نصوص حرة من الواقع ;نصوص حرة: الوصايا المغدورة للشاعرة خربوشة.. الوصية الأخيرة للقيامة 4

نصوص حرة من الواقع ;نصوص حرة: الوصايا المغدورة للشاعرة خربوشة.. الوصية الأخيرة للقيامة 4

نصوص حرة من الواقع ;نصوص حرة: الوصايا المغدورة للشاعرة خربوشة.. الوصية الأخيرة للقيامة 4

  شعيب حليفي   

أعلنت حْويدّة الشاعرة بداية الانتفاضة بقيادة محمد بن ملوك، فحقق فرسان أولاد زيد انتصارات أسكنت الخوف في قلب عيسى الذي استعان بفرسان من خارج نفوذ قيادته ودارت حربا عنيفة كانت الغلبة للقائد بأسلحته وعدده، فدمّر حصونهم وقتل منهم ما لا يُحصى. وحتى لا يقوم الفناء، قرر الباقون من أولاد زيد اختيار أحد الأمرّيْن والهروب تمهيدا للعودة. وفي هذه الفترة حيث الموت يختبرُ الحياة بعينيها الكُحليين، ارتفعَ صوت الشاعرة والمغنية قويا بقصائد أشبه بالجمر الذي لا رماد له، فينقل الثوار انتفاضتهم إلى ضواحي مدينة آسفي بحثا عن إرهاق القائد الذي كان مستقويّا بسلاح ودعم السلطة المركزية. هزمهم تباعا في مواقع فليفل والمكادم قبل أن يستفرد بهم في موقعة الضريرات، فبادر ممثل السلطة المركزية، باشا مدينة آسفي حمزة بن هيمة، بعد ذلك، إلى دعوة  الطرفين للصلح، وكأنّ الأمر في تلك الجهة لعبة بين مستبد وثوار، وبعد نهاية الشوط يجدون من يدعو إلى فُسحة الحوار في مكان ارتبط بالمقدس، قُبّة أشهر أولياء المنطقة، سيدي بُومْحمَّد صالح.

كانت جلسة الصلح فرصة لربح الوقت وهو يدعي أنه سيصلح كل شيء، لكن أولاد زيد انتبهوا، بعد شهر واحد، أن الصلح كان امتصاصا لتلك الجمرة  وأن عيسى لا يريد سلاما وإنما استسلاما كاملا تمهيدا لإعلان يوم القيامة بأولاد زيد ثم إفناءهم، فبرز ثائر جديد هو عبد القادر البوديني، رفقة ثمانية من أهم الفرسان، اعتبروا الصلح خيانة لأسرار القيامة، فعادوا إلى ساحاتهم يدكّون الأرض على القائد والسلطة المركزية على إيقاع النشيد الملحمي لخربوشة وضربات الدفوف ووقع سنابك الخيول وتكبيرات الفرسان. وبعد ثلاثة أسابيع،  تمت الدعوة إلى صلح جديد برباط آسفي يوم تاسع نونبر 1895، داخل واحد من المخازن الشهيرة في ملكية أحد التجار الاسبان، لكن عيسى بن عمر في هذا  الاجتماع كان له تدبيره الخاص، بحضور ممثل المخزن المركزي وبعض الأعيان من دكالة، وما أن شرع المتكلم"ولد الشُّرفة" في الحديث عن الصلح وأصوله، حتى بادرَ عيسى بمفاجأته المُرّة عامدا إلى الغدر بإخراج سيفه وضرب المتحدث فشقّهُ إلى نصفين، كما تروي الحكاية، ليقوم أصحابه إلى قتل الحاضرين العُزّل من أولاد زيد فتعمُّ الفوضى في يوم المخزن وفي ضريح الولي الصالح الذي استحرمَ به الفارّون، فكان قتالا دمويا  استشهد فيه العديد من الفرسان، بالإضافة ما كان من تقتيل جرّاء الفوضى والرفس في الجموع المتجمّعة وسط المدينة بعد إغلاق الأبواب.

عنف وصخب ثم عويل وصمت في واقعة ستُعرَفُ بعام الرفسة، استُشهد فيها أشجع الفرسان من أولاد زيد واعتقال حوالي ألف تم توزيعهم على سجون أسفي والصويرة ومراكش والرباط وسجن البردوز بالقصبة، بينما فرّ من خشي الانتقام إلى سوس والشاوية وغيرهما طلبا للنجاة. أما الشاعرة حادة الزيدية/خربوشة فقد لاذت بالصمت والدموع في جنازة كبرى لم تسمع بمثلها مما كان يحكى عن مخلفات الجوائح والنكبات، لتصرخ من ألم جراحها بعيطة تمزّقُ المجاز  وبقايا البلاغة القديمة، تهجوه بكلمات مثل الوشم على الجبين. 

[ سيـرْ آعيسـى بـن عمر/آوَكّـــال الجّيفــــه/آقتـّــال اخُّوتـــــو/آمْحَلّـــل لَحْـــرام/سيـر عَمَّـــرْ الظالــم/ما يــروح سالــــم/وعمَّـــر العلفــــة/ما تزيــد بـلا عْــلام/ وراه حَلفَتْ الجمعة مع الثلاث/يا عويسـة فيك لا بقات].


مقالات دات صلة

التعليقات