مراكش / بوشعيب خلدون :
عاشت مراكش ليلة سينمائية استثنائية، شهدت منح النجمة الأميركية العالمية جودي فوستر أول تكريم لها في المغرب، في إطار فعاليات المهرجان الدولي للفيلم بالمدينة الحمراء، في احتفاء إنساني وفني بأيقونة حصدت مجداً يمتد على ستة عقود من الإبداع. وفي أجواء مفعمة بسحر السينما ودفء الاستقبال المغربي، تحوّل حفل التكريم إلى رسالة قوية تعزّز موقع مراكش كعاصمة للسينما في إفريقيا والعالم العربي وواجهة دولية لصناعة الصورة.
أيقونة عالمية على السجادة الحمراء
على منصّة المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، قدّم المنظمون لجمهور القاعة واحدة من أشهر الممثلات الأميركيات في جيلها، مؤكّدين أن جودي فوستر ما تزال، بعد 60 عاماً من المسيرة، تحافظ على بريقها بفضل تميّز أدائها وجودة اختياراتها الفنية الدقيقة. واستُعيد خلال كلمات التقديم جزء من محطات مسارها الاستثنائي، الذي جعل منها مرجعاً سينمائياً عالمياً، قادراً على ملء الشاشة بحضور آسر وأدوار عميقة راسخة في ذاكرة عشاق الفن السابع.
ستة عقود من عشق السينما
في كلمتها المؤثرة أمام جمهور مراكش، عادت جودي فوستر إلى بداياتها في ستينيات القرن الماضي، مروراً بما وصفته بـ“العصر الذهبي للسينما الأميركية” خلال السبعينيات، ثم تحولات الثمانينيات والتسعينيات ووصولاً إلى الألفية الجديدة، لتؤكد أن 60 عاماً من السينما “وقت طويل مرّ كنسمة سريعة”. وأوضحت أن الشغف ذاته ما زال يقودها اليوم إلى رواية القصص وبعث الحياة في الشخصيات وطرح أسئلة عميقة حول علاقات البشر وهشاشتهم وإنسانيتهم المشتركة.
السينما فضاء إنساني مشترك
اعتبرت فوستر أن السينما ليست مجرد ترفيه، بل مساحة تمنح الناس فرصة للحلم والتنفس والعيش لبضع ساعات داخل مجتمع صغير يتكوّن في العتمة، حيث يجلس الجمهور جنباً إلى جنب ويتقاسم التجربة ذاتها. وأكدت أن ما يجذبها في هذا الفن هو قدرته على خلق روابط خفية بين الغرباء، وتحويل قاعة السينما إلى فضاء إنساني عميق يلامس أسئلة الهوية والعلاقات والضعف الإنساني.
امتنان خاص للمغرب ومهرجان مراكش
وجّهت النجمة الأميركية تحية خاصة لـ“المنظمين الشجعان” للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش، مشيدة بكونهم أتاحوا لها اكتشاف “ركن من العالم جميل، غامض، نابض بالحياة”، في إشارة إلى سحر المغرب وتفرّد المدينة الحمراء. كما ثمّنت الجهود المبذولة كل سنة لنسج “تعبيرة إبداعية” تجعل من المهرجان منصة عالمية للحوار السينمائي، تتلاقى فيها تجارب متعددة ضمن رؤية فنية وإنسانية منفتحة.
إشادة بالعاهل المغربي وحفاوة المغاربة
لم تُخفِ جودي فوستر تأثرها بحفاوة الاستقبال في المغرب، حيث خصّت بالشكر جلالة الملك محمد السادس وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، نظير الدعم الذي يحظى به المهرجان، بما يعزّز صورة المملكة كبلد للثقافة والفن والانفتاح. وأكدت أن كرم المغاربة وحرارة استقبالهم يجعلان من المغرب “بلداً يسحر الحواس”، معتبرة أن فرصة اكتشافه من خلال مهرجان مراكش وتكريمها فيه هدية جديدة لمسيرتها الطويلة.
مراكش… منصة عالمية للسينما
يأتي هذا التكريم الأول لجودي فوستر في مراكش ليعزز موقع المهرجان الدولي للفيلم كأحد أبرز المواعيد السينمائية في المنطقة، حيث يلتقي صناع السينما من العالم في مدينة تجمع بين التاريخ والجمال والهوية المتجذرة والانفتاح الكوني. كما يكرّس الاحتفاء بأيقونة عالمية من حجم فوستر حضور المغرب القوي على خريطة المهرجانات الدولية، ويؤكد قدرة مراكش على استقطاب كبرى الأسماء وترسيخ نفسها كعاصمة للسينما في إفريقيا والعالم العربي.
يُعدّ تكريم جودي فوستر في المهرجان الدولي للفيلم بمراكش حدثاً بارزاً يعكس المكانة المتصاعدة للسينما المغربية ودور المدينة الحمراء كجسر فني بين هوليوود والعالم العربي وإفريقيا، وهو ما يجعل من “مهرجان مراكش السينمائي” و“تكريم جودي فوستر في المغرب” كلمات مفتاحية أساسية في تغطية هذا الحدث. ومع تزايد الاهتمام العالمي بالمغرب كوجهة للتصوير وإقامة المهرجانات، يصبح توثيق هذه اللحظات في مقالات صحافية مهنية مدعّمة بسيو حديث فرصة لتعزيز حضور المحتوى المغربي في نتائج البحث الدولية والمحلية.




















































