.

عمر لوراوي.. فارس شاب يخط اسمه في سماء التبوريدة بموسم الطلبة بعين تيزغة

عمر لوراوي.. فارس شاب يخط اسمه في سماء التبوريدة بموسم الطلبة بعين تيزغة

آربريس /  عين تيزغة ـ بوشعيب خلدون / بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب وعيد الشباب المجيد، تم حفل افتتاح موسم الطلبة بعين تيزغة الذي تنظمه الجمعية المحلية للتبوريدة بشراكة مع المجلس الجماعي. ويُعد هذا الموسم العريق، الممتد لأزيد من 300 سنة، ملتقى روحانيًا وثقافيًا يحتفي بالتراث المغربي الأصيل وتستقطب الآلاف من الزوار.

وسط ساحة «المحرك»، حيث تختلط رائحة البارود بدقات الأرض تحت حوافر الخيل، خطف الفارس عمر لوراوي الأضواء في نسخة هذه السنة بصفته مقدّم سربة حميد لوراوي، ليؤكد مكانته كأحد أبرز الوجوه الصاعدة في عالم الفروسية التقليدية.

تألق في القيادة والدخول

منذ اللحظة الأولى لدخول سربة «حميد لوراوي»، بدأ الحضور على موعد مع عرض استثنائي. فقد أبان عمر لوراوي عن حسن قيادة وتماسك في الأداء الجماعي، حيث أظهر قدرة عالية على ضبط الإيقاع وتوجيه السربة في انسجام كامل، ما منحها حضورًا لافتًا وسط عشرات السربات المشاركة.

وفي لحظات “الطلقة” التي تُعد ذروة الفرجة في التبوريدة، أبان لوراوي عن براعة فنية في إطلاق البارود، فكانت الطلقات متناسقة قوية، اخترقت الفضاء لتجد صدى تصفيق مدوٍّ من الجماهير التي غصّت بها جنبات المحرك. لم يكن المشهد مجرّد عرض، بل كان بمثابة إعلان ميلاد فارسٍ يعرف كيف يحوّل التبوريدة إلى فنّ متكامل الأبعاد.

فارس يحمل إرثًا ويصنع الحاضر

عمر لوراوي ليس مجرّد اسم جديد في الساحة، بل هو امتداد لإرث عائلي عريق في حب الخيل والتبوريدة. فقد ورث من والده شغف الفروسية، لكنه استطاع أن يمنحه روحًا جديدة، عبر الحزم في القيادة والقدرة على إشعال الحماس في نفوس الجمهور. ومن خلال مشاركته في موسم الطلبة، بدا وكأنه يكتب فصلاً جديدًا في مسيرة السربة، عنوانه الإبداع والانضباط والتألّق الجماعي.

موسم الطلبة.. ملتقى الروحانية والتراث

إلى جانب الحضور البارز للفرسان، يظل موسم الطلبة مناسبة للاحتفاء بكتاب الله وحملة القرآن الكريم. فالموسم ليس مجرّد مهرجان للتبوريدة، بل هو تظاهرة جامعة بين الدين والتراث، حيث يجتمع الطلبة والفُقهاء مع الفرسان في أجواء من القداسة والفرجة، بما يعكس وحدة المجتمع وتماسكه حول قيم الأصالة والاعتزاز بالهوية.

إشادة الجمهور وتطلعات المستقبل

الحضور الكثيف الذي تابع عروض سربة حميد لوراوي أشاد بالانسجام الذي ظهرت به تحت قيادة عمر لوراوي. كثيرون اعتبروا أنّ هذا التألق يمثّل إشراقة جيل جديد من الفرسان القادرين على تطوير هذا الفن والحفاظ على أصالته. ومع استمرار مسيرته، يترقّب المتتبعون مشاركة لوراوي في محطات قادمة داخل المغرب وربما خارجه، ليمثّل بلده وتراثه في أبهى صورة.

لقد أثبت عمر لوراوي خلال موسم الطلبة بعين تيزغة أنّ الفروسية ليست مجرّد هواية، بل هي رسالة تتطلّب الشغف والانضباط وروح القيادة. ومع كل طلقة بارود تزلزل فضاء المحرك، بدا وكأن لوراوي يكتب اسمه في سجلّ الفرسان الكبار الذين منحوا التبوريدة المغربية بريقًا خاصًا، ليظل هذا الفن علامة خالدة على الأصالة والهوية المغربية.

مستجدات
error: جريدة أرت بريس