الحوار التلفزيوني يؤكد أن السفير عمر هلال يعتبر قرار مجلس الأمن رقم 2797 منعطفا تاريخيا في قضية الصحراء، لأنه رفع مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية من مجرد مبادرة وطنية إلى مرجعية معترف بها في أدبيات الأمم المتحدة.
-
“الاستفتاء دُفن منذ ربع قرن والحكم الذاتي هو الحل الواقعي الوحيد”
-
“أكثر من 120 دولة تدعم المقترح المغربي والجزائر تراوغ في مجلس الأمن”
-
“هلال: العلم الجزائري فوق رأسي والخلاف سياسي لا يمس أواصر الأخوة”
آربريس / متابعة بوشعيب خلدون : أكد السفير عمر هلال، الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة، أن القرار رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن بشأن الصحراء المغربية يشكل انتصارا دبلوماسيا واضحا للمغرب، لأنه يرسخ نهائيا مقترح الحكم الذاتي كمرجعية أساسية للحل داخل إطار السيادة المغربية ووحدة التراب الوطني. واعتبر أن هذا القرار ينهي فعليا مرحلة الغموض، وينقل مبادرة الحكم الذاتي من خانة “العرض المغربي” إلى مستوى “الإطار السياسي الذي بات جزءا من أدبيات الأمم المتحدة” في التعاطي مع هذا النزاع الإقليمي.
وأوضح هلال أن أهمية القرار تتجلى في كونه يضع حدا للمقاربات القديمة القائمة على منطق الاستفتاء، والذي قال إن الأمم المتحدة “دفنته نهائيا منذ ربع قرن” واستبعدته من كل نصوصها العملية المتعلقة بالملف، لفشله الواقعي والقانوني وعدم قابليته للتنفيذ. وبيّن أن مجلس الأمن يطالب اليوم بحل سياسي توافقي، واقعي وقابل للتطبيق، وهو ما تجسده مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب سنة 2007، باعتبارها الوحيدة الموضوعة على طاولة المنظمة الأممية بصفة رسمية منذ عقود.
وشدد الدبلوماسي المغربي على أن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية لم يعد مجرد تصور أحادي، بل أصبح مدعوما من طرف أكثر من 120 دولة عبر العالم، من ضمنها قوى كبرى وأعضاء دائمون في مجلس الأمن، ما يعكس اقتناع المجتمع الدولي بكونه الحل الأكثر جدوى وعدلا لإنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء. وأشار إلى أن تكرار الإشارة إلى مبادرة الحكم الذاتي في نص القرار الأممي يجعلها المرجع الواقعي لأي مفاوضات مقبلة، في مقابل غياب تام لأي مشروع بديل ذي مصداقية من طرف جبهة البوليساريو أو الجزائر منذ خمسين سنة.
وردّا على الانتقادات التي تتحدث عن “غموض” صياغة القرار 2797، أكد هلال أن لغة النصوص الأممية تسمح بتعدد القراءات، لكن “الروح العامة” للقرار تميل بوضوح نحو اعتبار الحكم الذاتي الإطار الأجدر بالاعتماد، خاصة مع وصفه بأنه يمكن أن يكون “الحل الأكثر جدوى” لإنهاء النزاع، مع الدعوة إلى مفاوضات دون شروط مسبقة وعلى أساس المقترح المغربي. واعتبر أن التشبث بخطاب الاستفتاء أو الانفصال لم يعد يلقى صدى حقيقيا داخل مجلس الأمن، الذي ينتظر من الأطراف الانخراط في مسار تفاوضي براغماتي يراعي استقرار المنطقة ومصالح شعوبها.
وتوقف هلال عند الموقف الجزائري داخل أروقة الأمم المتحدة، مذكّرا بأن الجزائر امتنعت عن التصويت على القرار الأخير كما فعلت في مناسبات سابقة، وهو سلوك وصفه العديد من المتابعين بأنه “هروب من المسؤولية” بالنسبة لدولة تعلن في العلن أنها طرف معني بشكل مباشر بالملف. وأبرز أن عدم تصويت الجزائر، لا مع القرار ولا ضده ولا بالامتناع الرسمي، يعكس ارتباكا سياسيا ورغبة في تفادي الالتزام بتوجه دولي يميل إلى دعم مقترح الحكم الذاتي، دون أن يمنع ذلك من تحميلها مسؤولية سياسية وأخلاقية أمام الرأي العام الإقليمي والدولي.
في المقابل، حرص السفير المغربي على التأكيد أن الخلاف مع النظام الجزائري لا يمتد إلى الشعب الجزائري، مذكّرا بمشاركته شخصيا في مظاهرات مؤيدة لاستقلال الجزائر عندما كان طفلا، ومشددا على أن “العلم الجزائري فوق الرأس” وأن المغرب ينظر إلى الجزائر كبلد جار وشقيق تجمعه بالمغاربة روابط تاريخية وإنسانية عميقة. واعتبر أن مبادرة الحكم الذاتي في جوهرها تعبير عن حسن نية مغربية ورغبة في طي صفحة نزاع عطّل بناء اتحاد مغاربي حقيقي، وأبقى آلاف اللاجئين في تندوف بعيدين عن أسرهم وديارهم لعقود طويلة.
وبخصوص سيناريو “فرض الأمر الواقع” أو تطبيق الحكم الذاتي من جانب واحد، أكد هلال أن المغرب، رغم امتلاكه القدرة على ذلك، اختار الالتزام الكامل بشرعية الأمم المتحدة ومسارها التفاوضي، مفضلا حلا متوافقا ومضمونا بقرار أممي نهائي يزكي الاتفاق بين الأطراف. وشدد على أن الرباط لن تحيد عن هذا النهج ما دام يفتح أفقا لتسوية نهائية تنهي معاناة الساكنة وتوفر شروط الاستقرار والتنمية والتعاون الإقليمي، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن سيادة المغرب على صحرائه “خط أحمر” وأن أي تهديد أمني سيواجه برد حازم في إطار حق الدفاع عن النفس.





















































