الفنان عبد الرازق عكاشة : الفصل الخامس عشر (1من2) من كتاب القبض على الممكن في فضاء المستحيل .. لعبة تبديل الأدوار ..

الفنان عبد الرازق عكاشة : الفصل الخامس عشر (1من2) من كتاب القبض على الممكن في فضاء المستحيل .. لعبة تبديل الأدوار ..

الفنان عبد الرازق عكاشة : الفصل الخامس عشر (1من2) من كتاب القبض على الممكن في فضاء المستحيل .. لعبة تبديل الأدوار ..

باريس / عبد الرازق عكاشة 

عزيزي، عزيزتي:  

أليس المتلقي والقارئ ناقدان؟ والناقد أليس متفرج وفنان؟ ألم تصلح التجربة من قبل في المسرح لنقل حركة الجمهور والاستفادة منها في توظيف الحالة الإبداعية؟ 

فسيدتي المتابعة، سيدي القارئ، الحرية والصدق أن تعرف جيدا كيف تحترم الآخر. تبادله الدور. وتناقشه الآخر في المطروح. وليس في المفترض. لأن المفترض والمتخيل يخرجان الأمر  إلى حالة جدل (ظن ثم ربيه)..والجدل يفسد المناقشة والود. 

قديما من ضمن المغالطات والافتكاسات قال أحدهم أن كل ناقد هو فنان  (ضل الطريق). والعكس كل ناقد لم يفلح فقرر الرسم افتكاسات ورغي امتلأت به الكتابات العربية  للأسف . أما عن بيكاسو  أظن أنه بدل الأدوار وغير الواقع وتطور الحوار ..على صعيد الخطوط والألوان. لم يفترض خيالا بعيدا. مثل صديقة سلفادور دالي . ولم يذهب إلى العقل  الباطني وما وراء الطبيعة. بل إن بيكاسو رغم كل ما فعله من تحطيم وبناء، هدم وقوة إلا أنه التزم خط بياني تاريخي في ملف  واقعية اللوحة أو التمثال. قام بإجراء متغيرات في شكل وأداء المفهوم البصري. لكنه ظل متابعا الخط البياني المعروف  في تاريخ  المطورين العظام؛ تطوير في المفهوم الفلسفي والجمالي منذ عصر النهضة مرورا بدولاكوره..كوربيه ..سيزان. ورافضا دخول الجدل والصراع في الفراغ المتخيل .للعقل الباطني كما فعل دالي وماجريت والسرياليين. وكأنهم رسامين لقصص خيالية بيكاسو  اختيار طريقا إبداعيا مختلفا تماما  عن كل السابقين حتي القادمين لذا عاش بيكاسو ..واختفت أو تراجعت السريالية.. نظرا لأنها مفهوم أدبي تفسيري أكثر من كونها مدرسة بصرية تصويرية. قد كان بيكاسو  مثقفا واعيا و مهندسا للزمن ومدهشا بالطبيعة. و بالعودة إلى لوحة طفل الفنان مارلليو الإسباني؛ تلك اللوحة التي أنتجت عام  1645 إلى 1650 في سنوات عصور النهضة الإبداعية في التصوير والنحت الأوربي، لفنان يعتبر هو آخر الرسامين في العصر الذهبي للتصوير الإسباني  وأول من تناول أطفال الشوراع في لوحات كلاسيكية نادرة. 

هنا ندرك على الفور أن بيكاسو حاور  من خلال أفكاره أفكار الفنان مارلليو. في عناصر كبرى  داخل فكر التصوير والصورة في إطارها الطبيعي والتاريخي بعيدا عن اللجوء إلى التنظير الأدبي أو الغرق في الفلسفة وحدها، دون الاعتماد على مزجها بالتشكيل (قضايا كبرى) تحتاج إلي دوائر نقاشية مهمه؛ وكسر التابوهات العربية الجامدة، والتمرد علي ما رسخه الآخرون السابقون. 

بيكاسو تلاعب في لوحة الطفل بكل العناصر التي امتلكت يده في ظل (التصوير) لعب في عناصر الزمن، الجغرافيا، اللون؛ حتي الاقتصاد، والفلسفة لكن الآن  في هذا النص أرغب معكم في تبديل الأمكنة؛ كما فعل هو ،وأفضل اليوم أن أكون مستمعا، ومستمتع بآراء الفنانين القراء. فهم نقاد المقالات .أي لهم حق النقد الموازي .لنفس الدور الذي أقوم به  وحضرتكم جمعيا عشرات وربما مئات.  أضفتم لي، تعلمت منكم وتحرك وقود قلمي  وكل   محركات الطاقات بفضلكم جمعا فأنتم مشعلي و وقود الحراك للبحث تجاه الأفضل والجديد. لذا اخترت اليوم ثلاثة فنانين وباحثين أفاضل أبدل معهم الحوار والكراسي، ونظرا للمساحة ولأنهم مثلكم  فنانين كبار، أصحاب آراء نقدية تبهج وتضيف وتبني حوارا راسخا صلبا  أبدأ بتحليل الفنان "محمد نشأت"  المحترم اولا. 

حيث يقول (خطوط) بيكاسو تبدو حادة الطبع ..

ولكن إذا ما افترضنا ارتباط لوحة بيكاسو بالمتسول للفنان استبان موريللو

إن بيكاسو كان يحلل الشكل ويكشف الحقيقة الباطنية لما وراء الظاهر فلو تأملت الطفل في لوحة ماريللو؛ أجده بشعر مصفف يحمل تعبيرات الحزن، وبشرته صافية، وأتخيل أن بيكاسو تأمل اللوحة. وكشف ما بها من تناقضات فأراد كشف الحقيقة بطريقته الساخرة. وأن هذا موديل يضحك وبيده زجاجة ويقدم له البيض الطازج. لكن لا يلتفت إليه فهو ليس بجائع وعبثي، شعره غير مصفف. 

كأنه يقول للفنان ماريللو لن انخدع بذلك الموديل الذي رسمته لأنك لم تتجنب التناقضات الظاهرة من صفاء البشرة وتسريحة الشعر. 

....     .......       .......


  ثانيا الفنانة  دكتورة "هانم صبره" ...

تقول هذه الباحثة المهمة والمميزة جدا: هل وقفت عبقرية بيكاسو للبحث في مشاريع الآخرين؟؟...

لقد أثار سؤال الفنان عبد الرازق عكاشة فى مقال الجمعة 26-11-2021 "بيكاسو والآخرون" تأملي أكثر من مرة في لوحات المقال، مما دفعني لكتابة تعليق تحليلي للبحث وراء هذا السؤال وأثار التعليق إعجاب الفنان عكاشة لدرجة جعلته يحثني على تكملة التعليق كمقال .ونشره فورا .وكان ذلك دافعا قويا لي؛ ووساما أرجو أن أستحقه مع خالص شكري وتقديري للفنان على ما يبذله من مجهود للبحث عما تم ستره عن أعين الدارسين وعشاق الفنون في بلادنا العربية .لإيضاح حقائق كنا في أشد الحاجة لمعرفتها. 

بداية هذا السؤال؛ هو عنوان تلك المقالة : هل وقفت عبقرية بيكاسو للبحث في مشاريع الآخرين أمثال سيزان ورينوار .. 

وبعد تأملي في لوحات سابقة؛ وجدت أن بيكاسو متفرد عن غيره في طرح وجهة نظره فالكثير منا يتناول النقد للأعمال الفنية من خلال الكلمات ولكن ذلك العبقري" بيكاسو" يختلف عن الآخرين في نقده لغيره حتى لو كانوا ملوك المجددين أمثال سيزان ورينوار وجاء نقده عمليا من خلال لوحات موازية لأعمالهم بنفس مواضيعها ولكن بعين بيكاسو التي تنقد العمل وتقول ما كان يجب أن يكون من خلال الفرشاة والألوان المحملة بالعديد من المشاعر والأحاسيس.  تاركا وراءه عشرات الأسئلة التي تضع الكثيرين منا في حيرة كبيرة منها. 

 وكما ذكر الفنان عكاشة من قبل - هل هو سارق أم لص أم مجدد أم.... ولكن كما ذكرت لكم فنّانّا الكبير دكتور عبد الرازق عكاشة ومن وجهة نظري المتواضعة أن هذا العبقري متفرد في عبقريته وهو بحق من رواد التجديد.

فإذا أمعنا النظر في العملين عند رينوار نموذجا نجد أن بيكاسو في الموضوع الواحد وهو خادمة تمشط شعر سيدتها نموذجا؛ ولكن هناك فارق زمنى بعيد جدا بين العملين وهناك ثقافة وجغرافيا مختلفة في كلا العملين مما لا يدع مجالا للشك من أن بيكاسو ترجم حواره الداخلي عند رؤية لوحة أوجست رينوار إلى عمل فنى موازى له. ولكن مختلفا عنه كل الاختلاف أيديولوجيا  وسيكولوجيا،  ويظهر ذلك من خلال التضاد في الألوان الساخنة مع المكان المفتوح (حديقة يخترقها نهر )عند  رينوار ، وبين الألوان الباردة والمكان المغلق ( غرفة داخلية ) عند بيكاسو ، هذا إلى جانب الأجسام الممتلئة والملامح الجميلة عند رينوار عكس ما ظهر عند بيكاسو من نحول الأجسام والملامح العادية. 

فقط الهدف الأساسي. وكما ذكرت من قبل: هو توضيح ما يجب أن يكون بعيدا عن أي شبهة في التقليد أو الاقتباس؛  خاصة وأن أي فنان يتأثر بالبيئة التي ينتقل إليها خاصةً وإن كانت غنية بمصادر الإلهام من كبار الفنانين أمثال رينوار ومونيه وغيرهم ..

وإذا أمعنا النظر في أعمال الفنانين فهناك الكثير من الأعمال والأفكار تتشابه لدرجة تجعلنا نشك أن هناك شبهة سرقة ولكن توارد الخواطر وارد في الأفكار والأعمال. 

ويبقى بيكاسو ذلك العبقري الذى أحدث ثورة في عالم الفن من خلال روائعه المختلفة في جميع مراحله الفنية .

    *******


  ثالثا تقول  الفنانة الباحثة المهمة جدا إيمان منير. 

قدمت منذ زمن ليس ببعيد تعريفا للحرية،  فقلت أنها مقدار قدرة الفنان على فتح مغالق العقل على عالم الخيال، لكن هل الخيال مطلقا حقاً يا فنان...؟؟  هل نستطيع أن نجزم بذلك وأنت بحسك النقدي الإبداعي و عمقك الفكري والثقافي تعي أن خيالنا ليس مطلقا بالمعنى المفهوم،  عقلنا البشري مازال محدودا بالواقع الذي يعيشه و يعرفه بكل مفرداته البصرية والسمعية والحسية كلها،  كل ما نملكه من خيال هو خرق لقواعد متفق عليها و إعادة صياغة لما هو مخلوق بالفعل،  لا شيء مستحدث إلا وهو يرتكز علي واقع. 

هل الخيال خدعة كبري إذا؟؟؟!!!  

كما أن الحرية خدعة أكبر بالتبعية.  

الإجابة الوحيدة سنجدها حتما،  عند هؤلاء المبدعين،  لأنهم و من خلال إبداعاتهم يقدمون إجابات، لا تندرج تحت الإجابات والتفسيرات المتعارف عليها في عالمنا المادي.  

المبدع من هذا النوع وعلى هذا المستوي الخارق للطبيعة،    متحرر حتى من أقصي ما يصل به خياله القاصر و المسقى من الواقع إلى شيء آخر لا يخضع للفهم أو التفسير المنطقي.  

تساءلت يوما،، عند سماعي إلى Moon light Sonata.  (بيتهوفن)؛ كيف استطاع هذا المبدع أن يأتي لنا بقطعة من الجنة في نغم؟؟؟؟  ولم أجد إجابه إلى الآن!!!!  

الإبداع هو حالة ما خارج الزمن والمكان والواقع و الحرية والخيال ذاتهما.....  

حالات بشرية نادرة و معدودة في التاريخ الإبداعي الإنساني؛  ستظل لغزا مثيرا للدهشة لا ينمحي 

تحياتي واحترامي لقلمك وفكرك المحرك والمحفز لمناطق النور المضيئة في العقول والأبصار المتبصرة الفنان الكاتب الناقد المحترم .. عكاشة.




مقالات دات صلة

التعليقات