،،العربي الذي يمشي،،

وانا اتابع نشرات الاخبار وابحث في مشاهد الدمار التي جلها بعالمنا العربي الممتد برقعته الجغرافية الواسعة بدئا بسوريا ومشهد استفزني لفتاة محجبة تقبل صورة بوتن ... الى بلاد الرافدين فانفجار تركيا الملغوم وليبيا وفلسطين التي جيشها مدجج في صورة ابلغ تعبيرا لعشرات العساكر وهم يفتشون طفلا ذو الست سنوات...

هذه الصور والمشاهد اعادتني لاحد عمالقة الفن الفنان السويسري جياكوميتي المعروف بمنحوتاثه التي تستفز المشاهد والمتلقي. وبالضبط توقفت عند منحوتته الشهيرة التي عنوانها "الرجل الذي يمشي"، ثابتة في مكانها، والرجل الذي يمشي، كأنما يريد أن يهرب من دائرة الفتك والدمار، لا يتقدّم على الإطلاق. إنه السير داخل الصمت المدوّي والقدر المحتوم.

اعتمد جياكوميتي على مادّتَي البرونز والجصّ متعاملاً معهما بطريقة أعطتهما أبعاداً قلّما نجدها لدى النحاتين الآخرين. بالنسبة إلى تعامله مع الجصّ، كتب جان - بول سارتر قائلاً: "اختار الفنان مادة لا وزن لها. مادة هي الأشدّ هشاشة وعرضة للتلف والأكثر شبهاً بالإنسان، لكنها ذات طابع روحاني وخالد". لم يكن الجصّ بالنسبة لجياكوميتي مادة ثانوية على الإطلاق ولقد اعتمد عليها في إنجاز الكثير من منحوتاته. كانت الجسد الذي اختاره لها ولم يكن يرغب في أجساد أخرى أكثر صلابة وأكثر تمكّناً من الوقت. الألوان التي أضافها على بعض تلك الأعمال منحتها بعداً آخر تقاطع عنده الرسم والنحت.

انطلاقا من هذه التاويلات الميتافيزيقية للمبدع والفنان الكبير جياكوميتي .. وما يحدث في عالمنا العربي ، يصبح لمنحوتة جياكوميتي والذي في كثير من اعماله يتعامل مع الجسد كمادة حية لكنها في رئيي انها تستعيد الحياة من ركام الموت ... لو قدر لفنانا العبقري العيش لكان سمى منحوتته بدل الرجل الذي يمشي .. الى العربي الذي يمشي ...وللدلالة اثر من معنى .. انه الفن الذي وحده يستطيع العيش وسط الانقاض والحروب والدمار ... صرخة من قلب فنان ان توقفوا جرائمكم ضد الانسانية .. هل الدمار والقتل قدرنا المحتوم ... انه العربي الذي يمشي ... لكن نريده ان لايكون كثماثل جياكوميتي ...


THIS IS AN OPTIONAL

مقالات دات صلة

التعليقات