ارتباط الوجداني والمكاني في أعمال النحات المصري الفنان صلاح حماد

ارتباط الوجداني والمكاني في أعمال النحات المصري الفنان صلاح حماد

ارتباط الوجداني والمكاني في أعمال النحات المصري الفنان صلاح حماد




 باريس / عبد الرزاق عكاشة.  

الروح سيدة الجسد .الوجدان عصب الفنان  .والجسد لامركزية له . المكان هو جغرافيا الحالمين وارض العاشقين  ،  صناع التاريخ.   يدمجون كل ذلك في مشاعر الحداثة ، لنكون أمام حالة إبداع  حقيقي داخل حركة التاريخ اللامركزية ، ولفهم تطور مراحل الإبداع الصادق .

ومن كل هذه الجوانب  يمكن أن نصل الي حالة التصوف .الزهد واماكن الدهشة. تلك التي  نعيشها حين نتأمل تماثيل وأعمال الفنان  القدير (صلاح حماد) !! الذي يعيد التالصح البصري،

 وعلي عكس كل  حالات الازعاج ونحن نشاهد معظم  تماثيل  الميادين في مصر الحديثة،..فبين التأمل والدهشة مسافة تاريخية، وكما نعلم أن المسافات بين ماصنع وخط .ثم أبدع الأحفاد ،من بعد الاجداد  مسافات زمنية كبيرة،مسافات  يؤمن ويقر بها ويحملها النابغين كأمانة في أعناقهم ، نموذجا النحات المثال الفنان صلاح حماد .وهناك كذلك مسافات أخري يحملها  السذج (كأثقال) فأمامهم وأمام سذاجة أعمالهم  تسأل نفسك: هل عقرت مصر عن إنجاب أفضل النحاتين  ؟!!  الإجابة( لا ) فأكيد حين تقلب صفحات الميديا فتندهش وتصدم .من كم العظماء من نحاتين الحداثة المصريين أحفاد التاريخ  دون أن تعرف أين الخلل إذا؟! 

   وربما لو قررت أن  تقطع تذكرة وتقوم بزيارة المتحف المصري .ثم تخرج منه علي زيارة عشرات ، وربما مئات من  محترفات بعض النحاتين..وممكن أن أعد لك أسماءهم،  من واحد لمائة صامدين صامتين في محترفهم. دون ضوضاء من كثرة إلتصاقهم بالعمل .وبعيدا عن الدوشة والثرثرة .والمحليات والمقاولات ،التي توزع أماكن وضع الأعمال النحتية  دون دراسة ووعي ..أو آليات يشارك فيها مهندسين المساحة والزراعة والتكنولوجيا..فوضع تمثال في مكان في حاجة إلي فريق متكامل مدافعين ولاعبي خط وسط يخدمون علي المهاجم رأس حربة الإبداع ..

   من الفنانين النحاتين الصامدين الصامتين المبدعين  (نموذجا) .. الرائع القدير (صلاح حماد) .. فنان السهل الممتع والصعب المدهش، فما عليك إلا أن تبصر و تتأمل في جماليات الكتلة عنده.،.تبصرحركة التمثال الداخلية كروح بعمقها البعيد .. أو أن تبصر حركة التمثال الخارجية كفضاء . وجماليات هذا الفضاء المحيط .تعطي لك دلالات لروابط عديدة، بين العمق والسطح . بين الجمال والقدرة علي الغوص. في الروح الوثابه تجاه الحلم. معتمدا  علي طاقة الاتزان للعمل . والاتزان الروحي لصوفية الفنان .المرتبطة بتلك الطاقات الإيجابية  المحرضة علي الإبداع، مع إحداث حالة الدهشة التي تبعث القدرة علي إحداث وتدوير هذه الحالة داخليا وخارجيا ، من خلال طاقات باعثة لكل ماهو مبهج مجدد  للنفس والتاريخ  . 

هذه الشواهد أو تلك العلامات تدهش المتلقي أمام أعمال الفنان (صلاح حماد) !!


  معرض استعادي قريب *    

*يستعد الفنان (صلاح حماد ) لمعرضة القادم في قاعة (أفق) ..حيث يعمل في محترفه ليل نهار .مرتكزا علي خبرة السنوات الاحترافية الطويلة. منذ عودته من إيطاليا .. نعم مرت السنوات مسرعة ، عام يتلوه الآخر .بسرعة غريبة !! أكثر من ثلاثين عاما ،عاشها المبدع في ظل الحضور وتسجيل اسمه كفنان .منظم وصاحب قاعة وفنان متفرغ ..في كل الأعمال والمراحل التي يقوم بها ،يتصرف دائما  كمحترف وباحث... بالمعني البلدي (لف ودار ) أي فمن الصعب أن يحاول أحد خداعه  .. يفهم ويدرس ويعي أعماله النحتية المهمة جيدا ، وكذلك أعمال الآخرين كخبير بصري. فأصبح الفنان صلاح حماد  أستاذا في نواحي  الحياة والتشكيل وبحوزة خبرة كبيره  ..ورصيد معرفي وعلمي مميز

   *في الحقيقة المدهشة أن أعمال الفنان القدير صلاح حماد تحتاج إلى مجهود (بحثي) وقاموس معرفي موزاي في قراءة الحجر و الزمن وكيفية الربط بينهم   ، حيث اللعب والدهشة والرغبة في إضافة الجديد باستمرار ، احداث روايا مختلفة .من خلال عملية البحث في طاقة الإتزان البصري .وجماليات النصوص النحتية المطروحة  .فالمنحوته عند الفنان صلاح  هي بمثابة نص بصري .مثل الجملة المرصودة لها بدايات ونهايات وحروف وسط تنعش الذاكرة الحيه ،اعمال رصينة ثقيلة المقام .وليست عبارة عن حالة عاجلة .أو عبور للحظات الدهشة اوالخيال فقط. فهي أعمال تعيدك لرصانة الفن المصري القديم .مع رابط حداثي يغسل الروح وينزع الشوائب البصرية .ليثبت مكانها حالة وطاقة جديدة مبهره،

ومن تولد افكار مهمه وتطرح آليات جديدة  في تثبيت  جماليات أخري في علاقة التمثال   بالقاعدة ..*_حقيقى  أحيانا نجد أنفسنا أمام نحات يدرس حتي المسافة بين جسد المتلقي( المشاهد) وبين حالة وحجم التمثال ..دون الوقوع في خلل يقلل من مجهود المشاهدة ..

كما في عمل( المركب)الذي عرض في بينالي فينسيا مع الرائع الفنان ناجي فريد ..البعض قلل من المجهود و ارهقنا بالمقارنة مع أحد الفنانين في اليابان ..وهي مقارنة ظالمة. للمبدع المصري الذي يلعب علي (كونسبت) أفكار مختلفة وأفكار مرتبطة بالتاريخ المصري بعمقة وتاريخيه الأصيل ..

   فكلا من الفنان صلاح حماد ، والفنان ناجي فريد كانا يضعان خطوطا عريضة .لتحديث فن أصيل قديم وعميق.. أعمق من رواية أي فنان آخر..

 الفنان صلاح حماد  في أعمال النحت علي الحجر أيا كان نوع وخامة الحجر ..نجده فنانا مدهشا في الربط بين ماهو خيالي وماهو واقعي . بين ماهو مزاجي .وماهو غير مرئي ،من حالة السرد البصري والشاعرية التي تسافر بنا بين منحيات ومنعرجات الخطوط ..يجمع حماد بين السفر بين ماهو عميق وماهو بريق للسطح. وهذا مطلوب أحيانا لاحداث حالة الجذب .الربط بين ماهو هندسي وماهو حسي .بين ماهو إبصار وبين ماهي مشاهدات عابرة ..بين الكتل والفضاء الناجم من فك ارتباطها وقربها وإلتصاقها .اي الكتلة نفسها ،،، في بعض الأعمال يبحث دائما الفنان صلاح حماد  بين ماهو تكعيبي وبين ماهو انسيابي ..حتي بين ماهو تاريخي آني (لحظي)وبين ماهو رواية (افنجاردست)تقدمية.وبين ماهو عصبي صعب .وبين ماهو مرئي سهل ..

    فنان أحيانا تري قلبه وهو يحدثك. لايخفي عنك شيئا ، ولايبخل بشئ  ، فهو شفاف  محب للآخرين .حتي في حالات الاختلاف ..وكل هذه الآليات هي التي تثبت اقدام المبدع عند بوصلة نادرة من البحث ..يبقي شي مهم أن أعمال الفنان القدير صلاح حماد هي بيضاء الرؤية ..بمعني مهم .. أنها حالات صادقة وتجارب من الوعي. وعلي الوعي ..وليست حالات متكررة ومحفوظة. مثل الإنشاء ..فهو لايعمل علي موتيف واحد ويكرره طول الوقت  ..أو إعادة صياغة موتيافات  سابقة لفنانين أوروبيين .. وللأسف تجد انتشار لهذه الحالات اليوم في المحترف العربي خاصة مع وجود وعودة برنكوزي مصر بين قوسين المرحوم  ادم حنين ومهرجان أسوان،

حماد يتنقل بثقة شديدة ليست في ذاته فقط كفنان ..لكن في خبرة وتعدد أهدافه فوضع آليات وجدانية لخطة العمل ..وليس وضع منهج حسابي عقلي ..هو يتحدث  بشكل وجداني حسي مرتكزا علي خبرات بصرية كبيرة ..وعشق الفن بشكل جنوني!!ما اطرحة اليوم ماهو الا فواتح للشهية انتظارا لمفاجات معرضة الضخم المنتظر ..والذي اتوقع فيه شي مختلف عن كل التصورات المطروحة ..طبقا لقراءة حالة القلق الروحي التي يعيشها في محترفة طول الوقت.

د. عبد الرواق عكاشة / فنان تشكيلي ناقد وروائي .

رئيس مهرجان شمس العرب بباريس







مقالات دات صلة

التعليقات