الشاعر الكويتى الكبير عبدالعزيز سعود البابطين لـ «آربريس»: المثقف يحمل مسؤولية الشعوب، ويجب أن يكون قدوة ومحركاً لعقول الجمهور

الشاعر الكويتى الكبير عبدالعزيز سعود البابطين لـ «آربريس»: المثقف يحمل مسؤولية الشعوب، ويجب أن يكون قدوة ومحركاً لعقول الجمهور

الشاعر الكويتى الكبير عبدالعزيز سعود البابطين لـ «آربريس»: المثقف يحمل مسؤولية الشعوب، ويجب أن يكون قدوة ومحركاً لعقول الجمهور

   القاهرة ـ جرى الحوار : مجدى بكرى   

الشاعر الكويتي عبدالعزيز سعود البابطين، أحد أبرز الشخصيات التى دخلت تاريخ الثقافة العربية والعالمية من أوسع أبوابها فقد كان طموحه وإصراره أكبر من أية عقبات، وتجاوزًا لكل التحديات، فقد جدّ واجتهد في تعليم نفسه وطور رؤاه الثقافية التقدمية، وجعل لنفسه مكانة مرموقة، وصار أحد أعلام الثقافة العربية، والعالمية، بما صنع من تفاعل إيجابي بينهما. وقد عمل من خلال  مؤسسته الثقافية الضخمة التى أنشأها إلى نشر اللغة العربية وتكريس حضورها كلغةً من اللغات العالمية، وتعريف العالم بالثقافة العربية والتاريخ العربي المشرّف والناصع، وظل داعيًا إلى التعايش مع الآخر والتسامح ومد جسور المحبة والسلام بين الشعوب وخصص العديد من الجوائز والمسابقات للاهتمام بالثقافة العربية .


في البداية يقول الشاعر الكبير عن محاولاته الأولى فى كتابة الشعر والصعوبات التى واجهته: ان الذاكرة الشعرية تعود بى إلى ديوان أخى عبداللطيف الذى كانت بمثابة مركز ثقافى تلقائى يجتمع فيه الأدباء وخصوصاً الشعراء، وكنت بالسابعة من العمر أصغى إليهم وهم يلقون الشعر النبطى وأردد أحفظ ما أسمع، حتى إننى كنتُ أُعامل الشعراء معاملة خاصة وأوقرهم لانبهارى بهم. أما أول محاولاتى الشعرية فكانت بالنبطى عام 1947 وعمرى أحد عشر عاماً، وأتذكر أيضاً أننى أرسلت «فكرة اليوم» عام 1954 إلى إذاعة صوت العرب وفزت بجائزة فيها، واليوم نقيم فى المؤسسة مسابقة شعرية بالتعاون مع هذه الإذاعة العريقة فى شهر رمضان المبارك من كل عام، ومنذ سنوات.

وعن دوانه الأول «بوح البوادى»، وبماذا تبوح البادية وهل صخب المدينة يأخذ الشاعر بعيداً عن إلهامه قال: كلما اتسع الافق أمام الإنسان أصبحت قريحته أكثر انطلاقاً، والبادية هى مساحة روحانية بما فيها من جغرافية مفتوحة على طبيعة لا حدود لها، ربما هو العشق للأرض البكر، والحب للطبيعة الخالية من تدخلات الإنسان، بزهورها التى تنبت من دون زراعة ورمالها التى لم يمسسها سوى المطر وخطوات العابرين فى التاريخ إلى أمجادهم. أما الإجابة عن كون صخب المدينة يأخذ من الشاعر إلهامه، فلا أظن ذلك بالمطلق، لأن القريحة لا مكان لها ولا ميعاد، وعن نفسى فقد كتبت الشعر فى العديد الأقطار العربية والدول الأجنبية حتى الصاخبة منها. وذلك خلال رحلات القنص والصيد.

اما ديوانه الثانى فقد حمل عنوان «مسافر فى القفار» وعن عشقه السفر وأحب المدن إلى قلبه يقول: لقد ارتبط السفر منذ الأزل بالحكمة والتجارب واكتساب الخبرات، وأحب السفر إلى المدن التى فيها تاريخ عربى مثل الأندلس، وقد أثمرت هذه الرحلات عن أعمال ثقافية أنجزناها هناك لاحقاً، وتمكنا بفضل الله من تصحيح مفاهيم عن التاريخ العربى الإسلامى من خلال دورات أقمناها للمرشدين السياحيين، وارتباط ذلك وثيق بسفراتى الأولى إلى إقليم الأندلس مع الأهل، حيث كنت أستمع إلى شرح مجحف بحق تاريخنا هناك، وعندما هيأ الله عز وجل لى المقدرة، أقمت دورات خاصة للمرشدين السياحيين عن التاريخ الحقيقى والحضارة الزاهية التى تركها العرب المسلمون هناك. لذلك فمقصد القول أن السفر عندى ليس ترفيهاً فقط، بقدر ما هو إنجاز ثقافى أسعى لتحقيقه. أما أحب الأماكن إلى قلبى فهى الصحراء.

وعن ميلاد القصيدة عنده ورؤيته للكتابة يقول إن كتابة الشعر هى عملية تكاملية بين الشاعر والقصيدة، كلاهما يمنح الآخر جزءاً من كيانه ومشاعره وحضوره، فتارة تولد القصيدة من دون عناء، تهبط فجأة على مخيلة الشاعر، وتارةً يفكر الشاعر بكتابتها، لذلك ليست هناك طقوس معينة، فالحالة تفرض نفسها، ولكن لا بد من أجواء محيطة بالشاعر تهيئ له تفريغ قريحته على الورق. أحياناً تحفزنى الطبيعة، وأحياناً يحفزنى عمل إنسانى ما أو طفل فى الحروب، وأحياناً حالة وجدانية، فالشاعر مرهف الإحساس حين تهز أغصان وجده القصيدة يكتبها أينما كان.

أما  الرسالة الشعرية التى يوجهها للقارئ العربى فقال ربما لو كان السؤال: ما الرسالة التى نوجهها لغير القارئ، فهذا أولى بأن نوجهه إلى القراءة، ونقول له كن قارئاً وعد إلى الكتاب فهو المعين الأول لتحقيق الذات أولاً، ثم بناء حضارة إنسانية تبقى خالدة على مر العصور. فحين هجرنا الكتاب هجرتنا حضارتنا.

واخيرا سألناه بماذا يهمس فى أذن الشعراء الشبان، وبماذا ينصحهم فقال: الشعراء الشباب يتحلون بالوعي، لأن ما يتوفر لهم اليوم لم يكن يتوفر للشعراء فى السابق. اليوم كل المنابر متاحة، سواء بسبب وفرة الأماكن التى تقيم أمسيات شعرية، أو بسبب المنابر الإلكترونية التى أصبحت من السهولة بحيث يبرز الشاعر خلال فترة زمنية قصيرة. لذلك فعليهم أن يستثمروا هذه المعطيات السهلة ولكن ألا يقدموا أى شيء نتيجة هذا الاستسهال، فعليهم العودة إلى جذور الشعر العربى وتعلم قواعده الصحيحة وأوزانه وعروضه وتثقيف أنفسهم ثقافة تاريخية ومعاصرة بآن واحد كنوع من التوازن بين علوم الأمس وتطور العصر الحتمى.



مقالات دات صلة

التعليقات