الأسلوبية وجودها من عدمه

يذهب البعض إلى أن العقل البشري قد تجمد في موضوع البحث والاجتهاد للاستكشاف والتطور لولادة أساليب جديدة في الفن والأدب في وقت ارتقى فيه العقل البشري إلى التطور العلمي الرهيب .     وفي الوقت الذي أعجبني كثيراً اللقاء الصحفي مع أحد الفنانين الليبيين المتميزين والمعروفين والذي لا أحد يستطيع أن ينكر قدراته في مجال الفنون التشكيلية والذي له وجود ومكان في الداخل والخارج ونحن في الوسط الفني التشكيلي نحترمه كثيراً ونقدره ونقدر جهوده وتضحياته ونثني على وقوفه مع الكثيرين وتشجيعه لهم وحبنا له وتقديرنا كبيرين .     هذا الفنان في هذا اللقاء الذي أشرت إليه صرح قائلاً وبما معناه ( أنه لم يعد للأسلوبية أي وجود ) ويعني هنا بها الفن التشكيلي ، وهنا يأتي ردنا ليس للتسفيه ومعاذ الله من ذلك ولكن لنقول وهذا ما أكده آخرون أن إنسان اليوم الذي وجد في خضم كثير من الإنجازات العلمية والفنية والذي تطور تفكيره وارتقى إدراكه العقلي إلى حد متميز .. الإنسان الذي أنجب أو ابتكر أو صنع الالكترونات والكمبيوتر ووسائل نقل الصوت والصورة عبر الفضاء لتظهر كما هي وبالألوان معكوسة على الشاشة .. هذا الإنسان الذي طور المراسلات ووسائل الاتصال من محادثات مباشرة إلى الخطوط  الهاتفية والاتصالات المصورة عبر الهاتف المصور والمباشر ..وو.. الخ من الإنجازات العلمية التي برزت وجاءت نتاج الارتقاء بالعقل والتفكير للإنسان في هذا الزمان ليس بالصعب عليه لو اجتهد .      يُلاحظ الجميع تطور الصورة الضوئية الثابتة والمتحركة ومدى التطور الإبداعي فيها ، ويلاحظ الجميع تطور فنون الرسم بالحاسوب وإمكانية نسخه أو نقله في مطبوعات بآلة ( السكنر ) لتكون طبق الأصل وتخزين الأعمال الفنية في أشرطة (ديسكيت ) وأمكانية عرضها عبر الشاشات الصغيرة " الحاسوب " أو من خلال الأنترنيت ، وفي كل بقاع العالم بحيث تخدم الفن " الإبداع  " ومن كل وجوهه .     هل مثل هذه العقول المتطورة قاصرة أو معاقة على ولادة أسلوب فني تشكيلي جديد ؟ !    أليس للفن التشكيلي أبرز وأهم الأدوار في هذه التطورات المعاصرة من علمية وصناعية وثقافية ، كما ساهم في الإرتقاء بأذواق الناس وفتح أمامهم سبل الإبتكار والاستكشاف ؟  أليست تلك الشطحات الفنية المعاصرة والتي نسمع عنها ونشاهدها قد لعبت دورها في حياة الناس ومن خلال التلوين والنحت وغير ذلك ؟ ألم يكن من الضرورة أن نتفاءل كشرقيين بأن العقول عندنا لازالت بخير .. فقط ينقصها فتح المجال وتوفير الإمكانيات للإبداع , فلماذا لا نتفائل بأن في المنافسة فتح كبير لجوانب الإبداع ويساهم في دفع المبدعين من الفنانين في إبتكار أو ولادة أساليب ومدارس جديدة على مستوى الساحة المحلية والعالمية ؟ وما هي تلك الأساليب أو المدارس وكيف يمكن أن تكون ؟     أليست تلك المدارس والأساليب هي عبارة عن نهج أو مسلك أنتهجه فرد أو جماعة تمت ممارسته وتأثر بغيره وأثر في الغير فأتبعوه حتى صار أسلوباًً ، ثم تطور ليصبح مدرسة لها خصوصيتها ؟     أليس ما يقوم به البعض  من فنانينا من محاكاة لفنانين آخرين في فنهم وتصرفاتهم وطباعهم وأشكالهم أسلوباً ؟  والدليل ما يتردد عند الكثيرين في لقاءاتهم  أوما يتردد في  جلساتهم عندما يتحدثون عن أحد ما من الوسط الفني  فيقولون إجماعاً وفي كثير من الأحيان "هذا أسلوب حياته " ؟ ، وأحيانا يقولون هذا أسلوب يسير فيه الكثيرون وهذا نمط حياتهم مثل البوهيمي أو الفوضوي وغير ذلك حيث  يقلدون فيه جماعات غربية أليس هذا أسلوب ؟     يقول أحدهم ( فلان هذا أسلوب حياته ) وهكذا هو إذن ما يقوم به البعض من الفنانين من خلق نمط مميز لحياتهم سواء في بلادنا أو في بلاد أخرى وهذا النمط تجده في في تصرفاتهم مع الناس وتعاملهم معهم ، أو في ألبستهم .. أليست تلك آساليب تميزهم عن غيرهم ، وسواء أرادوا هذا أو وجدوا فيه أنفسهم هكذا ؟     أن الأسلوب موجود في الذات البشرية من الداخل والخارج ، وفي العمل التشكيلي حيث تظل لمسات الفنان هي التي تميزه  فالفنان فلان لمساته تختلف عن فنان آخر .. وهذا أسلوب ، وهو أيضا ما يميز الكثيرين عن بعضهم ، وما يميز الفنون العربية والإسلامية عن غيرها من الفنون مثل الغربية والأفريقية واليابانية والأمريكية .. ذلك لأن علامات التميز تبرز في الشكل الخارجي والجوهري للعمل, ثم تمييز الأجناس التي رُسمتْ في أعمالهم أو قد ترسم في بعض من هذه الإبداعات وهذا ما هو موجود أيضا في الموسيقي وغيرها من جوانب الإبداع المختلفة.

تحياتنا لكل المبدعين الحالمين بوجود أسلوب يميزهم في فنهم وحياتهم .

 د.عمران بشنه

THIS IS AN OPTIONAL

مقالات دات صلة

التعليقات