الثورية.، يوجين دولاكروا يقدم  نماذج مبهرة في الاتفاق والاختلاف .

     ثم يفاجئنا هذا (المجرم إبداعيا ) دولاكروا.. علي أرض المسرح بأن حتي في الموت تختلف الدرجات، نعم للفقراء رب يستر العورات .وللاغنياء مصالح تسترهم . انظروا إلى مقدمة المسرح .. في مشهد ثلاثة  حالة وفاة العامل ونصف جسده من أسفل عاري تماما صدره مكشوف.. أنفاسه خرجت كاملة تجرى وراء أحلامه . ولم يرجعها احد . فلعلها تلحق بالنصر في الميدان .او تطير الي الرب بنبل وبراءة . أنفاسه خرجت تجري بكل طاقتها حتي انقطعت.. ممزقة وراء الأمل..

   أما الثري النبيل _ حتي وهو متوفي_  بجواره يمنيا علي أرضية المسرح في مشهد اربعة  (باللوحة) يرتدي ملابسه الأنيقة بكامل الشياكة .. وكأن الرصاص أصابه صدفة .. نعم !! موت الغلابة وقبورهم تختلف عن مقابر الأثرياء ..بحجم اختلاف الأحلام والمأرب.. 

  مجرم إبداعيا _أنت ياسيد دولاكروا .. ولأنك عالم. اديب مصور مسرحي تكتب نصا ملونا، بفسلفة مسرحية. في قمة الذكاء  في مشهد خمسة 5 وضع بين الثري النبيل والشابة التي تمثل فرنسا القادمة ؛ صاحبة الراية التي ترفعها إلى أعلي .. والتي تحتاج قراءة وحداها في الجمعة القادمة .مع الشاب الصغير في يمين اللوحة 

   وضع دولاكروا  بين الاثنين سيدة عجوز.. امرأة تحتضر متضرعة ترفع رأسها إلى الله ربما.. في لقطة ابعد من الرسم واقرب الي حركة النهوض المسرحي. وتحدث البنت  وكانها  تعلن  وفاة الماضي، وأن الثورات تبدل كل شي، وأنها يجب أن تموت لتحي بنت المستقبل.

    فلسفة رهيبة في التناول مع هذه السيدة نرى ملابسها  الأزرق والأبيض والأحمر ..  وترمز بكل تأكيد إلى الأمة الفرنسية. لكنها أم لا ترحل  إلا من أجل القوة والشباب القادم .. و لتسلم الرسالة وتعلن عن ضجرها ووجع مرقدها وفقرها وجوعها. بعد صراخ،،،،

   أيها المتلقي والسيدة القارئة للنص  مهما حلل لكم النقاد لوحة( الصرخة) للسيد (ادور مانخ) التي رسمت بعد ذلك بسنوات 1893 إلا أن الصرخة من هذا العامل أكثر وجعا.عند دولاكروا .أقرب إلى قراءة حقيقة.، من فضلك كبر حجم الصورة .. وانظر بعين ثاقبة مفتشة .. عينا باحثة عن تفاصيل الإبداع وإبداع التفاصيل .. لتفاعلات الجسد البشري والرغبة في الانتفاضة.. الحرية تقود الشعب 1830م .. عامل اللوحة يصرخ حتي أوجعت الصرخة ( ادوراد مانش) بعد ثلاثةو ستون 63عاما بالضبط ..لكنها توجعنا حتي اليوم.. من الظلم!!

فهل تصدق ما يصفون به  نقادنا العرب بأن  دولاكروا (رائد المستشرقين ) كلا.. بالله عليكم  من فضلك المتلقي العزيز سيد او سيدة أقرأ التاريخ البصري بشكل صحيح !! دولاكروا هو رائد حقيقي للدراما البصرية كتشكيل. ومسرحي معجز وجبار.. تأملوا كل التفاصيل في الخليفة.. تلك السماء المتربة والضبابية الشديدة والعتمة التي يخرج منها ومن أسفلها؛ أي أسفل السماء الضباب شعب قادم ثائر غاضب.. لديه الرغبة لتبديد الظلم.

*فنان تشكيلي وناقد مصر / فرنسا

*رئيس مهرجان شمس العرب باريس


مقالات دات صلة

التعليقات