عبدالرزاق عكاشة وكليه وكندنسكي ... وخارطة طريق نحو مدرسة عربية

كما عودنا عبر كتاباته المهمة وفتحه أبواب النقاش بين الفنانين والمتتبعين كتب الناقد والفنان التشكيلي عبدالرزاق عكاشة في فهم التجريد و قراءة المستُـور و المـسكوت عنـهُ بعد مقاله الأول حول تجربة الفنان الوزير فاروق حسني، والذي نشر ضمن مجلتنا آربريس… أولا أشكره ومن خلاله القراء والفنانين والهتمين سواء بمصر الحبيبة او ببلدي الحبيب المغرب أو عبر ربوع الوطن العربي على التفاعل الكبير الذي خلفه المقال الاستكشافي والنقدي في حق احد الفنانين الذين بصموا باعمالهم تاريخ الفن المصري الحديث او عبر ما تفضلت به من رد عن المقال ايضا يسير في نفس النسق .. مبديا رأيي أيضا حول هذه التجربة الغنية معرجا ذات الوقت ومتناولا بتحليل معمق ماهية التجريد ومتى تتوفر في الفنان المبدع كلمة تجريدي … اعود لمقال فناننا العزيز الناقد الكبير عبدالرزاق عكاشة الذي هو محل تعقيب ومساهمة في النقاش واختياره لاسمين بارزين في المدرسة التجريدية بعد أن كان استدلالي في المقال الأول بأحد أبرز فناني المدرسة التجريدية واحد مؤسسيها الفنان الروسي كندنسكي وتتمة لذلك تطرق الفنان عبدالرزاق عكاشة لتجربيين مضيفا الفنان الألماني بول كليه  الذي اشتهر بأسلوبه المتنوع المتأثر بالحركات الفنية التعبيرية والتكعيبية والسريالية. وكان أيضا استشراقيا كما انه اول من كتب عن الشكل والتصميم، ويعتبر من أهم ما كتب عن الفن المعاصر وتقارن بأهمية أطروحة الرسم التي كتبها ليونادو كما انه صديق الرسام الروسي  كندنسكي. 

ان هذا التنوع في الاشتغال والممارسة وأيضا الصداقة هو ما انتج لنا احد أبرز رواد التجريد، فالالمام بكل المدارس وايضا الكتابة فيه وعنه والتتبع بتدقيق للحركات الفنية السابقة والاشتغال عليها ايضا وحتى الكتابة عن تجارب الآخرين هو ما يعطي لكل تجربة يخوضها الفنان حتى  وان لم ينصفك الاخرون فان التاريخ يفعل لا محالة.. ان التجريد كفن وممارسة ليس من ضرب الخيال رغم أن فيه تداخلات بين ماهو نظري وتطبيقي وبين الحس الذي يدخل فيه الفنان كطرف ثالث في معادلة الإبداع.. وحول الاقرار بوجود مدرسة خاصة سواء في مصر أو في وطننا العربي اتفق مع الفنان عبدالرزاق عكاشة عن هذه المسألة فلولا النظرة الضيقة للمهتمين بالشأن الفني لكنا الان اصحاب نهج فني حداثي باساليب جديدة روادها سواء من مصز او بلداننا العربية التي تعرف حراكا فنيا كبيرا كما في المغرب وتونس تحديدا والى نسبة ما السودان.. وفي هذا الصدد يقول عكاشة :«أولا أسجل موقفي هنا بـأنني أكثر الناس انحيازا الى حالة التعبيرية المصرية ، أو التعبرية السحرية في الفن المصري، من التجريد الغير قائم على وعي، و أرى أن هذة المدرسة لو وجدت القومسير الجيد لمعرض عالمي حقيقي ، بعيدا عن فكر الموظفين لكنا سجلنا نقاطاً هامة في سلة اللعب الدولي. ، فحتي التجريد احيانا هو قمة التعبرية، و حزني الشديد لغياب النقد الذي يساهم و يضع إطارات صحيحة لكل مجموعة لعبت دورا في الحراك التشكيلي المصري، و أري أيضا إن عددا كبيرا تناولتهم من قبل لعبوا دورا موثرا في تشكيل الهوية المصرية.. و كان من الممكن وما زال الامر سهلا ضَمهم الي كتاب خاص أجـهزه الان». كما أبدى استياءه حول التجريد «أما عن التجريد المصري فما زلت أرى أن هناك غياب في الرؤي ، و مفهوم التجريد ذاتة، ملتبس - ليس المصري فقط- لكن حتى العربي ، و أن تجارب التجريد العربية الكثيرة معظمها غير ناضج و سطحي لعدة اسباب»  فانني اذهب معه في نفس الخط وهو ما سبق وكتبت عنه مرارا اننا نفتقد لمشروع ليس في التجريد فحسب بل لمشروع فني عربي متكامل اساسه المعرفة والنقد الجاد والمتابعة وهنا اوجه رسالتي لكل الهيئات الرسمية ان تساهم في الفكر النويري في الفن وليس الميوعة الفنية التي تعرفها كل انواع الفنون الأخرى .. اننا في مرحلة مهمة من تاريخنا المعاصر وبالعلم والممارسة والتنسيق بيننا والحوار البناء والنقد الجاد بعيدا عن التطبيل يمكننا ان نرق بفنوننا ولم لا تكون مدرسة تخرج من رحم الفن العربي وان لم اكن مع هذه التسمية .. لكنه الانتماء يحتم علينا ذلك .. دمتم مبدعين ودام قلمك وألقك صديقي عبدالرزاق عكاشة.

 بوشعيب خلدون

THIS IS AN OPTIONAL

مقالات دات صلة

التعليقات