"النسبة الذهبية" وأسرار جمال الفن

إن علم الجمال وتوظيفه في العمل الفني بدون جمال لا يستطيع أن يدخل إلى قلب المتلقي، سواء كان هذا فنًا موسيقيا أو شعرا أو مسرحًا أو أي شيء آخر نراه في الكون

والجمال ضرورة ملحة لذلك، وتوظيفه يأتي بحسب الممارسة والخبرة الطويلة، ويأتي ذلك بخلفية لابد من الإشارة لها. وإليكم بعض أسرار النسبة أو النقطة الذهبية.

خلال دراستنا للفن في مراحلنا النهائية وبعد مادة التحليل والنقد الفني ودراسة الأساليب التي مرت في تاريخ الفن منذ النشأة حتى الفن الحديث، وبخاصًة الفن التجريدي، كنا نركز كثيرًا على النسبة الذهبية التي هى أحد أسرار علم الجمال..

ولعل ما ساعد "ليونارودو فيوناتشي" على العمل على متتاليته الشهيرة المسماة باسمه "متتالية فيوناتشي" هو كونه عالما رياضيا ساعده تكوينه العلمي في توظيف هذه النسبة في الفن وأرقام المتتالية على النسق التالي: 0، 1، 1، 2، 3، 5، 8، 13، 21، 34، 55، 89، 144، إلخ، بحيث إن كل رقم هو نتاج مجموع الرقمين السابقين له، ويقترب ناتج قسمة كل رقم بما قبله من 1.618 شيئًا فشيئًا.

النسبة الذهبية أو الرقم الذهبي معروف على الأرجح منذ عصور ما قبل التاريخ، فقد استعمله مهندسون وفنانون كُثر منذ العصور القديمة. فهرم "خوفو"، المبني في سنة 2800 ق.م. تقريبًا، يظهر أن مهندسه استعمل الرقم الذهبي وكذلك شأن "البارثينون" بأثينا، الذي تم بناؤه في القرن الخامس ق.م وأيضا يوجد فى أهرامات الجيزة بمصر.

وفي القرن العشرين، اهتم العديد من المهندسين والرسامين بالرقم الذهبي في إنجازاتهم، وبالخصوص المهندس الفرنسي "لو كوربيسيي" والرسّام الإسباني "سلفادور دالي".

ويظهر الرقم الذهبي كذلك في ميدان الموسيقى ذلك أن صانع الكمان الإيطالي "أنتونيو ستراديفاري" (و اشتهر "ستراديفاريوس") استخدم هو الآخر هذا الرقم في صنع كماناته الشهيرة مع نهاية القرن السابع عشر للميلاد.

النسبة الذهبية أو الرقم الذهبي 1.618 رقم بسيط في شكله وللوهلة الأولى يعتبر رقمًا عاديًا جدًا، لكن في حقيقة الأمر يعتبر من أكثر الأرقام إثارة للجدل على مر التاريخ فهى نسبة تُكسب كل عمل نقوم به في شتي مجالات الحياة -إذا ما استخدمناها- جمالًا وإتقانًا وتجعل منه عملًا إبداعيًا.. (وهو أحد مقاييس الجمال وأحد أسرار الجمال من حولنا في هذا الكون).

نرى أن تلك النسبة في المخلوقات من حولنا (إنسان- حيواننباتوحتى الجماد) والتناسق الإبداعي في خلقها دليل على وجود الخالق وعظَمته سبحانه وتعالي في خلقه ووحدانيته، كما قال تعالى "وكل شيء عنده بمقدار".

THIS IS AN OPTIONAL

مقالات دات صلة

التعليقات