.

مريم الياجوري.. من سطح بيت في الرباط إلى قلب معهد تلسكوب الفضاء التابع «لناسا»

مريم الياجوري.. من سطح بيت في الرباط إلى قلب معهد تلسكوب الفضاء التابع «لناسا»

انضمام العالمة المغربية مريم الياجوري إلى معهد علوم تلسكوب الفضاء التابع لـ”ناسا” يكرس حضورا مغربيا لافتا في قلب أكبر مشاريع الفيزياء الفلكية في العالم، ويقدّم قصة صعود علمي ملهمة انطلقت من كلية العلوم بالرباط لتصل إلى إدارة بيانات تلسكوبات مثل “هابل” و”جيمس ويب”.​

  • باحثة مغربية تخترق حدود الفضاء وتنضم للفريق العلمي خلف هابل وجيمس ويب

  • من كلية العلوم بالرباط إلى دكتوراه حول النطاقات بين النجوم وجوائز دولية مرموقة

  • رسالة أمل للشباب: المثابرة والعمل الجاد يفتحان أبواب ناسا أمام الكفاءات المغربية

آربريس / متابعة يوشعيب خلدون : احتفى المغاربة، داخل الوطن وخارجه، بخبر انضمام عالمة الفلك المغربية مريم الياجوري إلى معهد علوم تلسكوب الفضاء (STScI) التابع لوكالة الفضاء الأمريكية “ناسا”، في خطوة اعتبرت مكسبا علميا ورمزيا للمغرب وللباحثات العربيات في مجال الفلك والفيزياء الفلكية. ويُعد هذا المعهد من أبرز المراكز العلمية في العالم، إذ يشرف على العمليات العلمية والتقنية لأهم التلسكوبات الفضائية، وفي مقدمتها “هابل” و”جيمس ويب”، إلى جانب مهام فضائية مستقبلية تستهدف تعميق فهم الكون وبنيته.​

بدأت رحلة مريم الياجوري العلمية من كلية العلوم بالرباط، حيث حصلت على الإجازة في الفيزياء قبل أن تتجه إلى التخصص في الفلك والفيزياء الفلكية وهندسة الفضاء بجامعة “بيير وماري كوري” في باريس، التي نالت منها شهادة الماجستير عام 2015. وفي سنة 2018 حصلت على الدكتوراه بأطروحة حول “النطاقات المنتشرة بين النجوم”، وهو مجال دقيق يدرس مكونات الوسط بين النجمي وتأثير الغبار والغاز على الضوء القادم من النجوم والمجرات، ما يساهم في تحسين تفسير بيانات التلسكوبات الفضائية.​

وبعد تخرجها، راكمت الياجوري تجربة بحثية في مؤسسات علمية مرموقة، من بينها المرصد الأوروبي الجنوبي في تشيلي والمعهد الفلكي الفضائي في فرنسا، حيث شاركت في مشاريع اعتمدت بيانات تلسكوب “هابل” و”جيمس ويب” وأنتجت أبحاثا نشرت في دوريات متخصصة. هذا المسار العلمي القائم على عمل ميداني في مواقع رصد كبرى وتعاون دولي واسع، مهد الطريق أمامها للالتحاق بمعهد علوم تلسكوب الفضاء بالولايات المتحدة، إلى جانب نخبة من كبار المتخصصين في الفيزياء الفلكية.​

وأشارت تقارير علمية إلى أن أهمية هذا الانضمام لا تتوقف عند البعد التقني، بل تحمل بعدا رمزيا قويا، إذ تصبح الياجوري من أوائل المغربيات والعربيات اللواتي يلتحقن بهذه المؤسسة التي توجد في صلب إدارة وتفسير صور الكون العميق. كما أن حضورها في هذا الفريق يوجه رسالة أمل للشباب المغربي والعربي مفادها أن شغف العلوم الدقيقة والمثابرة الأكاديمية يمكن أن يفتح أبواب أكثر المؤسسات انتقائية في العالم، مثل “ناسا” والمعاهد المتعاونة معها.​

في حوارها مع برنامج “ترندينغ” على “بي بي سي عربي”، تحدثت مريم الياجوري عن التفاصيل الإنسانية والعلمية لهذه الرحلة، مستعرضة الصعوبات التي واجهتها منذ بداياتها، من محدودية الإمكانيات إلى تحديات اللغة والاندماج في بيئات بحثية جديدة. وأكدت أن شغفها بمراقبة السماء منذ طفولتها كان الدافع الأعمق للاستمرار، وأن كل محطة دراسية أو مهنية خارج المغرب كانت بالنسبة لها أيضا فرصة لحمل جزء من الوطن إلى فضاءات جديدة في عالم الفضاء والبحث العلمي.​

كما شددت الياجوري على البعد الرسالي لعملها، موضحة أنها لا تسعى فقط إلى تحقيق نجاح شخصي، بل إلى نقل شغفها بالفلك إلى الأجيال الصاعدة في المغرب والعالم العربي، عبر مبادرات للتواصل العلمي نالت من خلالها مسؤوليات داخل الاتحاد الفلكي الدولي وهيئات تهتم بحماية السماء من التلوث الضوئي. ويعكس هذا الالتزام رغبتها في أن يتحول نجاحها إلى منصة لإلهام أطفال وشباب يرون في الفضاء عالما بعيدا، بينما تؤكد تجربتها أن الطريق إليه يمر عبر الجامعة، والبحث، والعمل الجماعي.​​

قصة مريم الياجوري، العالمة المغربية التي التحقت بمعهد علوم تلسكوب الفضاء التابع لوكالة ناسا، تمثل نموذجا مضيئا لكيف يمكن للطالبة القادمة من كلية العلوم بالرباط أن تصبح جزءا من الفرق التي تدير بيانات “هابل” و”جيمس ويب” وتستكشف النطاقات المنتشرة بين النجوم. إنها قصة تجمع بين التفوق الأكاديمي، والتجربة الدولية، والإصرار على خدمة البحث العلمي المغربي والعربي، ما يجعل اسمها اليوم عنوانا ملائما لمحتوى سيو من قبيل “عالمة مغربية في ناسا”، “مريم الياجوري ترفع المغرب إلى الفضاء”، و”قصة نجاح مغربية في الفيزياء الفلكية”.​

مستجدات
error: جريدة أرت بريس