أسماء المصلوحي وحسن بيريش .. في حوار مغاير

أسماء المصلوحي وحسن بيريش  .. في حوار مغاير

أسماء المصلوحي وحسن بيريش .. في حوار مغاير

 نص حوار قصير،مغاير،ومجنون،أجرته  المبدعة الأستاذة أسماء المصلوحي مع الكاتب ملك البورتريهات حسن بيريش ،،

أسماء:

- كيف يتخلق فعل الكتابة عندك؟

حسن:

- لا أعرف..!

أسماء:

- أريد تأكيدا لا شكا.

حسن:

- الكتابة دوما تقيم في مهب الشك.حين ترتاد اليقين تبتعد عن منابعها الثرة.

أسماء:

- إذن..؟

حسن:

- إذن لا ظن في مواجهة يقين.

أسماء:

- متى تحس برغبة في الذهاب صوب الكتابة؟

حسن:

- حين أحس بعجزي عن معانقة الكتابة.العجز هنا يقود حبري نحو التمكن.وأنت تعلمين أن التمكن محض ادعاء يفضي دوما إلى بروز  العجز.

أسماء:

- إجاباتك غريبة.

حسن:

- الأفضل أن تقولي مجنونة.

أسماء:

- لماذا؟

حسن:

- الغرابة من عناوين الدهشة.أما الجنون فهو النهر الذي يسبح فيه الإبداع عاريا إلا من مغايرته.

أسماء:

- كيف تختار عباراتك التي تدهشنا؟

حسن:

- أهمل ما سقط في لغتي لأقبض على ما تبقى في قلبي.

أسماء:

- ما هذا الغموض..!؟

حسن:

- ما من غموض.إنه الوضوح حين يرتدي مجاز العبارة.

أسماء:

- هل تتسلح بالشعر حين تكتب البورتري؟

حسن:

- بل أتوكأ على البورتري حين أكتب القصيدة.

أسماء:

- كيف ذلك؟

حسن:

- على دوام الكتابة أتخيلني أمام عوالم القصيدة إبان تأثيث فضاء البورتري.

من هنا - يقينا - كلما أزمعت على السفر في الشعر،أجدني في قاطرة البورتري،شاهرا في يدي تذكرة الإياب من الكتابة،من وعثاء الحلم،من ذاكرة الحبر.

أسماء:

- يثيرني تلاعبك الحر بمعاني اللغة.أنت لاعب تجيد المناورة حد الالتباس..!؟

حسن:

- اللغة نفسها أكبر مناورة في عالم الكتابة.وما الالتباس سوى مكر يرغم العبارة على قول ما لا تستطيع قوله.

أليس الإبداع لعب بمصير الكلام..؟!

أسماء:

- بلى.بيد أن الكلام قد يتلاعب بمسارات الكتابة أحيانا.أليس كذلك؟

حسن:

- يحدث هذا حين نكتب من داخل اللغة لا بواسطة اللغة.

أسماء:

- بأي معنى؟

أسماء:

- كلما اختلى الكاتب بذاته الإبداعية يجد نفسه بين سلطتين:

1 - سلطته على دلالات اللغة.

2 - سلطة اللغة على دلالاته.

من هنا ينشب ذاك الصراع الآسر،المغري،الذي يخوضه الكاتب مع التعبير عن موقفه الذاتي من رموز اللغة،وتعبير اللغة عن مسار رموزها من خلال مهارة الكاتب.

أسماء:

- لا أريد أن أضع نقطة نهاية لهذا الحوار المجنون.هل تستطيع أنت ذلك؟

حسن:

- ما من نهاية للحوار بيننا.إنه ممتد ومتشعب وثري.إن تركناه نحن - أنت وأنا - الآن،لن يتركنا هو غدا.


مقالات دات صلة

التعليقات