.

مارادونا: «المغرب… لا أستطيع أن أتركك»

مارادونا: «المغرب… لا أستطيع أن أتركك»

 

بوشعيب خلدون:

ليست كل الكلمات عابرة، وبعضها يبقى شاهدًا على علاقة استثنائية بين نجمٍ عالمي وبلدٍ ترك في قلبه أثرًا لا يُمحى. من بين تلك الكلمات، ما نُسب إلى أسطورة كرة القدم العالمية دييغو أرماندو مارادونا حين قال:
«المغرب… لا أستطيع التخلي عنك»، عبارة تختصر مشاعر رجل عاش الكرة بروحها قبل أن يعيشها بأقدامه.

مارادونا لم يكن مجرد لاعب، بل ذاكرة كروية وإنسانية، وحين يتحدث عن بلد، فهو لا يجامل ولا يبحث عن تصفيق. المغرب، بالنسبة له، كان فضاءً للدفء الإنساني، ولعلاقة صادقة مع الجمهور، ولشغف كروي يتجاوز النتائج والانتماءات الضيقة.

في الضفة الأخرى، ظهرت خلال بعض التظاهرات الرياضية سلوكيات فردية مؤسفة، حاولت اختزال المشهد في صور سلبية، ونقلها خارج سياقها الحقيقي. غير أن مثل هذه التصرفات، مهما علا صوتها، لا تستطيع طمس شهادة الكبار، ولا تغيير حقيقة بلدٍ اختار أن يستقبل الجميع بروح رياضية ومسؤولية تنظيمية عالية.

المفارقة أن من ينظر بعين الإنصاف يرى المغرب كما هو: بلد التنظيم، والأمن، والفرح الشعبي، والاحترام المتبادل. أما من يصرّ على رؤية النور ظلامًا، فمشكلته ليست في الواقع، بل في زاوية النظر.

ما قاله مارادونا يلتقي مع شهادات نجوم ومسؤولين ورياضيين كُثُر، ممن مرّوا من الملاعب المغربية وغادروها وهم يحملون الانطباع ذاته:
أن كرة القدم في المغرب ليست مجرد منافسة، بل ثقافة استقبال، وذاكرة مشتركة، ورسالة تتجاوز المستطيل الأخضر.

في النهاية، تبقى الكلمات الصادقة أقوى من الضجيج،
وتبقى شهادة الأساطير أصدق من حملات التشويه،
ويبقى المغرب… بلدًا لا يُنسى، ولا يُتخلّى عنه.

مستجدات
error: جريدة أرت بريس