- بواسطة بوشعيب خلدون :
تستعد مدينة مكناس لاحتضان موعد ثقافي استثنائي يجمع بين الأدب والفن والموسيقى، من خلال حفل تقديم وتوقيع كتاب «آش داني للحريك» – الجزء الثاني للكاتب والفنان زهير داني، وذلك يوم الجمعة 5 يونيو بالمركب الثقافي الفقيه المنوني، في تظاهرة تنظمها جمعية داني ألوان للفن والإبداع، وتراهن على تعزيز حضور الثقافة كفضاء للحوار والإبداع والتفكير في قضايا الإنسان المعاصر.
ويأتي هذا الإصدار الجديد امتداداً للمشروع الأدبي الذي بصم عليه زهير داني في الجزء الأول، حيث يواصل من خلاله استنطاق أسئلة الهجرة والاغتراب والهوية والانتماء، وهي قضايا أصبحت تشكل إحدى أبرز الثيمات التي تستأثر باهتمام الأدب المغربي المعاصر، في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع آلاف الشباب إلى البحث عن آفاق جديدة خارج الوطن.
«آش داني للحريك».. أدب الشهادة وسرد الواقع
لا يكتفي الكتاب بطرح موضوع الهجرة باعتباره حدثاً عابراً، بل يحوله إلى تجربة إنسانية مركبة تستحضر الأحلام والانكسارات، وتكشف التناقضات التي يعيشها المهاجر بين واقع الرحيل وهاجس العودة. ومن خلال لغة سردية قريبة من نبض الشارع وعمق التجربة، يقدم زهير داني نصاً يزاوج بين البعد التوثيقي والبعد الأدبي، ما يمنح العمل قيمة إنسانية تتجاوز حدود الحكي التقليدي.
ويُنتظر أن يشكل اللقاء مناسبة لمناقشة مختلف القضايا الفكرية والجمالية التي يثيرها الكتاب، خاصة ما يتعلق بتمثلات الهجرة في الأدب المغربي، ودور الكتابة في توثيق التحولات الاجتماعية وصناعة الذاكرة الجماعية.
تكريم الحسن عسلون وقراءات نقدية متعددة الزوايا
وتكتسي هذه التظاهرة بعداً احتفائياً خاصاً من خلال تكريم الأستاذ الحسن عسلون، اعترافاً بمساره وإسهاماته في المشهد الثقافي والفني، في خطوة تعكس أهمية ثقافة الاعتراف ورد الجميل للفاعلين الذين أسهموا في إغناء الحياة الثقافية.
كما سيعرف الحفل مشاركة نخبة من المثقفين والإعلاميين، حيث تتولى الشاعرة سميرة جودي إدارة فقرات اللقاء، فيما يقدم الكاتب محمد شخمان قراءة نقدية للكتاب، إلى جانب شهادات ومداخلات لكل من الإعلامي محمد أمين نظيفي، والأستاذ توفيق بن شقرون، والأديب محمد الإمامي، والفنان والكاتب عبد الله دكدوك.
وتمنح هذه التعددية في الرؤى والمقاربات قيمة مضافة للحدث، إذ تتيح للجمهور فرصة الاطلاع على زوايا مختلفة لقراءة العمل الأدبي، ومناقشة رهانات الكتابة المعاصرة في علاقتها بالواقع الاجتماعي والإنساني.
الفن والموسيقى في خدمة الثقافة
ولأن الثقافة مشروع متكامل لا يقتصر على الكلمة المكتوبة، ستتخلل الأمسية فقرات موسيقية يحييها المقدم أنوار الدقاقي والفنانة سلمى تهنون، في محاولة لخلق حوار جمالي بين الأدب والموسيقى، وإضفاء أجواء احتفالية تعكس روح المناسبة.
كما سيحتضن الفضاء معرضاً جماعياً للفنون التشكيلية بمشاركة عدد من الفنانين، هم: محمد لواج، زهير داني، تاتا مينا، نجيّة البهلول، أسماء العروسي، وكرفا بكالي هدى، إضافة إلى تنظيم ورشة فنية موجهة للأطفال، بهدف تشجيع الناشئة على الانفتاح على الفنون وترسيخ قيم الإبداع والتعبير الفني.
الثقافة كجسر للمعنى والجمال
لا يمثل حفل توقيع «آش داني للحريك» مجرد مناسبة لتقديم كتاب جديد، بل يشكل نموذجاً للفعاليات الثقافية التي تجمع بين الأدب والفن والموسيقى في فضاء واحد، بما يكرس دور الثقافة كرافعة للتنمية الفكرية والإنسانية، وجسر يربط الإنسان بأسئلته الكبرى وقيم الجمال والحوار.
وفي زمن تتزايد فيه التحديات الاجتماعية والثقافية، تظل مثل هذه المبادرات شاهداً على قدرة الإبداع على صناعة الأمل وفتح نوافذ جديدة للتفكير والتواصل.






















































