قصص مخفية ما وراء صورة أشرف «مول القنينات» التي اختارتها رويترز صورة السنة

قصص مخفية ما وراء صورة أشرف «مول القنينات» التي اختارتها رويترز صورة السنة

قصص مخفية ما وراء صورة أشرف «مول القنينات» التي اختارتها رويترز صورة السنة


آربريس / بوشعيب خلدون : في يوم اختيار وكالة الانباء الدولية “رويترز” صورة الطفل المغربي أشرف الذي حاول العبور إلى مدينة سبتة المغربية، مستعينا بقنينات بلاستيكية فارغة، كأحسن صورة لسنة 2021. وذلك قبل خمس شهور حينما حاول العبور للضفة الأخرى ، وهو الحلم الذي يتقاسمه شباب افريقيا والمنطقة المغاربية...

صورة وقصة الطفل أشرف أثارت جدلا واسعا عبر منصات التواصل الاجتماعي داخل المغرب وخارجه ... ربما لحمولتها الانسانية ما دفع وكالة الأنباء رويترز ان تختار هذه الصورة التي اصبحت تتصدر كل منصات التواصل الاجتماعي وكل المنابر الاعلامية.. لكن بين شهرة الصورة وصاحبها قصص تروى من المعاناة والمغامرات في سبيل تحقيق حلم الهجرة ....

فجأة اختفى الطفل أشرف عن والدته بالتبني فهو اليتيم الابوين، وقبل خمسة اشهر، بعد ان كان محط عناية خاصة من السيد عبدالحق رئيس جمعية السند المغربي .. وجمعيات اخرى منهم من وفى بوعده ومنهم من انسحب دون تعليل،،  الطفل أشرف بدأ بمغامرة فريدة بعد ان قطع اميالا على سطح البحر مستعملا قنينات تحميه من الغرق وقوة عزيمته في اختراق كل الجواجز، لكن وبعد كل ما فعله، وجد نفسه امام الجنود الإسبان الذين أوقفوه، وهو على مشارف تحقيق حلمه بالهجرة. واعادوه من حيث أتى ومن هنا بدأت الحكاية منذ اكثر من تسعة اشهر ... حيث تدخلت جمعيات المجتمع المدني ووسائل الاعلام ومحسنين من اجل ان ينعم الطفل أشرف بحياة كريمة ...

  حادث خروجه من البيث للمرة الثانية يعيد اشرف الى نقطة الصفر ...

سأحكي لكم قصة أشرف بروايته ورواية والدته بالتبني والسيد عبدالحق عتيق الذي كانت له اياد بيضاء في ان يوفر له ما يمكن حينها لكي يندمج وسط المجتمع ويعيش حياة كريمة لكن هذه العناية لم تشفع لاشرف ان يلتزم بوعده ولربما وجد نفسه امام كم كبير من الوعود دون أن تتحقق ورفقة سيئة زينت .. وشهرة زائفة يستغلها البعض .. فقرر ذات ليلة من ليالي الصيف وفي زمن الحجر وقبل خمسة اشهر ان يغادر للمرة الثانية دون استشارة احد الى شمال المملكة المغربية وبالضبط ميناء طنجة المتوسط متنقلا بينه وبين مدينة القصر الصغير لعله يجد منفذا للهجرة السرية ولكن كل محاولاته باءت بالفشل نظرا لتشديد الرقابة الأمنية وايضا تمت اضافة حواجز امنية مشددة لا يمكن اختراقها حسب ما قاله اشرف وهو يرافقنا في سيارة عبدالحق عتيق...

  نهاية غير متوقعة بالنسبة لأشرف ...  

رن هاتف والدة اشرف يوم الجمعة 3 دجنبر 2021 فكان المتصل احد ضباط الامن الوطني بمديرية ميناء طنجة المتوسط يبلغها ان ابنها اشرف في ضيافتهم، وجاء ذلك عبر شكاية كانت قد تقدمت بها والدته حين اختفائه قبل خمسة اشهر فطلب منها الضابط الحضور مع وثائق اثباث هويتها وهوية اشرف فاتصلت الام المكلومة بغياب ولدها لمدة تزيد عن خمسة اشهر بالسيد عتيق كرئيس لجمعية شباب السند المغربي فاستجاب للوالدة وحددا موعد صباح السبت للانطلاق الى ميناء طنجة فبادر الى الاتصال بي لاصطحابهم ووافقت على الفور لتقتي به ولمعرفتي الشخصية باياديه البيضاء وخصوصا ان الطفل اشرف في حاجة لعناية ولمن يعيده الى رشده وايضا لاتقصى عن امور اجتماعية اردت ان أعيش تفاصيلها في مسألة الهجرة السرية لتي اصبحت تودي بحياة الكثيرين ...

   في رحاب مديرية امن ميناء طنجة المتوسط   

انطلقنا عبر السيارة كانت الساعة تشير الى الحادية عشر والنصف صباحا فانطلقنا متجهين الى ميناء طنجة المتوسط ووصلنا حوالي الساعة الثالثة زوالا.. لم انتبه جيدا للوقت.. دخلنا بهو المديرية فاستقبلنا ضابطين ورئيس المصلحة ببشاشة وبترحاب كبيرين .. مستفسرين عن من نحن فقدم السيد عتيق عبدالحق نفسه كرئيس لجمعية شباب السند المغربي، ووالدة اشرف ورفيقتها وعبد ربه ،،

طلب السيد الرئيس وثيقة اثباث والدة اشرف وايضا وثيقة اثباث السيد عتيق بصفته رئيس الجمعية الذي كانت له الايادي البيضاء في العناية بأشرف مع متداخلين اخرين منذ بداية حكاية أشرف ،، 

الاستقبال وللشهادة اقول كان اكثر من رائع ويحاول الضابطين ورئيس المصلحة القيام بما يلزم من اجل تسريع اجراءات التسليم واسداء النصح لأشرف ولامثاله من اجل ان لا ينساقوا وراء احلام هي مجرد سراب وهجرة تتبدد مع تشديد الاجراءات اصبحت من سابع المستحيلات ...

   انهاء اجراءات التسليم والعودة للبيضاء ..  

شكرنا رئيس المصلحة الامنية والضابطين على مجهوداتهم الجبارة وما يقومون به وعدنا ادراجنا بمعية أشرف الذي بلغناه ان صورته اختيرت كأفضل صورة عالميا لكن كانت ابتسامته تخفيها دمعة عناق حار مع والدته اكثر مما سمع خبر اختيار تلك الصورة ...

وفي الطريق اباح لنا اشرف انه لن يعيد فكرة الهجرة السرية لان ذلك مجرد سراب وان الكثيرين يلقون حتفهم قبل تحقيق الحلم وانه سيستفيد من هذا الدرس لكي يبني حياته في بلده، فقط يحتاج الى من يمد له يد المساعدة ليسترجع ما ضاع منه...









مقالات دات صلة

التعليقات