- مراكش / بوشعيب حلدون :
أكد الفنان المصري حسين فهمي، خلال تكريمه في الدورة 22 من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، أن السينما ليست مجرد مهنة بل “حياة كاملة” عاش تفاصيلها لأكثر من خمسين عاماً بين القاهرة وهوليوود والمدينة الحمراء. وفي حوار خصّ به SNRTnews، جمع بين الحنين لمساره الطويل والإيمان بدور حرية التعبير في صناعة الإبداع، استعاد “أمير الشاشة العربية” ذكريات بداياته في المغرب، ورؤيته للجيل الجديد، وموقفه من الجدل المثار حول فيلم “الملحد”.
تكريم خاص في مدينة الارتباط الأول
عبّر حسين فهمي عن سعادته البالغة بتكريمه في مهرجان مراكش، مؤكداً أن علاقته بالمغرب قديمة ووطيدة، إذ شهدت مدن الدار البيضاء والرباط ومراكش تصوير واحد من أول أفلامه “دمي ودموعي وابتسامتي”. وأشار إلى أنه كان حاضراً في أولى دورات المهرجان، ثم واصل المشاركة في دورات لاحقة إلى جانب أسماء بارزة مثل عمر الشريف ويوسف شاهين، ما جعل لهذا التكريم بعداً عاطفياً خاصاً بالنسبة إليه.
ستون عاماً في حضن الشاشة
استعاد فهمي مساراً مهنياً امتد على ستة عقود، بدأه بدراسة الإخراج في معهد السينما بالقاهرة، قبل أن ينتقل إلى جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلس لاستكمال تكوينه والعمل لثلاث سنوات في مجال الإعلانات والأفلام القصيرة. وأوضح أنه “منغمس في السينما منذ الصغر”، وأن السينما المصرية، خاصة أفلام الأبيض والأسود، أثرت فيه بعمق إلى درجة أنه يشارك اليوم في مشروع لترميم هذه الأعمال الكلاسيكية داخل الشركة القابضة حفاظاً على ذاكرة الشاشة.
بين التمثيل والإخراج… حلم مؤجل
كشف الفنان المصري أن حلمه الأول كان أن يصبح مخرجاً، باعتبار أن الإخراج هو دراسته الأساسية، غير أن ظروف الإنتاج دفعته إلى الوقوف أمام الكاميرا بدلاً من الاكتفاء بالعمل خلفها. وأكد أن الإخراج ما يزال تجربة يتمنى خوضها بشكل أوسع في المستقبل، في امتداد طبيعي لمسار فني يرى فيه أن السينما كانت “عمر حياة” كاملاً وليست مجرد مرحلة.
رأيه في الجيل الجديد من الفنانين
تحدث حسين فهمي عن الجيل الفني الحالي، مؤكداً أن “لا أحد يكرر أحداً” وأن لكل فنان شخصيته المستقلة التي تميّزه، مثلما كانت عليه الأجيال السابقة من نجوم الشاشة الكلاسيكيين. وأشاد بوجود العديد من المواهب الشابة ذات الطاقات الكبيرة، معتبراً أن السينما المصرية والعربية تحتاج دائماً إلى وجوه جديدة تضخ دماءً متجددة في الصناعة.
“الملحد”… الحرية قبل الحكم
بخصوص الجدل الذي أثير حول فيلم “الملحد”، شدد فهمي على رفضه التام لإصدار الأحكام على الأعمال الفنية قبل مشاهدتها، معتبراً أن موضوع الإلحاد أصبح واقعاً مطروحاً في المجتمعات العربية ويجب مناقشته فنياً وفكرياً. وأعلن موقفاً واضحاً بأنّه “ضد المنع تماماً”، مؤكداً أن الإبداع لا يولد إلا في مناخ من الحرية، وأن من يعترض على عمل فني يمكنه التعبير عن رأيه بعمل آخر بدلاً من المطالبة بالحظر.
السينما والحرية في زمن التكنولوجيا
توقف حسين فهمي عند التحولات الكبيرة التي شهدها العالم خلال الخمسين عاماً الأخيرة، خاصة مع ظهور التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي التي غيّرت علاقة الجمهور بالسينما والمسرح. وأشار إلى أن صعود “المؤثرين” واقع لا يمكن إنكاره، لأن الجمهور بات يحمل شاشة هاتفه في يده، ما يفرض على صناع الفن التكيف مع هذا المتغير مع الحفاظ على جوهر الإبداع السينمائي.




















































